لجنة المالية تستمع إلى وزير المالية والى محافظ البنك المركزي حول مشروع قانون ضبط النظام الأساسي للبنك المركزي

استمعت لجنة المالية والتخطيط والتنمية، صباح اليوم الخميس 10 مارس 2016 إلى كل من السيد سليم شاكر وزير المالية والسيد الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي حول مشروع قانون عدد 64 لسنة 2015 يتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي. وفي مستهل الجلسة، قدّم محافظ البنك المركزي حوصلة عن الأجوبة الكتابية التي وعد بتقديمها إثر جلسة الاستماع الفارطة. وتتمثل في 21 نقطة نذكر من بينها أهمية تعصير البنك المركزي، ومسألة الاستقلالية،وصلاحيات البنك،والتكييف القانوني للبنك كـ "مؤسسة وطنية عمومية". بينما ذكّر الوزير بالفصلين 78 و91 من الدستور والمرتبطين بصفة مباشرة بنص مشروع هذا القانون من حيث تعيين محافظ البنك المركزي وعلاقة البنك مع الحكومة. كما أشار إلى الرهان المتمثل في بلوغ المعادلة الصعبة بين الاستقلالية، والتكامل مع الحكومة. هذا وتطرق النواب إلى عدة مسائل على غرار استقلالية البنك المركزي. حيث عبّر أحد النواب عن تخوفه من تسييس السياسة الاقتصادية في غياب نموذج اقتصادي واضح. كما اعتبر بعض النواب مسألة الاستقلالية غير دستورية نظرا لعدم إدراجها ضمن الهيئات المستقلة بالدستور، وأضاف نائب آخر أن البنك المركزي خاضع لتبعية عضوية باعتبار ان المحافظ يقع اقتراحه من رئيس الحكومة ويعينه رئيس الجمهورية بعد مصادقة مجلس نواب الشعب حسب الفصل 78 من الدستور، واعتبر البنك خاضعا لتبعية وظيفية بما أن سياسته النقدية والمالية هي جزء من السياسة العامة للدولة التي يضبطها مع رئيس الحكومة. كما ارتأى نواب آخرون أن البنك المركزي هو مؤسسة سيادية وليس هيئة وأن مسألة استقلاليته تعتبر عرفا تونسيا منذ القانون التأسيسي للبنك المركزي لسنة 1959. وتساءل نائب عن التوجه نحو الاستقلالية وما إذا كانت ناجمة عن ضغوطات من الحكومات المتتالية أو تأتي في إطار مواكبة المنظومة الاقتصادية والنقدية العالمية. هذا وقد اتفق أغلب النواب أن الاستقلالية هي مسألة جوهرية في مشروع هذا القانون. أما بالنسبة للتكييف القانوني للبنك المركزي، فقد عبر بعض النواب عن رفضهم لتوصيف البنك المركزي كمؤسسة وطنية حيث فسر رأي أول أن هذا التوصيف سيواصل في تعتيم عمل البنك المركزي الذي بقي حلقة مغلقة يصعب النفاذ إليها منذ 2011، فيما أضاف نائب آخر أن هذا التكييف الوارد بنص المشروع يستوجب إحداث صنف رابع من المؤسسات العمومية وبالتالي تنقيح القانون عدد 9 لسنة 1989 المتعلق بالمساهمات والمنشآت والمؤسسات العمومية. وحول سياسة الصرف، أكد نائب أنها لا بد أن تكون من اختصاص الحكومة كما هو الشأن في التجارب المقارنة. فيما اقترح أحد النواب إحداث هيكل مستقل لمراقبة مدى السلامة القانونية للمناشير الصادرة عن البنك المركزي. وفي تفاعله مع تدخلات النواب، أفاد محافظ البنك المركزي أنه لم يتعرض طيلة فترة عمله، إلى ضغوطات من الحكومات السابقة وأن التنصيص على الاستقلالية يأتي في إطار مواصلة نفس التمشي الحالي. وأضاف أنه من غير الممكن إدراج منظمات مهنية دون غيرها في عضوية مجلس الإدارة. وحول نظام الصرف، وضح أنه من مشمولات وزارة المالية مشيرا انه سيتم تدارك خطإ الصياغة في نص المشروع. كما أضاف أنه لم يتم إدراج فكرة اعتماد عملة مغاربية موحدة لأن السياق التجاري والاقتصادي الحالي لا يسمح بذلك. أما وزير المالية فقد أفاد بدوره أنه كان من المنتظر التطرق لمسألة محاسبة محافظ البنك المركزي والدور الرقابي للمؤسسة البرلمانية، معتبرا أن المساءلة لا بد أن تكون مبنية على معطيات وأرقام مما يستوجب النظر في مدى استقلالية المعهد الوطني للإحصاء ضمانا لصحة المعلومات والأرقام المقدمة من قبله. هذا وأكد في الأخير أن مشروع هذا القانون سيعطي صورة إيجابية لتونس وسيرفّع من ترقيمها السيادي وسيبعث رسائل إيجابية للمستثمرين الأجانب والمنظمات الدولية والنقدية المتعاملة معنا، معتبرا أن هذا المشروع سيخلق بنكا مركزيا ينتمي إلى جيل جديد يستجيب للمعايير الدولية.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى