لجنة الصناعة والطاقة تستمع الى خبيرين حول مشروع قانون اصدار مجلة الجماعات المحلية

عقدت لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة صباح اليوم الجمعة 5 جانفي 2018 جلسة استماع الى خبيرين حول مشروع قانون أساسي عدد 2017/48 يتعلق بإصدار مجلة الجماعات المحلية. وقد تمحور النقاش بالأساس حول الباب الثالث من مشروع القانون الأساسي في فصوله المتعلقة بالتهيئة الترابية والتعمير والتنمية المستدامة. وأكّد السيد ناجي البكوش الخبير في مجال الجماعات المحلية أهمية مشروع هذا القانون الأساسي الذي يمكّن من تجميع النصوص المشار إليها في الباب السابع من الدستور، معتبرا أن مجلة الجماعات المحلية هي الدستور الصغير للدولة وتأتي مباشرة بعد القانون الأساسي للميزانية الذي يعتبر الدستور المالي. وأكّد ضرورة إدراج المسائل المتعلقة بالتهيئة الترابية والتعمير والتنمية المستدامة بمجلة الجماعات المحلية باعتبار أن هذه الجماعات هي المسؤولة بالاساس على هذا الجانب بالتنسيق مع السلطة المركزية. وشدّد من جهة أخرى على أهمية التنسيق ورسم السياسات في عمل الجماعات المحلية التي تفتقر للوسائل الضرورية، مبيّنا أن 350 بلدية منها 86 جديدة تفتقر إلى عدة وسائل عمل وأهمها الموارد البشرية . من جهتها لاحظت السيدة عفاف المراكشي الأستاذة المحاضرة في مجال التعمير والتنمية المستدامة تراجع البعد البيئي باعتبار أن مصطلح التنمية المستدامة ورد في عنوان الباب الثالث من مشروع القانون وغاب عن الفصول المعنية بنفس الباب، مشيرة إلى غياب الربط بين أمثلة التهيئة الترابية والتنمية المستدامة في مقوّماتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. واستعرضت الفصول من الفصل 108 إلى الفصل 120 من مشروع القانون الأساسي ملاحظة غياب التدقيق في بعض المصطلحات. وأكّدت أن عديد المسائل يتمّ إحالتها إلى مجلة التعمير التي أصبحت مخالفة للدستور الجديد والحال أنها أقلّ مرتبة في سلّم القواعد القانونية من مجلة الجماعات المحلية. كما اعتبرت أن الفصل 113 لا يتناغم مع التقسيم الترابي الجديد للبلاد نظرا لتغطية التراب بالنموذج البلدي. وشددت على ضرورة الاعتراف بأن للجماعات المحلية مجال ترابي يخضع لمبدأ التدبير الحر، إضافة إلى إدراج مصطلح التنمية المستدامة ضمن الفصول المتعلقة بأمثلة التهيئة الترابية، مشيرة إلى غياب مصطلح حماية التراث على مستوى الفصل 110 رغم أن حماية التراث هي من مقومات التنمية المستدامة. وفي خصوص الفصل 112 اعتبرت أن جعل صلاحية تهيئة الفضاءات المشار إليها في نص الفصل من اختصاص الدولة لا يستقيم إلا بإضافة عبارة "بالتنسيق مع الجماعة المحلية" على اعتبار احترام الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية برشلونة التي تعطي للجماعة المحلية اختصاصات في هذا المجال . وأكّدت أن من آليات تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجال التهيئة الترابية هو تفعيل دور المؤسسات العمومية ذات العلاقة ومختلف المتدخلين لتسهيل عمل الجماعات المحلية . وأكّد أعضاء اللجنة في تدخلاتهم أهمية توضيح العلاقة بين السلطة المحلية والسلطة المركزية، مشددين على أهمية أن تبقى للسلطة المركزية صلاحيات تضمن انصهار برامج عمل الجماعة المحلية مع المخططات والبرامج الوطنية. واعتبر البعض أن مبدأ ضرورة احترام التشريع الوطني في مجال التهيئة الترابية والتعمير والتنمية المستدامة من قبل الجماعات المحلية لا يمكن أن يتعارض مع مبدأ التدبير الحر كمبدأ أساسي في تصرف الجماعة المحلية في مجالها الترابي. واشار أحد أعضاء اللجنة الى أن مشروع القانون يبرز في الفصول المتعلقة التهيئة الترابية والتعمير والتنمية المستدامة هيمنة السلطة المركزية على حساب السلطة المحلية، مشيرا إلى أهمية التنصيص على حماية التراث ضمن المجلة. كما أبدى بعض المتدخلين تخوّفهم من إمكانية التجاء البعض للطعن في دستورية مجلة الجماعات المحلية على اعتبار أن مجلة التعمير لا تتلاءم مع الدستور الجديد إضافة إلى أن عديد الجماعات المحلية تعاني من إشكاليات عقارية. ولاحظوا أنه تمّ اعتماد نماذج من القانون المقارن في صياغة فصول مشروع القانون. ومن جهة أخرى لاحظ أعضاء اللجنة غياب عدة مفاهيم على غرار مفهوم المناطق الخضراء ضمن فصول الباب الثالث من مشروع القانون الأساسي. معتبرين أن ترجمة مفهوم التنمية المستدامة في محتوى النص أبلغ من وضع المصطلح في حد ذاته ضمن نص مشروع القانون الأساسي.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى