لجنة الماليّة تستمع الى محافظ البنك المركزي

استمعت لجنة المالية والتخطيط والتنمية بعد ظهر اليوم الاثنين 07 مارس 2016 إلى السيد الشّاذلي العيّاري محافظ البنك المركزي في خصوص مشروع القانون الأساسي عد 64 لسنة 2015 المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي. وبيّن السيد الشّاذلي العيّاري في تقديمه أنّ المشروع المعروض يتميّز بخصوصيّة واضحة ألا وهي النفوذ النقدي الذي لا يرتقي إلى منصب السّلطة في البلاد لكنّ سيادته تكمن في كونه أساس الاقتصاد. كما بيّن أنّه بالرغم من أن الدّستور لم يذكر صلاحيات البنك المركزي ولكن ذلك لا ينفي أهمية هذه المؤسسة العمومية الوطنية ، واكّد في هذا الصدد الحاجة إلى استقلاليتها المالية والإدارية حتى تتمكّن من اداء مهامها على أحسن وجه، كما أوضح الحاجة إلى استقلالية محاسبية في إطار ما يضبطه القانون. وبيّن محافظ البنك المركزي في تقديمه لمشروع القانون أنّ النّفوذ النّقدي تعديلي يتميّز عن بقية القطاعات خاصّة و أنّه يعمل على تحقيق موازنة بين النفوذ الخاص والعام و المؤسّسات العموميّة والخاصّة. كما أشار إلى مهام البنك المركزي المتمثّلة بالأساس في ضبط الفائدة النقدية و تعديل تدفقّات السيولة النقديّة المتداولة في السّوق و التحكّم في العمولة ومسك وضبط الذهب وضبط المؤسّسات القرضية تجعله على في حاجة ماسّة للاستقلالية الماليّة. و بيّن من جهة اخرى أنّ المشروع أورد التّأكيد على العمل الرّقابي المستدام للبنك وأدرج رقابة حديثة تتمثّل في رقابة السّلطة التشريعية لأعمال البنك المركزي. وأكّد كذلك أنّ للبنك المركزي صفة وظيفيّة في علاقته بالحكومة وصفة مؤسساتيّة في علاقته بمجلس نواب الشعب. كما تمّ التأكيد على أنّ صياغة مشروع قانون جديد للبنك المركزي هو الخيار الأمثل حتى تتمكّن المؤسّسة من الاستجابة لمتطلبات الحوكمة النقديّة العصريّة. كما أكّد السيّد الشاذلي العيّاري على أنّ هذا المشروع تمّت صياغته بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وتمّ من خلاله تعريف البنك و تحديد أهدافه ومهامه كما تمّ التركيز على محورين أساسيين والمتمثّلين في دعم آليّاته القانونيّة التي تخوّله من تحقيق أهدافه من ناحية و في تعزيز الاستقلال الهيكلي والوظيفي للبنك المركزي من ناحية ثانية. وتساءل النوّاب عن الجدوى من إدراج كلمة "وطنيّة" في تعريف البنك بكونه مؤسّسة عموميّة وطنيّة، كما أشاروا إلى أن المشروع أورد أنّ البنك يساهم في الاقتصاد الوطني وهو ما يشير إلى أنّ الاستقلاليّة التي يسعى لها البنك المركزي لا يمكن أن تكون مطلقة أو دون قيود. كما انتقد أحد أعضاء اللّجنة الفصل23 المتعلّق بحريّة التصرّف التي أعطاها البنك المركزي لنفسه في ما يتعلّق باحتياطي الصّرف والذهب. وأشار بعض النوّاب إلى ضرورة توضيح التّسهيلات التي يسندها البنك المركزي الواردة في الفصل 25. كما أكّدوا معضلة الرّقابة المصرفية التي تكاد تكون مغيبة خاصةً في البنوك العمومية. هذا وأشار أعضاء اللّجنة إلى أنّ تركيز لجنة الصياغة على الاستقلاليّة جعلت المشروع يفرغ من محتواه ويسلّط تركيزه على الاستقلالية دون غيرها من المحاور، وأشاروا في نفس الصّدد إلى أن الاستقلاليّة مهمّة لكنّ يجب تفعيلها إيجابيّاً حيث بيّنوا إلى أنّ قراراتها سياديّة. من ناحية أخرى أشار أحد النوّاب إلى ضعف البعد الرقابي في البنوك العمومية خاصةً وهو ما يتعين على البنك المركزي معالجته. كما أكّد أعضاء اللّجنة على أنّ الاستقلاليّة تبدأ من استقلاليّة مجلس الإدارة الذي تمثل تركيبته اليوم تركيبة حكوميّة بحتة. و في نهاية الجلسة ارتأى للوفد الممثّل للبنك المركزي الإجابة عن تساؤلات أعضاء اللّجنة كتابيا في أجل أقصاه يوم الأربعاء.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى