صفحة الإستقبال > نشاط المجلس
20 أفريل 2017
لجنة الحقوق و الحريات والعلاقات الخارجية تستمع الى وزير الداخلية
 
استمعت لجنة الحقوق و الحريّات والعلاقات الخارجيّة بعد ظهر اليوم 20 أفريل 2017 إلى السيد وزير الداخليّة في إطار ممارسة دورها الرّقابي حول وضع الحقوق والحرّيات بالبلاد.
أكّد وزير الدّاخليّة أنّ هذه الجلسة تمثّل فرصة هامّة للقيام بتقييم موضوعيّ لوضع الحقوق والحريّات ودور وزارة الداخليّة في المجال، وبيّن أنّ واقع حقوق الانسان تشوبه عديد النّقائص ويتطلّب الكثير من العمل والوقت لتغيير الذّهنيّات. كما أشار إلى أنّ الوزارة مهتمّة بتقرير منظمة العفو الدّوليّة الأخير والتّوصيات المتضمّنة به رغم بعض التحّفظات على محتواه على غرار ما ورد حول الاقامات الجبريّة ومنع السّفر تجاه المشتبه بهم في قضايا ارهابيّة والعائدين من بؤر التوتٍّر التي أكّد أنّها اتّخذت في إطار القانون، كما تتابع كل التّقارير الصّادرة عن المنظّمات الوطنيّة والدوليّة لأهميّتها في تطوير الوضع الحقوقي بالبلاد لتعزيز نزاهة وشفافيّة القطاع الأمني في إطار بناء النّظام الدّيمقراطي.
وفي هذا السّياق قامت مصالح الوزارة بعدّة دورات تكوينيّة لأعوانها مع الاستئناس بالتّجارب المشابهة وانخرطت في عديد المشاريع المشتركة، على غرار العمل مع منظّمة الصليب الأحمر لتحسين ظروف الاحتفاظ واحترام حقوق المحتفظ بهم والانخراط في مشروع برنامج الأمم المتحدة للتّنمية حول التوقّي والتّأهيل، بالإضافة إلى استقبال عديد النّاشطين في المجال وإيلاء الأهميّة الاّزمة للشّكايات التّي ترد على الوزارة والتّوقيع على مجموعة من الاتّفاقيّات والمواثيق الدّوليّة. كما أشار إلى التقدّم الحاصل في مدوّنة السّلوك الخاصّة بالأمن الدّاخلي لتحديد واجباتهم وحقوقهم.
وبيّن رئيس اللّجنة أنّه وقع الاستماع إلى مجموعة من الجمعيّات والمنظّمات النّاشطة في المجال إلى جانب تلقّي عديد الشّكايات من الموطنين حول حالات الانتهاك لحقوق الانسان والقيام بمجموعة من الزّيارات الميدانيّة للسّجون ومراكز الايقاف بهدف صياغة تقرير اللّجنة وعرضه على الجلسة العامّة، وثمّن النوّاب التّقدّم الحاصل في أداء المؤسّسة الأمنيّة في مقاومة الارهاب وبناء الأمن الجمهوري مؤكّدين على ضرورة إيجاد التّوازن بين حالة الطّوارئ والتهديدات الارهابيّة وبين احترام حقوق الانسان.
في المقابل، أشار أعضاء اللّجنة إلى تسجيل عدّة حالات انتهاك لحقوق الانسان معتبرينها سياسة غير ممنهجة ولكّنها ظاهرة موروثة يجب التصدّي لها، وتطرّقوا إلى ظاهرة التّعذيب التي يجب القطع معها وأكّدوا أنها جريمة لا تسقط بالتّقادم وتسيئ لصورة تونس.
كما تطرّق النوّاب إلى الاعتداءات الأمنيّة على طلبة الحقوق وشدّدوا على ضرورة التّعاطي الأمني الإيجابي مع الاحتجاجات السّلميّة وعلى أهميّة الاقرار بالخطأ والاعتذارعنه ومحاسبة المنتهكين لتعزيز المساواة أمام القانون والثّقة في وزارة الدّاخليّة.
ووقع التعرَّض إلى زيارة أعضاء اللّجنة إلى مركز الإيقاف ببوشوشة، أين عاينوا حالة اعتداء جسدي على موقوف وتمّ منعهم من معاينة بعض الأماكن. وعبّر النواب عن وجود تضارب في عديد التّقارير المعنيّة بالوضع الحقوقي في البلاد لذلك دعوا إلى ضرورة تعميق المقاربة التشاركيّة بين المجلس والسّلطة التّنفيذيّة وتسهيل النّفاذ للمعلومة لتبيان الوضع الحقيقي.
في سياق آخر، أكّد النوّاب على ضرورة تطوير تجهيزات الوزارة وتساءلوا حول مشروع قانون حماية الأمنيّين وحول أسباب منع الهيئة الوطنيّة للوقاية من التّعذيب من مراقبة عمليّة تسليم تونسي من قبل السّلطات الفرنسيّة، كما تطرّقوا إلى بعض الاشكالات والتّأخير في تسليم جوازات السّفر.
وأبرز أعضاء اللّجنة أهميّة العمل على بناء الثّقة مع المواطنين والمنظّمات الناشطة في المجال الحقوقي بتكريس الشّفافيّة وحسن التّواصل وتقديم التّقييم الموضوعي، كما بيّنو أهميّة العمل على التّكوين حول الحسّ المدني والحقوقي لإطارات الوزارة وتطوير هيكلتها.
في إجابته على تدخلات النوّاب، أكّد وزير الدّاخليّة رفض تبرير التّجاوزات الحاصلة التي لا يمكن القضاء عليها بين ليلة وضحاها بوصفها سلوك موروث منذ عشرات السّنين، وهي متعلّقة بعديد العوامل مثل الاطار القانوني والمادّي الذي يعمل فيه الأمنيّون والضّمانات المقدّمة لهم، وأكّد أن الانتهاكات الحاصلة ليست سياسة ممنهجة ولكنّها في المقابل ليست حالات شاذّة، والوزارة تقوم ببحوث إداريّة في الغرض وستتم المحاسبة في حالة ثبوت التورّط مع تسليط العقوبات الاداريّة المناسبة بالإضافة إلى المحاسبة القضائيّة كما أنّ الإدارات العامّة للتفقّد قائمة بواجبها في الغرض. وحول عمليّة التّسليم أكّد أن أعضاء الهيئة رفضوا استقبال المرحّل في مركز إدارة الحدود، وبيّن أنّه وقع استعمال القوّة على طلبة الحقوق بساحة القصبة لكن لم تمارس اعتداءات جسديّة عليهم.