لجنة الحقوق والحريات تنظر في فصول مشروع قانون القضاء على العنف ضد المرأة

عقدت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية جلسة صباح اليوم 9 مارس 2017 للنظر في مشروع القانون الأساسي عدد 60/2016 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة. وفي بداية الجلسة تناول النقاش عنوان مشروع القانون، واقترح بعض النواب تغيير عبارة القضاء على العنف بمقاومة أو مناهضة العنف وذلك احتراما للمصطلحات القانونية المستعملة في التشريع الوطني والتي تتجنب استعمال عبارة " القضاء" باعتبار أن مصطلح "مقاومة" العنف يحمل في طياته نفس الأهداف الرامية إلى القضاء على الظاهرة الإجرامية. ورأى شق آخر من النواب ضرورة الإبقاء على مصطلح القضاء على العنف باعتبار ان العنف المسلط على المرأة يعد ظاهرة خطيرة على البشرية وعلى الاقتصاد. وأكد النواب ان الهدف من سن القوانين هو تنظيم المجتمعات وتطبيق القانون واحترامه من قبل المواطنين ، واضافوا أن القانون يجب أن يكون متجددا ومتناسقا مع المصطلحات الجديدة التي تعتمدها تشريعات عديد البلدان ولا يجب الاقتصار على مصطلحات قانونية تقليدية. وقد قام النواب بتلاوة الفصول الخمسة الأولى المضمنة صلب الباب الأول المتعلق بالاحكام العامة وتعريف المصطلحات. وتطرقوا لمناقشة مقتضيات الفصل الأول الذي يتعلق بوضع التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي والتصدي له ومعاقبة مرتكبيه. وقد طرح النواب صعوبة الإلمام بمصطلح النوع الاجتماعي لدى البعض وخاصة منهم القضاة مما سينعكس على الأحكام القضائية. وأكد العديد من النواب ضرورة تعريف هذا المفهوم الفلسفي الشاسع الذي ظهر اثر التخلي عن عبارة -الجنس- المنحصرة في جنس الانسان ليتجاوز الفروق الجنسية ويتطرق للمكانة الاجتماعية والاقتصادية للذات البشرية. ويمكن تعريف النوع الاجتماعي بكونه مجموع الصفات المتعلقة والمميزة ما بين الذكور والاناث. ويمكن أن يشمل المصطلح الجنس البيولوجي والادوار الاجتماعية والاقتصادية ويتمثل مبدأه الاساسي في تحقيق المساواة في فرص التعليم بين الاناث والذكور وما ينجر عنها من مساواة في فرص العمل والأجر. وقد بين العديد من النواب أن هذا المفهوم شاسع جدا ومرتبط بالفلسفة ولا بد من استبداله بعبارة القضاء على العنف المسلط على المرأة ليكون أكثر وضوحا وانسجاما مع عنوان مشروع القانون. وأكدوا ان المشرع لا بد ان يتجنب سن احكام تشريعية فلسفية وعليه أن يبسط المفاهيم حتى لا يتعرض القاضي لصعوبات في التأويل. وبينوا أن الاشكال الحقيقي يتمثل في غياب مفهوم النوع الاجتماعي صلب الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية. ورأى البعض الآخر من النواب أن هذا المفهوم غير جديد ويمكن تعريفه وتضمينه بمشروع القانون لتجديد المفاهيم القانونية التونسية وضمان انسجامها مع القانون الدولي. واكدوا ان قضية العنف ضد المرأة مرتبطة ارتباطا وثيقا بمفهوم النوع الاجتماعي وهو ما يمثل جوهر مشروع القانون وأشاروا أن الانتصار لهذا المفهوم ضروري ويجعل من مشروع هذا القانون أكثر تناغما مع القانون الدولي ويسوق لصورة جديدة للبلاد التونسية.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى