لجنة التّشريع العامّ تعقد جملة من الاستماعات حول مشروع قانون التّصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الثّراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العامّ

عقدت لجنة التّشريع العامّ يوم الأربعاء 1 نوفمبر 2017 سلسلة من الاستماعات إلى كلّ من الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد ودائرة المحاسبات واللجنة الوطنيّة للتّحاليل الماليّة والقطب القضائي الاقتصادي والمالي، حول مشروع القانون عدد 89-2017 المتعلّق بالتّصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الثّراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العامّ. وثمّن رئيس الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد المبادرة التّشريعية واعتبر طلب استعجال النّظر فيها رسالة إيجابيّة في إطار محاربة الفساد، في المقابل انتقد عدم تشريك الهيئة في اللجنة الفنيّة التي أعدّت المشروع وعدم عرضه عليها لإبداء الرّأي. وقدّم قراءة لمشروع القانون، حيث اعتبر أنّ الفصلين 2 و5 منقوصان من الذّوات الخاصّة التي تساهم في التصرّف في المرفق العمومي وطالب بتعديل الفصل 6 معتبرا أنّ نموذج التّصريح بالمكاسب يحتوى على إجراءات تقليديّة. كما اقترح بخصوص الفصلين 12 و28 المتعلّقة بالهياكل العموميّة الرّجوع إلى أحكام الفصل 7 من قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلّغين الذي يقتضي أن يكون في كل وظيفة هيكل عمومي تمنح له مسؤولية مراقبة التصريح بالمكاسب. وأكّد رئيس الهيئة تشديد العقوبات لردع المخالفين للقانون واقترح تشريك لجنة التّحاليل الماليّة والقباضات الماليّة ودفتر خانة وإدارة الحدود والأجانب لرصد الإثراء غير المشروع. كما أشار إلى ضرورة تعريف تضارب المصالح لغلق الباب أمام السّلطة التّقديريّة. وفي تدخّلها بيّنت ممثّلة دائرة المحاسبات أنّ التصريح يكون على المكاسب وليس المصالح وأنّ هذه الأخيرة يجب أن تعرّف سواء كانت عقّاريّة أو ماليّة أو مجوهرات، وتساءلت عن مدى قدرة الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفسادعلى تطبيق أحكام هذا القانون في ظلّ عدم تمتّعها بالسّلطة الترتيبيّة. كما بيّنت أنّ الهيئة هي المعنيّة بالتقصّي في علاقة بتضارب المصالح والتّصريح بالمكاسب. وأشارت إلى ضرورة تحديد طبيعة الهديّة المنصوص عليها بمشروع هذا القانون لرفع الالتباس عنها وبيّنت أنّ لجنة التّحاليل الماليّة بالبنك المركزي مطالبة بإرسال نسخة من التّصاريح حول العمليّات والمعاملات المسترابة لهيئة مكافحة الفساد. وثمّن محافظ البنك المركزي ورئيس اللّجنة الوطنيّة للتّحاليل الماليّة مشروع القانون الذي يندرج ضمن الإستراتيجية الوطنيّة لمكافحة الفساد وأشار إلى كون البنك لمركزي قدّم جميع ملاحظاته لرئاسة الحكومة بخصوص مشروع القانون وتمّ الأخذ بها. وبيّن أنّ البنك المركزي يقوم بمراقبة يوميّة للعمليّات الماليّة ويتلقّى تصاريح بالشّبهة من البنوك بصفة دائمة وتدخل هذه الإحالات في سياق جريمة التحيّل لكنّ مشروع القانون الحالي سيمثّل مخرجا قانونيّا جديدا لذلك، في المقابل طالب بالتّدقيق في بعض المسائل صلب المشروع على غرار ضبط المعنيّين بالقانون ودور العون البنكي في ذلك لكي لا يقع انعكاس سلبي على الاستثمار. وبيّن ممثّل القطب القضائي الاقتصادي والمالي أنّ مشروع القانون سيمثّل تسهيلا إجرائيّا وقفزة نوعيّة من النّاحية العمليّة لإثبات جرائم الفساد على المستوى القضائي وأنّ التّنصيص على الجنح التي يكون التّحقيق فيها غير وجوبي سيسرّع من الإجراءات. وقدّم ممثّل القطب جملة من الملاحظات حول مشروع القانون، حيث اعتبر أنّ مشروع القانون يجب أن ينحصر في القطاع العمومي لأن المنظومة التّشريعية تفتقد لنصوص قانونيّة تجرّم الإثراء غير المشروع والجرائم الواقعة يتمّ تكييفها على جريمة التحيّل، واقترح إدخال الإنفاق غير المعتاد كآليّة في التّحقيق في شبهات الفساد في الفصل 41. وتطرّق النوّاب إلى ضرورة توسيع قائمة المشمولين بأحكام مشروع القانون بإضافة الجمعيّات والأحزاب والمؤسّسات الإعلاميّة كما أكّدوا على وجوب إعادة النّظر في باب العقوبات والتّرفيع في آجال التّقادم لجرائم الفساد مع الحرص على حماية المعطيات الشخصية. كما أشار أعضاء اللّجنة إلى اعتماد هياكل الرّقابة على آليّات تقليديّة يمكن أن تمسّ من نجاعة القانون خاصّة في ظلّ نموّ الاقتصاد الرّقمي والتّجارة الالكترونيّة التي فتحت الباب أمام أساليب فساد مالي جديدة، وتعرّض النوّاب إلى دور القطاع البنكي في مكافحة الفساد المالي وإلى ضرورة دعم الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد لتقوم بدورها على أكمل وجه.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى