لجنة التشريع العام تستمع للقاضي الإداري أحمد صواب حول مشروع القانون المتعلق بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي

إستمعت لجنة التشريع العام مساء يوم الخميس 28 جويلية 2016 إلى القاضي الإداري السيد أحمد صواب حول مشروع القانون الأساسي عدد 49/ 2015 المتعلق بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي. ويُذكر أن اللجنة كانت قد استمعت خلال جلستها الصباحية إلى عدد من مكوّنات المجتمع المدني حول مشروع القانون المذكور. وأشار القاضي أحمد صواب إلى أن مراجعة العديد من النقاط صلب مشروع القانون كانت في مجملها إيجابية مقارنة بالنسخة الأصلية، على غرار إدراج آليات مغايرة تتمثل في تكريس مبدأ الشفافية من خلال التنصيص على نشر التقارير والأعمال في الرائد الرسمي للجمهورية، وإدراج وجوبية الإعتذار صلب المشروع، بالإضافة إلى الحوافز المخوّلة لأعضاء لجنة الصلح، وتمديد الآجال المخصصة للنظر في الملفات مع إمكانية الاستعانة بالخبرات عبر آلية التعاقد، وإضافة رقابة المكلّف العام بنزاعات الدولة. وأوضح أن مشروع القانون يهم ثلاثة محاور أساسية يتمثل أولها في الموظفين المنتفعين بوقف التتبعات والمحاكمات، ويتصل المحور الثاني بتسليط رقابة لجنة التحكيم والمصالحة على رجال الأعمال، في حين يتعلق آخر محاور القانون بجرائم الصرف. وأعرب القاضي عن تحفظه من العفو العام عن الموظفين العمومين وأشباههم، وأكد ضرورة تضييق دائرة المنتفعين وعدم تمكينهم من الإفلات من العقاب. واعتبر القاضي أحمد صواب في جانب آخر من مداخلته أن مشروع القانون مخالف للدستور في أغلب جوانبه ويبيض الفساد المالي والإداري. واقترح في نفس السياق مراجعة الأرقام والإحصائيات المدرجة صلب مشروع القانون حول نسبة الفساد الحاصل والفاسدين، وطالب باعتماد سند قانوني واضح، مشيرا أن نسبة الـ 5 % التي يقدمها رجال الأعمال الفاسدون من أموالهم كل سنة تعتبر ضئيلة مقارنة بنسبة التضخم المالي والضرر الحاصليْن. كما اقترح إدراج الأموال المصادرة صلب المشروع. هذا، وأكد القاضي ضرورة التصدي لعودة الفساد بنسب أكبر خاصة أن مشروع القانون الحالي يسمح بتلاقي قوى الفساد المنبثقة عن المنظومة السياسية السابقة مع المنظومة الحالية. وشدّد القاضي على ضعف تركيبة لجنة التحكيم والمصالحة وافتقارها للخبرات والكفاءات في مجال القانون، وطالب بتعزيز التركيبة بالعدد الكافي من الأعضاء تفاديا لتعثّر مسار العدالة الإنتقالية نظرا للعدد الكبير من الملفات المتعلقة بالفساد، مع التأكد من تمتّع الأعضاء بالحياد التام والإستقلالية والكفاءة والنزاهة والشفافية، وإقترح وفقا لهذا التوجه تكوين لجنة جديدة موازية وإخضاع أعضائها للرقابة المالية والإدارية. وأكد أعضاء اللجنة تمسكهم بالمبادئ الدستورية. واعتبروا أن العدالة الإنتقالية مكسب من مكاسب الثورة لا يمكن الحياد عنه. وأشاروا إلى ضرورة إدراج مسألة الأملاك المصادرة صلب مشروع القانون من أجل تفادي التضارب عند دخول القانون حيز التنفيذ. وفي فصلٍ بين فئات الموظفين المعنيين بآليات المصالحة صلب مشروع القانون، طالب النواب بتمكينهم من إحصائيات وأرقام ثابتة حول الموظفين المتورطين في جرائم إستغلال نفوذ وفساد مالي من جهة، والموظفين الذين انضبطوا لتعليمات غير شرعية من جهة ثانية. وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى غموض مشروع القانون وإلى عدم دستورية العديد من أحكامه. وأكدوا أهمية الشهادات والدراسات التي تمخضت عن الإستماعات التي أجرتها اللجنة والتي لا يمكن بأي حال تجاوزها والموافقة بصفة آلية على المصالحة في المجال الإقتصادي والمالي.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى