لجنة الحقوق والحريات تعقد سلسلة من الاستماعات حول مشروع القانون الاساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة.

استمعت لجنة الحقوق والحريات صباح اليوم 23 فيفري 2017 الى كلّ من جمعية برلمانيون من أجل الأسرة ورابطة الناخبات التونسيات وجمعية تونسيات حول مشروع القانون الاساسي عدد 60/2016 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة. واعتبرت جمعية برلمانيون من أجل الأسرة أنّ تعريف مصطلح النوع الاجتماعي الوارد بمشروع القانون تعريف مبهم وغامض يحتمل عدّة تأويلات واقترحوا في هذا الصدد تعويض مصطلح "النوع الاجتماعي في الفصل الثاني " بـ "الجنس" باعتبار أنّ هذا القانون يشمل كل أشكال العنف المسلّط على المرأة على أساس الجنس. كما قدّم أعضاء الجمعية جملة من المقترحات بخصوص تعريف بعض المصطلحات على غرار التمييز ضدّ المرأة وتعريف الضحية والعنف الجنسي واقترحوا في هذا الصدد حذف مختلف التعريفات الواردة والاكتفاء بتعريف العنف ضدّ المرأة. كما أشار أعضاء الجمعية الى ان مشروع القانون اغلق باب الصلح بين أفراد الأسرة الواحدة وأحدث تغيرا جذريا في فلسفة المشرع التونسي القائمة على احترام الروابط العائلية وقداسة الاسرة من خلال حذفه للفقرة الثانية من الفصل 218 والفقرة الثالثة من الفصل 219 بالمجلة الجزائية المتعلقة بإسقاط الزوج المعتدى عليه حقه في التتبعات. وأكد أعضاء الجمعية أهمية أن يكون مشروع القانون قائما على الجانب الوقائي وليس الزجري. من جهتهم قدّم أعضاء رابطة الناخبات التونسيات قراءتهم لمشروع القانون مثمنين المقاربة التشاركية التي اعتمدها مجلس نواب الشعب من خلال تمكين المجتمع المدني من إبداء الرأي في مشاريع القوانين المهمة والتي تحمل المشرع المسؤولية التاريخية معتبرين أنّ هذا القانون يمكن تنزيله منزلة مجلة الأحوال الشخصية. وأكد أعضاء الجمعية أهمية اعتماد المعايير الدولية في مجال حقوق الانسان عند صياغة مثل هذه المشاريع موصين بضرورة وضع تعريف خاص بالعنف السياسي بما فيه الاقصاء من المشاركة في الحياة السياسية ومن أداء الواجب الانتخابي وتوجيه رأي المرأة. كما شددوا على مسألة تجريم العنف السياسي سواء في الفضاء العام أو الخاص. كما اقترحوا ملائمة كل الفصول المتعلقة بالسنّ باعتماد سن الثامنة عشر كسن تشديد، اضافة الى ضرورة التنصيص على مسألة تقديم اثبات لواقعة التحرش الجنسي لتفادي الشكاوي الكيدية. ودعوا في نفس السياق الى ضرورة تجريم العنف الجسدي بين الاخوة وتجريم الاغتصاب الزوجي. هذا واعتبر أعضاء رابطات الناخبات التونسيات أن مشروع القانون يجب أن يكون له أهداف اجتماعية بعيدا عن التجاذبات السياسية مشددين على أهمية تضافر الجهود بين المجتمع المدني ووسائل الاعلام للقيام بالجانب التوعوي المكمل للجانب التشريعي. وخلال استماع اللجنة لجمعية تونسيات أكد اعضاؤها أهمية المصادقة على مشروع القانون مع الاخذ بعين الاعتبار أهم تحدياته وأهدافه واستعرضوا مختلف الإشكاليات التي يطرحها المشروع ومن بينها عدم تنصيص العنوان على كل المستهدفين من أحكامه وتحديدا أطفال المرأة ضحية العنف. كما تطرقوا إلى مسألة عدم دستورية مشروع القانون واحترامه للمعاهدات المصادق عليها. وتطرقوا في جانب اخر إلى مسألة عدم احترام مشروع القانون للفلسفة العامة للمجلة الجزائية وللموروث والتقاليد. هذا وأوصت الجمعية في هذا الصدد بضرورة أن تحرص اللجنة على التدقيق في صياغة النص الى جانب التركيز على حماية الضحية وتوفير كل الاليات اللازمة والكفيلة بذلك. كما قدّمت الجمعية جملة من التوصيات تتعلق بالخصوص بأصناف العنف والمعالجة الاجتماعية والوقائية لبعض حالاته وإدراج إمكانية الصلح في حالات العنف الاسري. وفي تفاعلهم مع أراء مكونات المجتمع المدني حول مشروع القانون ثمن أعضاء اللجنة ما تقدمت به الجمعيات من مقترحات وتوصيات مؤكّدين ضرورة التروي في نقاش هذا المشروع باعتباره يتضمن أحكاما جزائية وهو قانون محوري ولا يجب أن يكون متناغما مع أحكام الدستور والمجلة الجزائية. وأشار بعض النواب الى إعادة النظر في مسألة معالجة العنف ضد المرأة والحفاظ على التماسك الأسري. كما تطرق البعض الاخر الى مسألة ملائمة التشريعات للاتفاقيات الدولية ولمبادئ الدستور. كما شددوا على ضرورة صياغة مشروع قانون يتماشى مع سياسة الدولة ويبتعد عن التجاذبات السياسية وخاصّة الحزبية منها ولا يتم تناول المسألة من الجانب الايديولوجي باعتبار أن ذلك لا يخدم قضية العنف ضدّ المرأة. وأجمع أعضاء اللجنة على ضرورة الاعتماد على المقاربة التشاركية في دراسة مشروع القانون وأن يرتكز على الجانب الوقائي مع احترام مبادئ الدستور حتى يكون مشروع هذا القانون قاطرة للتقدم بالمجتمع.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى