لجنة التشريع العام تستمع إلى وفد عن الهيئة الوطنية للعدول المنفذين حول مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول المنفذين

استمعت لجنة التشريع العام بعد ظهر اليوم الخميس 9مارس2017 إلى ممثلين عن الهيئة الوطنية للعدول المنفذين حول مشروع القانون عدد 58/2014 المتعلق بتنظيم مهنة العدول المنفذين. بين عميد الهيئة أن المشرّع جعل من مهنة العدول المنفذين مهنة حرة لتكريس الحياد وتجاوز البيروقراطية الإدارية مع إضفاء صفة المأمور العمومي لمراعاة خصوصيات القطاع، وأكد أن المنظومة القانونية السابقة أثبت قصورها على المستوى التشريعي والهيكلي وخدمة حقوق المتقاضي وعدل التنفيذ على حد السواء، لذلك يهدف هذا المشروع إلى اصلاح وتنظيم القطاع. وشدّد على أهمية دور عدل المنفّذ في إرساء السلم الاجتماعي والنهوض الاقتصادي من خلال استخلاص ديون الدولة وإرجاع الحقوق لأصحابها، وأشار إلى أن هذا المشروع هو نتاج مسار تشاركي بين الهيئة والوزارة وتوافقات بين الجانبين. وبيّن الكاتب العام للهيئة أن العدل المنفّذ يستمدّ صلاحيّاته من مجلة المرافعات المدنية والتجارية في وسائل التنفيذ لكن هذا المشروع متعلق بتنظيم المهنة وبتعزيز كفاءة المهنيين لأن التكوين الذي يتلقاه عدل المنفّذ غير كافي لذلك أقر المشروع التكوين بسنتين في معهد القضاة والتكوين المستمر. كما أشار إلى أهميّة الضّمانات التي يوفّرها هذا المشروع للمتعاملين مع عدول التنفيذ في صورة وقوع اخلالات على غرار التأمين على المسؤولية المدنية. وأكّد أن مشروع القانون سينظّم عمل الشركات المدنية المهنية لعدول التنفيذ وسيمكّن الهيئة من مراقبة وتأطير وتكوين منظوريها وسيوفّر لها سلطة اتّخاذ الاجراءات التأديبية تجاه المخلّين في ممارسة المهنة. في تفاعلهم مع أعضاء الهيئة، أكد النواب أن هذا المشروع طموح لكن ينقصه شيء من الدقّة، وتساءلوا على الآليات الموجودة لتلافي التنافس مع شركات استخلاص الدّيون، وأشاروا إلى أن إضافة الشّركات المدنيّة المهنيّة لمشروع القانون يعتبر خطوة جيدة لكنّه لا يكفي لتنظيم عملهم لذلك اقترحوا إفرادهم بقانون خاص على غرار الشركات المدنيّة المهنيّة الخاصّة بالمحامين. ونبّه أعضاء اللجنة إلى أن هذا المشروع يمكن أن يطرح قطيعة بين عدول التنفيذ والقضاة وبالتّالي لا يساعد على ردّ الحقوق لأصحابها لأن التنفيذ من مستلزمات الحكم القضائي ويجب إيجاد توازن بين استقلالية عدل المنفّذ وعلاقته المهنيّة بالهيئات القضائية. كما تمت الإشارة إلى أن مشروع القانون يعطي للعدل المنفذ الحق في الاستنجاد بالقوة العامة بطريقة مباشرة عوض تقديم مطلب لوكيل الجمهورية ما يمكن أن يمسّ من ضمانات التّنفيذ خاصة في ظلّ غياب إجراءات دقيقة وآجال مضبوطة تحتّم على القوة العامة التدخّل. كما عرّج النواب على عدم وضوح صلاحيات مجلس التأديب وعلى عدم كفاية الاجراءات المنصوص عليها لحماية عدل المنفّذ. كما تطرّق أعضاء اللجنة إلى هشاشة التكوين الأساسي وغياب التكوين المستمر للعدول المنفذين لمواكبة التطورات التشريعية مما يجعلهم عرضة لعديد الاشكالات أثناء أدائهم لمهامهم، وتم التأكيد على ضرورة إيجاد آليات لممارسة الرقابة على القطاع مع ضمان مبدأ الاستقلالية. في سياق آخر أشار النواب إلى أن مسألة التّوسيع في فروع الهيئة يمكن أن يساهم في تعطيل اتّخاذ القرارات والاشراف على منظوريها وتم اقتراح دمج الفروع في أقاليم لتجاوز ذلك. وعبّر عضو اللجنة المشتركة مع وزارة العدل عن الهيئة الوطنية لعدول التنفيذ أنه لا وجود لتنافس مباشر بين قطاع عدول التّنفيذ وشركات استخلاص الديون لوجود اختلاف في المهام والصّلاحيّات، وأقرّ بضرورة إعادة النظر في بعض المسائل على غرار تركيبة الهيئة والتّوسيع في الفروع، كما بيّن أن هذا المشروع لا يكرّس القطيعة مع الجهاز القضائي وأن الالتجاء للقوة العامة بطريقة مباشرة هدفه تسريع التنفيذ وتكريس التناغم مع مجلة المرافعات المدنية والتجارية.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى