لجنة التشريع العام تستمع إلى ممثلين عن جمعيات ومنظمات عن المجتمع المدني حول مشروع القانون المتعلق بالمخدّرات

في اطار النظر في مشروع القانون المتعلق بالمخدّرات استمعت لجنة التشريع العام صباح اليوم الخميس 19 جانفي 2017 إلى كل من الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ورئيسة مكتب منظمة هيومن رايتس واتش بتونس، والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، ومنظمة محامون بلا حدود، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان مكتب تونس ، وجمعية بيتي للنساء فاقدات السند. وبينت ممثلة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن القانون عدد 52 لسنة 1992 لم يحقق أهدافه في الحد من إستهلاك المخدرات، مشيرة إلى أن نسبة مستهلكي المخدرات تصل إلى 30% من نسبة المساجين، وأن نسبة العود تمثل 54%، مشيرة إلى الوضعية المزرية داخل السجون . وأكّدت فيما يتعلق بإثبات استهلاك المخدرات، أن البحث البيولوجي الذي أصبح إجباريّا صلب مشروع القانون، يعد أمرا مخالفا للدستور وللاتفاقيات الدولية التي أمضتها تونس، ويمثل اعتداء على الحرمة الجسدية وعلى مبادئ المحاكمة العادلة . واستنكرت غياب الطابع الوقائي لمشروع القانون، واقترحت في هذا السياق تخصيص ميزانية لمكافحة المروجين لا المستهلكين. وأعتبر ممثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن العقوبات السجنية لا تحد من استهلاك المخدرات، نظرا إلى ارتفاع نسبة العود، وأكد ضرورة إلغاء العقوبة السالبة للحريّة فيما يخصّ استهلاك المخدرات، مع ترك السلطة التقديريّة للقاضي. من جهتها أشارت رئيسة مكتب منظمة هيومن رايتس واتش بتونس إلى حالات التعذيب وسوء المعاملة التي يتعرّض لها مستهلكو المخدرات إثر عمليات الإيقاف . وأضافت الممثلة عن الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية أن التجارب المقارنة تعتمد على مقاربة العلاج كبديل عن العقاب، مشيرة إلى أنها مقاربة موسّعة باعتبارها تتضمن الوقاية والعلاج والردع . ودعا الممثل عن منظمة محامون بلا حدود، إلى إحداث مركز لإعادة تأهيل مستهلكي المواد المخدرة ، مع توسيع السلطة التقديرية للقاضي . وإعتبرت ممثلة مكتب تونس للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن التوجه العام لمشروع القانون هو توجه زجري ، وإستنكرت غياب المقاربة الوقائيّة والإستباقيّة . من جهتها تساءلت الممثلة عن جمعية بيتي للنساء فاقدات السكن، عن الغموض حول فلسفة مشروع القانون، ومدى تعلقه بالجانب الصحي والوقائي، وعن مدى اعتبار مستهلك المواد المخدرة مجرما أم ضحيّة. وتفاعلا مع ما تقدّم به ممثلو المجتمع المدني، بيّن أعضاء اللجنة أن مستهلك المخدرات يعتبر ضحيّة، وأكدوا أن التوجه العام للجنة هو تكريس رؤية ومقاربة شاملة لمشروع قانون يتضمّن الجانب الوقائي، والعلاجي والردعي . كما تساءلوا عن مدى تواجد جمعيات تعنى بإعادة إدماج مستهلكي المواد المخدرة في المجتمع وتوفير الإحاطة النفسية لهم. وأكد أعضاء اللجنة أن الهدف هو المصادقة على مشروع قانون لحل مشكل استهلاك المخدرات، من خلال خلق توازن بين الفلسفة الوقائية والفلسفة الردعية . وقد شدّد ممثلو المجتمع المدني في تعقيبهم على تدخلات النواب على ضرورة تكثيف الحملات التحسيسية والتوعية، ودعوا أعضاء اللجنة إلى ضرورة الإطلاع على الإحصائيات والدراسات المتعلقة بمستهلكي المخدرات في إطار النظر في مشروع هذا القانون.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى