لجنة التشريع العام تستمع الى المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف برئاسة مجلس التحاليل الاقتصادية ومتابعة الإصلاحات الكبرى

عقدت لجنة التشريع العام بعد ظهر يوم الخميس 16 فيفري 2017 جلسة استماع إلى السيد توفيق الراجحي المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف برئاسة مجلس التحاليل الاقتصادية، حول وضعية المؤسسات والمنشآت العمومية واستراتيجية الحكومة في المجال في المخطط التنموي. أكد المستشار لدى رئيس الحكومة أن إصلاح القطاع العمومي يعتبر من أمهات القضايا المطروحة، وأن الحكومة وضعت خطة لإصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية التي تعاني منذ مدة طويلة عديد الاشكاليات تفاقمت بعد سنة 2011 بتسجيل نتائج سلبية واختلال التوازنات المالية. وأقر أن هناك نقائص على مستوى دور الدولة خاصة في ظل غياب استراتيجية واضحة للنهوض بها وتسوية وضعيتها وتشتت ملكيتها بين الوزارات، حيث يوجد 104 منشأة تنشط في 21 قطاع إنتاج وخدمات تنافسي وغير تنافسي تحت إشراف 15 وزارة. كما تعرّض إلى صعوبة ضبط حدود قطاع المؤسسات والمنشآت العمومية لا سيما في ظل غياب تعريف واضح لها. وبين أن هذه الوضعية تستوجب عملية إصلاح وهيكلة، وفي هذا الإطار قدم المقتضيات الأساسية للإصلاح وهي إعطاء المؤسسات والمنشآت ومجالس إدارتها استقلالية ومرونة في التصرف وتسهيل وتسريع الاجراءات، وتطوير العلاقات التعاقدية بينها وبين الدولة ومواصلة عملية مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية، وإعادة النظر في سياسات الدولة المتعلقة بالتسعير، والتسريع في تفعيل قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، وإعادة الهيكلة المالية الجذرية وتطوير الحوكمة الداخلية والعامة، وتطوير أسس الحوار الاجتماعي وتنمية الموارد البشرية. في تعقيبهم، أشار النواب إلى هيمنة فكرة الحوكمة على هذا المشروع على حساب بعض الإشكاليات الأخرى، وعبروا عن وجود ضبابية قانونية من حيث الشكل لهذه المؤسسات ما يستوجب توحيد شكلها قانونيا. كما تحدثوا عن المفارقة بين تراجع مداخيلها وزيادة التأجير والأجور داخلها ما يعكس وجود نية لخوصصة هذه المؤسسات والمنشآت، وتساءلوا حول الإستراتيجية التي ستتبعها الحكومة للتصرف في الموارد البشرية داخلها دون المس من السلم الاجتماعية. وبيّن النواب أن الوضع الحرج لهذه المؤسسات يتطلّب حلول آنية في حين أن الإجراءات والحلول المقترحة تتطلّب وقت طويل، ما يعكس غياب بوصلة واضحة للحكومة في المجال الاقتصادي، وطالبوا بتقديم مبادرة تشريعية لإصلاح قانون الصفقات العمومية وبمدهم بقائمة للمنشآت والمؤسسات العمومية ووضعيتها حالة بحالة. في نفس الإطار، تساءل النواب عن مدى نجاعة قانون الشراكة بين القطاعين العام والقطاع الخاص الذي لم يفعل بالكيفية المطلوبة إلى حد الآن، وجدوى إعادة رسملة البنوك العمومية التي ضخت فيها أموال طائلة. وأكدوا أن هناك وظائف اجتماعية محمولة على الدولة وليس على القطاع الخاص الذي يبحث عن الربح. كما أكدوا ضرورة أن تلعب الدولة دورها في عملية التسيير والرقابة لهذه المؤسسات وضرورة تطوير المنظومة الالكترونية للقيام بذلك. في سياق آخر أشار النواب إلى غياب الترشيد في نفقات التصرف والتسيير مقابل ضعف نفقات الاستثمار وهذا يعكس غياب الجرأة لمكافحة الفساد داخل هذه المؤسسات. وفي هذا الإطار طالبوا بمراجعة الامتيازات العينية للموظفين في بعض القطاعات، كما اقترحوا تسريح الذين اقتربوا من سن التقاعد وانتداب كفاءات شابة. وأشار مستشار رئيس الحكومة أن معالجة 104 مؤسسة يجب أن تتم حالة بحالة حسب خصوصية كل منها، كما أقر بوجود اشكاليات على مستوى الحوكمة والرقابة وسوء استغلال في البعض منها وارتفاع النفقات وبوجود بعض الاشكاليات في قانون الصفقات العمومية. وأكد السعي نحو مراجعة مفهوم المنشآت العمومية، وأن عملية الإصلاح يجب ان تبدأ بتجميع المؤسسات في هيئة موحدة لمركزة عملية الحوكمة. وبيّن أن النص المعروض لا يتعرض الى الخوصصة وإنما إلى إعادة هيكلة. كما أبرز إمكانية المحافظة على الشركات المربحة واخضاع البقية التي تمر بصعوبات للشراكة مع القطاع الخاص وضرورة الحفاظ على المرفق العام وتطويره.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى