لجنة التشريع العام تستمع إلى ممثلين عن مكوّنات المجتمع المدني حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي

استمعت لجنة التشريع العام صباح اليوم الخميس 28 جويلة 2016 إلى ممثلين عن جمعية البرلمانين التونسيين وممثلين عن الجمعية التونسية للحوكمة والتقييم وممثلين عن مركز الإستشراف والدراسات التنموية وممثلين عن التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الإنتقالية، حول مشروع القانون الأساسي عدد 49/ 2015 المتعلق بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي. وأشار ممثل جمعية البرلمانين التونسين في مداخلته إلى أن مشروع القانون لم يتم فهمه بالدقة المطلوبة. وأكد على حاجة البلاد التونسية إلى توفير موارد مالية إضافية ودفع الإستثمار، معتبرًا أن الإجراءات القضائية لإسترجاع الأموال تتطلب مدة زمنية طويلة ولاتحقق النتائج المرجوة. كما شدّد ممثل جمعية البرلمانين التونسين على أهمية البحث عن بدائل جديدة لتحقيق المصالحة الإقتصادية. وطالب بضرورة الفصل بين الانتهاكات الإقتصادية والانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان باعتبارها جرائم غير متماثلة. واقترح في هذا السياق إحداث هيكل جديد يتولى البت في القضايا الإقتصادية والمالية، في حين تختص هيئة الحقيقة والكرامة بالنظر في الجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان. وأشار ممثلو الجمعية التونسية للحوكمة والتقييم من جهتهم إلى تأزم الوضع الإقتصادي للبلاد. وأبدوا تحفظاتهم حول قانون العدالة الإنتقالية، مؤكدين أن المصالحة تعتبر من الإجراءات المتعارف عليها في التجارب المقارنة. ودعوا إلى ضرورة تجاوز أزمة الثقة الإقصادية الهشة وإسترجاع ثقة المستثمرين الأجانب. مؤكدين على أنه قد تم التدقيق والتحري في ملفات الفساد الاقتصادي والمالي، وتبيّن عدم ثبوت التهم في حق 90 % من الأشخاص المعنيين بالمصالحة. وأشار ممثل مركز الإستشراف والدراسات التنموية إلى أن الأوضاع الإقتصادية المتردية للبلاد تقتضي المصادقة على مشروع القانون من أجل رفع نسق التنمية ودفع المؤشرات الإقتصادية واسترجاع نشاط الهياكل الخاصة والعمومية وتوفير الموارد المالية للدولة. هذا، تباينت الآراء صلب اللجنة حول مشروع القانون، حيث أكد عدد من النواب على ضرورة فك الترابط القائم بين تردي الوضع الإقتصادي للبلاد من جهة، وبين الثورة التي عرفتها البلاد من جهة ثانية. وأشاروا إلى أن تأزم الوضع الاقتصادي الحالي هو نتيجة لتفشي الفساد في هياكل الدولة منذ العهد السابق. ودعوا إلى المحافظة على مسارالعدالة الإنتقالية والحرص على ملائمة مشروع القانون لمبادئ الدستور. كما أكدوا على تمسكهم بالمقاربة التشاركية في صياغة مشروع القانون، وعلى ضرورة التوفيق بين المصالحة ومقتضيات الوضع الإقتًصادي. وشددوا في ذات السياق على ضرورة التأكد من الفائدة المالية والإقتصادية المنتظرة من مشروع القانون، مع الحرص على تجنب الإفلات من العقاب في كل من ثبت تورطه في جرائم الفساد الاقتصادي والمالي. وفي المقابل، أبدى عدد آخر من النواب تحفظاتهم حول مشروع القانون، معتبرين أنه رد اعتبار لفئة من الفاسدين من الموظفين ورجال الأعمال الذين تورطوا في السابق في جرائم إختلاس وتبييض الأموال وإستغلال نفوذ. وكان ممثل التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الإنتقالية قد أعرب من جهته عن استنكاره من استماع اللجنة لجمعيات هدفها حسب قوله تبييض الفساد، معتبرا أن أعضائها كانوا قد تورطوا في قضايا فساد في ارتباط بالمنظومة السياسية السابقة. وطالب بإرجاء النظر في مشروع القانون وعدم تمريره في هذه الفترة نظرا لأهميته. من جهته، وأكد رئيس اللجنة في رده أن دور اللجنة يتمثل في الاستماع لكافة الأطراف المعنية بمشروع القانون، مبيّنًا أن جلسات الاستماع المخصصة لمكوّنات المجتمع المدني تتم وفق إجراءات إدارية واضحة ومحددة تأخذ بعين الاعتبار التفاعل مع كافة الجمعيات المساندة لمشروع الفنون والرافضة له على حد السواء

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى