مواصلة واختتام أشغال ملتقى " إصلاح الضمان الاجتماعي في تونس :التحديات والحلول"

تواصلت أشغال الملتقى بعد ظهر يوم الثلاثاء يوم 28 مارس 2017 بانعقاد الجلسة الثالثة برئاسة السيد عبد الستار المولهي الأستاذ الجامعي ومدير المعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية،التي تمحورت حول "الأرضيّة للحماية الاجتماعية" وقدّم السيد كمال السنوسي الخبير في الضمان الاجتماعي عرضا حول" مراجعة نظام الحماية الاجتماعيّة في تونس : نحو تركيز أرضيّة للحماية"، وبيّن أن وزارة الشؤون الاجتماعية قامت منذ 2011 بعديد الدّراسات لمراجعة نظام الحماية الاجتماعيّة الذي يقوم على نظام المساهمة على قاعدة إعادة التوزيع العادل والسعي لتوسيع قاعدة التغطية الاجتماعيّة بهدف تأمين أكبر نسبة من الشغّيلة إلاّ أن هناك فئات عديدة لم تشملها منظومة الحماية. وعلى هذا الأساس فإن وزارة الشؤون الاجتماعيّة مطالبة بمراجعة المنظومة بأكملها بما في ذلك صندوق التأمين على المرض والصندوق الوطني للضمان والحيطة الاجتماعيّة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ونظام المساعدة الاجتماعية،لغياب العدالة الاجتماعية داخل الجهات وبين الأجيال وبين الفئات الاجتماعية،في هذا الصدد شدّد على أن عملية إصلاح نظام الحماية الاجتماعية يكون عبر إحداث دخل للأطفال والعاطلين عن العمل والمسنّين وضمان الرعاية الصحيّة الشّاملة وإحداث التأمين التكميلي الاختياري ويكون تمويل ذلك عبر مساهمات المنخرطين وعبر الجباية. وتدخّل السيد نضال بن الشيخ المستشار بديوان وزير الشؤون الاجتماعية حول" إدماج القطاع غير المنظّم في منظومة الحماية الاجتماعية "، وبيّن أن توسّع الاقتصاد غير المنظم الذي يشمل بصفة أكبر الشّباب يزيد في كلفة المساهمة على المنخرطين وفي نسبة العملة غير المحميّين وفي نسبة الفقر والهشاشة الاجتماعيّة. وقدّم عرضا للمسح الذي قام به مركز البحوث الاجتماعية والاقتصادية حول المساعدات الاجتماعية وتم التوصّل إلى محدّدات سلوك العملة غير المنتظمين وهي بالأساس عدم الالمام بالتشريعات التّعاقدية وكلفة الانخراط وعملية التّحكيم بين الاستهلاك ودفع المساهمة،وأكّد أن العملة غير المنتظمين يتمتّعون بقدرات لدفع مساهماتهم وأن ثلث النشيطين المشتغلين لم يدفعوا مساهماتهم لصندوق الضمان الاجتماعي سنة 2015 وهذا يمكن أن يساهم في تعبئة 1000 م د لفائدة الصندوق . أما السيّد فتحي الجربي الأستاذ الجامعي بالمعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعيّة فقدّم عرضا بعنوان "تقييم مخطّط الإصلاح الهيكلي للضمان الاجتماعي"، وبيّن أن البلاد فوّتت عديد الفرص للنّهوض بمنظومة الحماية الاجتماعيّة لأنّها اعتمدت على استراتيجيات مسقطة لا تراعي واقعها في ظلّ تشتّت الإدارة وسوء التصرّف وغياب التمويل المكمّل للصّناديق وغياب منظومة رقابيّة، وأبرز أن عمليّة الإصلاح يجب أن تقوم على مقاربة شاملة تراعي الجانب الكمّي وذلك باعتماد الفاعليّة الماليّة على المدى الطّويل تراعي الموارد والنّفقات وإرساء آليّات تضامن وشفافيّة بين القطاعات وأخذ العامل الدّيمغرافي بعين الاعتبار. وعرض السيد نوري مزيد الأستاذ الجامعي بكليّة الحقوق بصفاقس التقرير الختامي، حيث أبرز أن الازمة عميقة وأن الاصلاح يجب أن يكون شاملا وبرؤية جديدة لمنظومة الضّمان الاجتماعي والدولة لا يجب أن تتخلّى على دورها في هذه المجال لصالح القطاع الخاص،وهذا الإصلاح يجب أن يبدأ بالجانب التشريعي بتوحيد النّصوص القانونيّة في مجلّة،وضرورة ّإعادة هيكلة المنظومة بأكملها على قاعدة الديمقراطية الاجتماعية والحوكمة الرشيدة وتعصير المنظومة وتفعيل آليّات الشفافية والرّقابة ومن أجل محاربة التهرّب والاقتصاد غير المنظم. وتولّى السيد محمد الطرابلسي وزير الشّؤون الاجتماعيّة اختتام الملتقي، حيث بيّن أن الإصلاح لا يقتصر على الجانب التقني وإنما أيضا على الخيارات الاجتماعية وهذا في صلب الرّهانات الوطنية، مضيفا أن الضّمان الاجتماعي مكسب للجمهورية يجب تطويره بتعزيز بنيته وكيفيّة تسييره ومراجعة دوره المجتمعي. كما أكّد أن إصلاح المنظومة يجب أن يقوم على مقاربة تشاركيّة بين مجلس نواب الشّعب والحكومة والمجتمع المدني، وبيّن أن الأولويّة تكمن في المحافظة على التّوازنات الماليّة وفي هذا الإطار تدخّلت الدولة لضخّ السّيولة لكي لا تنهار المنظومة لكن ذلك لا يمكن أن يتواصل ويجب أن يكون الإصلاح سنة 2018. كما أشار إلى أنّ اللّجنة الفرعيّة للحماية الاجتماعيّة صادقت على منهجيّة عملها للقيام بتشخيص دقيق واقتراح مختلف خيارات الإصلاح ونتائجه المحتملة وفي هذا السّياق سيتمّ في مرحلة أولى مراجعة منظومة التّقاعد ومن ثمّة منظومة الحماية الاجتماعية ككلّ مع مراعاة مبادئ الدستور ومبادئ العقد الاجتماعي والرؤية الشاملة لمنظومة الحماية الاجتماعية حسب توصية منظمة العمل الدوليّة على أساس تعزيز مبدأ التّضامن والتّكافل والعدالة وحماية حقوق الأجيال القادمة.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى