مجلس نواب الشعب ينظم يوما أكاديميا حول صياغة النصوص القانونية

نظمت الأكاديمية البرلمانية بمجلس نواب الشعب صباح اليوم الجمعة 10 مارس 2017 اليوم الأكاديمي الثاني في إطار المحور الثاني المتعلق بصياغة النصوص القانونية، وذلك بحضور عدد من النواب وأساتذة القانون وإطارات مجلس نواب الشعب . ويهدف هذا اليوم الأكاديمي إلى التعرّف على دور البرلمان في المجال التشريعي وخاصة فيما يتعلق بتعديل القوانين والمبادرات التشريعية والتجانس التشريعي واحترام دستورية القوانين، علاوة على تقنيات صياغة النصوص التشريعية. وافتتح الحصة الأولى من اليوم الأكاديمي السيد نجيب درويش مدير برامج مؤسسة "ويستمنستر للديمقراطية " الذي قدّم محاضرة حول الدور التشريعي للبرلمان ودور الصياغة القانونية وأهميتها في تجسيم السياسات العمومية. وبيّن أهمية مساهمة المشرّع في صنع السياسات العمومية من خلال التحكّم في تقنيات صياغة القوانين، باعتبار دوره القائم على تجسيد سيادة الشعب من ناحية وعلى إقرار السياسات العامة للدولة وبلورتها وتحويلها إلى تشريع من ناحية أخرى.كما أشار إلى القواعد الشكلية لصياغة القوانين المتمثلة في الوضوح والإيجاز، مشدّدا على أهمية جودة التشريع على المستوى المادي والشكلي. بدوره تحدّث الأستاذ كمال شرف الدين عن مسألة الانسجام الدستوري والتشريعي للنصوص القانونية، مستندا الى الهرم التشريعي الذي يضع الدستور في قمته والمناشير في قاعدته، معتبرا أن هذه المنظومة الهرمية تفرض تقيّد كل سلطة باختصاصها الدستوري . وبيّن مسألة الرقابة الدستورية على مشاريع القوانين التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب مبرزا نماذج من هذه الرقابة . وأفاد أن مجالات الرقابة تكون أساسا حول الدقة في الصياغة وتحديد الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات الدستورية حسب ما ضبطها الفصل 49 من الدستور، الى جانب رقابة تقيّد كل سلطة باختصاصاتها سواء التشريعية أو التنفيذية. وقدّم السيد رضا فراوة دكتور في القانون، محاضرة حول المعايير الدولية لجودة التشاريع مستندا على التجربة السويسرية في ذلك، ومعتبرا أن جودة صياغة القوانين في تونس لم تتحسن مقارنة بالدول الأخرى . وتفاعلا مع ما قدمه المحاضرون أشار النواب إلى أهمية الفصل 49 من الدستور الذي اعتبروه بمثابة حزام الأمان لضمان عدم تفكك الدستور, وأشار النواب إلى مسألة أحقية المجلس في الاطلاع على الأوامر التطبيقية التي تعدّها الحكومة قبل صدورها . كما تساءل النواب حول طبيعة القوانين التي تنظم عمل لجان التحقيق أساسية أم عادية. وتطرّقوا إلى مسألة المناخ السياسي الذي يمكن أن يؤثر في بعض الأحيان على الخبراء الذين يقومون بصياغة القوانين. أما بخصوص الحصّة الثانية من اليوم الأكاديمي فقد افتتحها الأستاذ محمد القلسي الذي تحدّث عن السلم الهرمي للنصوص القانونية واعتبره من أبجديات علم القانون، مشدّدا على ضرورة احترام الدستور عند الصياغة باعتباره أعلى سلم تستمد منه الدولة دواليب سلطتها ومشروعيتها. كما أشار إلى الاشكاليات المطروحة سواء على مستوى ممارسة القانون أو على صياغته من قبل المشرّع. وشدد على ضرورة التمييز بين المراسيم وإدراك محتوى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية خاصة عند صياغة القوانين باعتبار أن الدستور التونسي لم يوضح جيدا هذه المسألة. من جانبه قدّم السيد شهر الدين غزالة ممثل مصالح مستشار القانون والتشريع للحكومة مداخلة حول مرتكزات النص القانوني ومنهجيته ومراحل اعداده . وبيّن أن صياغة النص القانوني يجب أن تستند الى حاجة لإعداده أو بناء على طلب من المجتمع أو في اطار تنفيذ سياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية، مع الحرص على تحقيق الجودة الشكلية لذلك القانون سواء تعلق الأمر بهيكلة النصوص أو صياغتها أو المفاهيم المستعملة. كما شدّد على أهمية اعتماد المقاربة التشاركية من أجل تحقيق الجودة القانونية المطلوبة. وتم اختتام اليوم الأكاديمي بمحور التحكم في نفاذ القوانين بعد المصادقة عليها الذي قدمت تفاصيله الأستاذة كوثر دباش . واعتبرت أن القانون هو الذي يحدّد تاريخ دخوله حيز النفاذ .كما أشارت الى أهمية حسن التعامل مع الأحكام الانتقالية عبر الصياغة المحكمة . وتفاعل النواب ايجابيا مع ما تمّ تقديمه من قبل المحاضرين مشيرين إلى مسألة تعطّل بعض الأوامر الترتيبية بعد المصادقة على القوانين على غرار قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، اضافة الى مسألة اصدار أوامر تطبيقية مخالفة لجوهر القانون.كما تساءلوا عن حدود المشرع بالنسبة للنص القانوني وحدود دوره الرقابي على مشاريع القوانين. وأجمعوا على ضرورة أن يتم تشريك الكتل في صياغة مشاريع القوانين قبل عرضها على أنظار مجلس نواب الشعب، تحقيقا للمقاربة التشاركية وتفاديا لتعطيل المصادقة عليها .

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى