صفحة الإستقبال > نشاط المجلس
17 مارس 2017
لجنة الحقوق والحريّات والعلاقات الخارجيّة تستمع إلى الهيئة الوطنيّة للوقاية من التعذيب
 
عقدت لجنة الحقوق و الحريّات والعلاقات الخارجيّة صباح اليوم الجمعة 17 مارس 2017 جلسة استماع إلى وفد عن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب للاطّلاع على سير عملها وعلى ملاحظاتها وتوصياتها.
;ثمّنت رئيسة الهيئة دعوة اللجنة وشدّدت على ضرورة رفع مستوى التنسيق بين الجانبين وقدّمت لمحة عن الزّيارات الميدانيّة لمراكز الأمن والسّجون ومراكز الإصلاح التي تتّسم بالفجئيّة في أغلبها. وأكّدت معاينة العديد من شبهات الانتهاك كالموت المستراب والاغتصاب والموت تحت التّعذيب وسوء المعاملة. كما عرّجت على الوضعيّة السيّئة للسّجون على غرار تردّي البنية التّحتيّة والوضع الصحيّ ومعضلة الاكتظاظ وانعكاساتها السّلبيّة على المساجين وعلى الأعوان الذين يعملون في ظروف سيّئة. وبيّنت محدوديّة عمل أجهزة الرّقابة وضعف تكوين الأعوان وتأهيلهم، وأشارت إلى أنّ مسألة تحصّل المساجين على المؤونة من خارج المؤسسّة السجنيّة يعتبر مكسبا لكنّه أدّى إلى تراجع دور السّجون في توفير أكلة جيّدة. وطالبت اللّجنة بالقيام بتحقيق حول وجود تجاوزات في صرف الميزانيّة المخصصة للمؤونة.
وتطرّق أعضاء الهيئة إلى ضعف برامج الإدماج والتّأهيل وانعدام المتابعة داخل مراكز إصلاح الأطفال الجانحين بالرّغم من وجود لجنة إدماج ما ساهم في ارتفاع حالات العوْد واعتبار ذلك دليلا على فشل منظومة الإصلاح. كما تمت الإشارة إلى تعرّض الأطفال لسوء المعاملة أثناء البحث البدائي وصعوبة مواصلة الدّراسة بالنّسبة للتّلاميذ منهم. وتمّت الإشارة كذلك إلى أنّ التّكوين دخل السّجن لا يتمتّع به جميع المساجين، فضلا عن وجود بعض الإشكالات بخصوص الشّهادات التي يتحصّل عليها المتكوّنون.
كما تعرّض وفد الهيئة إلى الصّعوبات التي تمنعهم من القيام بعملهم على أكمل وجه ومن بينها عدم صدور الأوامر التطبيقية التي تنظّم عمل الهيئة ما أدّى إلى عدم تفعيل استقلاليّتها ماليّا وإداريّا، وعدم القدرة على انتداب الأعوان ونقص التّجهيزات.
وقّدم النوّاب نبذة عن الزّيارات الميدانية التي قاموا بها لبعض السّجون ومراكز الإيقاف وجلسات الاستماع مع مجموعة من مكوّنات المجتمع المدني لتبيّن وضع الحقوق والحريّات في البلاد. وأكّدوا أهميّة دور الهيئة كأداة للقطع مع التّعذيب وضرورة تثمينها كمكسب وطني وحرصهم على توفير الظروف الملائمة لها. وتساءلوا عن غياب تقرير مكتوب لما تمّ التعرّض له من ممارسات . كما عرّج أعضاء اللجنة على غياب أعضاء الهيئة في الإعلام وفي التّظاهرات الكبرى للتّعريف بها وطالبوا بإعداد مقاربة لتحديد الأولويّات والتصوّرات لتحسين وضعيّة السّجون ومناهضة التعذيب وسوء المعاملة. كما تطرّقوا إلى ضرورة العمل على تكريس عدم الافلات من العقاب تجاه المسؤولين على الانتهاكات، واقترحوا في هذا الإطار إحداث قطب قضائي مختصّ في النّظر في قضايا التعذيب.
وشدّد أعضاء اللّجنة على ضرورة العمل على الوقاية والتوعية والتّكوين من أجل إرساء ديمقراطيّة حقيقيّة واحترام الفصل 23 من الدّستور الذي ينصّ على أن الدولة تحمي الحرمة الجسديّة وتمنع التعذيب المعنوي والمادي. وأكّدوا ضرورة تنظيم جلسات دوريّة مع الهيئة ليكون لتقرير اللّجنة صدى لدى الرّأي العام وليكون لدورها الرّقابي جدوى من خلال تقديم أسئلة شفاهيّة وكتابيّة دقيقة لأعضاء الحكومة وتخصيص جلسات خاصّة للمعنييّن بالأمر في الغرض.
في تعقيبها على تدخلات النواب، أكّدت رئيسة الهيئة أنّهم بصدد إعداد دراسة أولى من نوعها في العالم لمعرفة كيفيّة تعاطي المواطنين مع جرائم التعذيب وللتعريف بالهيئة . كما أكّدت أن تقارير الهيئة مكتوبة وسيقع نشرها في الرائد الرّسمي وعلى موقع الهيئة وتقديمها للرئاسات الثلاثة. كما أشارت إلى أنّ الهيئة قامت بتحديد استراتيجيّة عمل على مدى الخمس سنوات القادمة تحتوي على عديد الحلول على غرار تعميم التكوين على بروتوكول اسطنبول حول دليل التقصّي والتوثيق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للأطبّاء والمحامين وإلحاق المكوّنين داخل السّجون بوزارة التربية والإطار الطبي وشبه الطبي بوزارة الصحّة. وأكّدت ضرورة العمل على تشريع العقوبات البديلة للحدّ من الاكتظاظ.