لجنة التشريع العامّ تستمع إلى خبيرين في القانون الدّستوري حول قرار الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين بخصوص مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدّستورية المستقلّة

استمعت لجنة التّشريع العامّ بعد ظهر يوم الثلاثاء 24 أكتوبر2017، إلى السّيد شفيق صرصار والسّيد الفاضل موسى الخبيرين في القانون الدّستوري حول قرار الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين، الخاصّ بمشروع القانون الأساسي عدد 30/2016 المتعلّق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدّستورية المستقلّة والقاضي بعدم دستوريّة الفصل 33 وما تبعه من تنصيص عليه في الفصلين 11 و 24 من مشروع القانون بسبب تضمّنها لآليّة سحب الثّقة من مجلس الهيئة أو أحد أعضاءها لعدم التناسب بين الفعل والإجراء إضافة إلى كونها تمسّ باستقلاليّة الهيئات الدّستوريّة. وبيّن الأستاذ شفيق صرصار أنّ اعتماد سحب الثّقة ليس في محلّه لكونه آليّة برلمانيّة سياسيّة تعتمد مع أعضاء الحكومة الذين يقع انتخابهم بالأغلبيّة المطلقة ولا يمكن اعتمادها مع أعضاء الهيئات الدّستوريّة المستقّلة الذين يقع انتخابهم بصفة فرديّة بأغلبيّة الثّلثين، معتبرا أنّ هذه المسألة تعكس إشكالا مفاهيميّا ومسّا باستقلاليّة الهيئات من قبل السّلطة التّشريعيّة. واقترح السّيد شفيق صرصار تعويض سحب الثّقة بالإعفاء وأن يكون من مهام السّلطة القضائيّة عوضًا عن السّلطة التّشريعيّة. وأبرز العميد فاضل موسى أهميّة توفير الضّمانات الضّرورية لتكريس استقلاليّة الهيئات الدّستوريّة، ولتجاوز الإشكال الحاصل في الفصول الغير دستوريّة اقترح إمكانية إحداث آليّات للرّقابة الذّاتيّة داخل الهيئات غلى غرار ما هو معمول به لدى المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدّستوريّة أو إحداث لجنة برلمانيّة خاصّة وقارّة تتعهّد بمراقبة الهيئات الدّستوريّة ومسائلتها مع التّنصيص على دور القضاء المالي والإداري في محاسبة كل من يثبت في حقّه تجاوز قانوني. وأكّد النوّاب في تفاعلهم مع الخبراء، أنّ الإشكال الجوهري يكمن في كيفيّة تكريس الرّقابة النّاجعة والمساءلة لأعضاء الهيئات الدستوريّة دون المسّ من استقلاليّتها، وبيّنوا أنّ التّعليل المقدّم لقبول الطّعن في بعض فصول مشروع القانون من قبل الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة القوانين ضبابيّ لذلك اقترح جزء منهم تقديم مطلب للهيئة لمزيد شرح قرارها. وبيّن بعض النوّاب أنّ الأنظمة الدّيمقراطيّة تقوم على مبادئ المساءلة والمحاسبة وأنّ مبدأ تفريق السّلط يقوم على التفاعل والتّوازن فيما بينها كما أنّ الفصل 33 من مشروع القانون يضبط شروط إعفاء مجلس الهيئات أو أحد أعضائها على سبيل الحصر لذلك اعتبروا أنّ تدخّل مجلس نوّاب الشّعب لا يعتبر مسّا باستقلاليّة هذه الهيئات الدّستوريّة. و أبرز النوّاب أنّ المساءلة من قبل الجلسة العامّة لأعضاء الهيئات الدّستوريّة التي تتّخذ قراراتها في الغرض بأغلبيّة الثّلثين يوفّر لهم أكثر ضمانات من لجنة برلمانيّة خاصّة. وقدّم أعضاء اللّجنة جملة من الاقتراحات لتجاوز هذا الإشكال على غرار حذف الفصل 33 وتعويض سحب الثّقة بالإعفاء على أن تنظر لجنة النّظام الدّاخلي والحصانة في سحب الحصانة في حالة وجود تتبع قضائي في حقّ أحد أعضاء الهيئات الدّستوريّة المستقلّة، أو ترك المجال للنوّاب لتقديم عريضة للجلسة العامّة عند حياد أحد أعضاء الهيئة عن مهامّه الدستورية والقيام باستشارة وجوبيّة للمحكمة الإدارية عند الإعفاء. وقد اتّفق أعضاء اللّجنة على الحسم في هذا الإشكال خلال الجلسة القادمة.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى