حوصلة لأشغال الجلسة الافتتاحية لملتقى "إصلاح الضمان الاجتماعي في تونس :التحديات والحلول"

اثر كلمة رئيس مجلس نواب الشعب، تواصلت أشغال الجلسة الافتتاحية لملتقى "إصلاح الضمان الاجتماعي في تونس: التحديات والحلول" الذي تنظّمه الجمعية التونسية للقانون الاجتماعي والعلاقات المهنية يومي 27 و 28 مارس الجاري، بالشراكة مع المعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية والمؤسسة الألمانية "فردريش ايبريت" وبالتعاون مع الأكاديمية البرلمانية بمجلس نواب الشعب. وألقى السيد عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، كلمة أكدّ فيها ترابط موضوع الندوة مع اهتمامات المنظمة الفلاحية. وأشار إلى أن 11 بالمائة فقط من عائلات الفلاحين والبحارة تتمتع بالتغطية الاجتماعية، مؤكّدا تدني هذه النسبة بسبب ضعف مردوية القطاع الفلاحي وصبغته الموسمية إضافة إلى عدم إمكانية تصنيف الفلاح إلى مشغّل آو شغّيل. وبيّن أن الهدف الذي يطمح إليه الاتحاد هو أن يشمل نظام التغطية كل التونسيين، وهو ما من شانه تحسين المردودية والإنتاجية وتوفير مقوّمات العيش الكريم التي تساهم في الحد من عزوف الشباب عن العمل في القطاع الفلاحي . ثم ألقى السيد عبد العزيز حلاب كلمة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية مبرزا أن منظومة الضمان الاجتماعي تهم كافة الفئات وهي في حاجة إلى استعجال الإصلاح بالنظر إلى الاخلالات التي ما فتئت تتعمق مع تأخر الإصلاحات وهو ما استدعى إدراج المسالة ضمن العقد الاجتماعي. وبين ان من اهم الاخلالات عدم التوازن يبن مداخيل الصناديق والمنافع التي تسندها، وعدم التوافق بين سن التقاعد وتغير الهرم السكاني، وسوء حوكمة صناديق الضمان الاجتماعي مع قلة تنوّع مداخيلها، وعدم شمولية التغطية حيث لا تغطي المنظومة الحالية كل الفئات والأصناف. واكّد ضرورة العمل على إيجاد الحلول الشاملة عبر تشخيص معمق للأسباب وحوار وطني، وتأسيس عقد اجتماعي كإطار أمثل ، مشيرا في هذا الصدد إلى ضرورة إصدار القانون المتعلق بالمجلس الوطني للحوار الاجتماعي كأساس ثابت لإرجاع التوازن لمنظومة الضمان الاجتماعي . والقى السيد بدر السماوي كلمة الاتحاد العام التونسي للشغل ، مبرزا أهمية موضوع الملتقى في ظل الظروف العسيرة التي تعيشها الصناديق الاجتماعية. وأشار إلى ما تضمّنه دستور جانفي 2014 من مبادئ تقر بالمساواة بين التونسيين في الحقوق والواجبات والحق في الصحة والعلاج المجاني وضمان التغطية الاجتماعية. وابرز من جهة أخرى المساعي والمجهودات التي ما فتئ يقوم بها الاتحاد للإسهام في إنقاذ الصناديق الاجتماعية على غرار البحوث والدراسات وإجراء المشاورات والنقاشات داخل هياكل المنظمة لصياغة بدائل قادرة على إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية. وأشار من جهة أخر انه بالإمكان القيام ببعض الإسعافات الأولية في انتظار المراجعة الشاملة لأنظمة الضمان الاجتماعي. كما بيّن أن المساهمات لم تعد قادرة لوحدها على إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي، مؤكّدا ضرورة الاستئناس بالتجارب المقارنة مع اخذ الخصوصية التونسية بعين الاعتبار لتنويع مصادر التمويل. وبيّن السيد عبد الستار المولهي المدير العام للمعهد الوطني للشغل من جهته ان إصلاح صناديق الضمان الاجتماعي في حاجة إلى الموضوعية في التعامل معها لا كمؤسسات مالية بل كمؤسسات تضامنية يمكن ان تشهد صعوبات ، ويمكن تجاوزها بعيدا عن التجاذبات الفئوية الضيقة ومنطق الترهيب بالإفلاس. وأضاف أن الإصلاح يتطلب الشفافية والجرأة في القرار، ويجب ان يكون موجها نحو ديمومة المؤسسة ومصداقيتها. وأضاف انه يجب مراجعة الضمان الاجتماعي بتنويع مناهج التغطية، كما يجب أن يأخذ الإصلاح كرامة البشر بعين الاعتبار ويستند إلى حقوق الإنسان وأن يكون متناغما مع المعايير الدولية . وبيّن السيد هانريك ماير الممثل لمؤسسة فردريش ايبرت بتونس ما توليه ألمانيا من أهمية لتطور المسار الانتقالي في تونس، مبرزا تواتر الإصلاحات السياسية والاقتصادية ، معبرا عن القناعة بأهمية إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي وما تتطلبه من عناية بالنظر إلى علاقتها بالاستقرار السياسي. وبيّن أن إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي يجب أن يكون في تناغم مع الإصلاحات التي تشهدها القطاعات الأخرى وعلى أساس الحوار ومبادئ الحرية والكرامة. كما أشار السيد محمد علي دياحي، مدير مكتب منظمة العمل الدولية لدول المغرب العربي من جهته إلى الأهمية التي تكتسيها الحماية الاجتماعية كأداة لتوازن المجتمع، مبرزا دورها في تنمية الاقتصاد الوطني ومشيرا إلى المجهودات والمساعي التي قامت بها المنظمة للمساعدة على النهوض بهذا القطاع الاجتماعي.. كما ابرز متابعة منظمة العمل الدولية لمختلف المجهودات الحكومية والأطراف الاجتماعية لمعالجة ملف الضمان الاجتماعي في تونس بهدف المحافظة على التوازنات المالية للمنظومة وضرورة المراجعة الشاملة لها والمضي قدما في إصلاحها .

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى