لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية تعقد جلسات استماع بخصوص مشروع القانون المتعلق بتحديد نظام المنابات في الميراث

استمعت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية صباح الجمعة 15 جويلية 2016 الى كل من وزير العدل ووزير الشؤون الدينية وممثل عن الرّابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وأستاذين من جامعة الزيتونة بخصوص مشروع القانون الأساسي عدد22 /2016 المتعلق بتحديد نظام المنابات في الميراث. وأكد وزير العدل في مداخلته أن الحكومة لم تتخذ بعد موقفًا رسميًا من مشروع القانون، مشيرا إلى صعوبة تنفيذه باعتبار أن القاضي مطالب بتطبيق القانون ومستندا في بعض الحالات على العرف والعادة، وهو ما يفرض أحيانا مراعاة تفاوت التقاليد والأعراف بين العديد من المناطق بخصوص البت في الملفات المتعلقة بالميراث. وبيّن المدعي العام عماد درويش أن المجلات القانونية التونسية وعدد من المؤسسات استلهمت العديد من أحكامها من التشريع الإسلامي على غرار مؤسسة الشفعة والمواريث. واعتبر أن الفيصل في المسألة يتمثل في الطبيعة القانونية للإرث من جهة وللقسمة من جهة أخرى والتي لا تخوّل الملكية. وأشار إلى أن هذا القانون يتعارض تماما مع مضامين دستورية و مؤسسات قانونية قائمة الذات. وأوضح المدعي العام قي نفس السياق أن تساوي الإرث بين الإناث و الذكور يمكن أن يتم بمقتضى تصرف قانوني قائم على التنازل أو الامتناع، وهو تصرف لاحق لواقعة قانونية ناقلة للملكية (الإرث )، كما بيّن أن المشرع التونسي لا يحول دون التساوي في المناب عند التساوي في الوضعيات، وخلُص إلى أن الدولة اليوم ليست بحاجة الى إثارة مثل هذا الجدل الذي تمّ الحسم فيه من قبل المشرّع التونسي. وبيّن وزير الشؤون الدينية من جهته أن الشريعة الإسلامية قد كرّمت المرأة، مشيرا إلى ضرورة مراجعة الواقع الحالي للمرأة الذي حرمها في بعض المناطق من حقها في الميراث. ودعا إلى تسهيل الإجراءات التي تمكّنها من الحصول على مستحقاتها من الإرث. وأوضح ممثلو جامعة الزيتونة أن التفاوت في المناب لا يلغي الحق في المساواة بالنسية للمرأة التي يمكن أن تتساوى مع الرجل في الميراث كما يمكن أن تفوقه في بعض الحالات. وأشارا إلى أن المساواة هي مقصد عام من مقاصد الشريعة غير أنه يمكن تقديم مقصد آخر عليه كالغرم بالغنم باعتبار أن الرجل مطالب بالإنفاق مما يبرر حقه في أن يرث أكثر. و كان رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان قد أكد أهمية المبادرة التي تندرج في إطار الحقوق و الواجبات التي كرّسها الدستور والمجلات القانونية التونسية والمواثيق الدولية المصادق عليها، مضيفا أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي أثبت أن المرأة اليوم أصبحت تساهم بدورها بالإنفاق على العائلة، مشيرا إلى أنها لا تزال عرضة للحرمان من حقوقها. واعتبرت ممثلة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن المبادرة التشريعية لا ترتقي لتطلعات المجتمع المدني في مجال حقوق المرأة، مشيرة إلى أن مشروع القانون يُعدّ بوابة نحو التخلص من التحفظ حول الموضع و يمثّل بدايات مراجعة قوانينا بما يتماشى مع الواقع الحالي. وتباينت أراء أعضاء اللجنة بين متمسّك بالحاجة إلى تعديل القوانين وملائمتها مع الواقع الحالي للمرأة، وبين مؤكّد على ضرورة التمسك بأحكام الشريعة وسحب المبادرة وتوفير الجهد على اللجنة في النظر في قانون محسوم شرعا ودينا.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى