كلمة السيد رئيس مجلس نواب الشعب بمناسبة افتتاح الدورة العادية الأولى لبرلمان الطفل لسنة 2015

بسم الله الرحمان الرحيم، أتقدم بخالص التهاني إلى السيد رئيس برلمان الطفل المنتخب وإلى نائبيه وأرحب بكافة الأعضاء وبالسيدة وزيرة المرأة والأسرة والطفولة والمسنين وبالسيد وزير التربية وبضيوفنا الكرام وبكافة الإطارات المرافقة. ونجتمع اليوم في إطار فعاليات برلمان الطفل الذي أحدث بمقتضى القانون عدد 41 لسنة 2002 وإنطلق في النشاط الفعلي بداية من 31 ماي 2003 وتواصل على مدى أربعة مدد نيابية في عشرين دورة برلمانية منها سبعة عشر دورة عادية وثلاث دورات إستثنائية . وإذ توقف برلمان الطفل عن النشاط إثر الثورة ، فقد تم تنظيم دورة تأسيسية لتفعيله في فيفري 2014 شارك فيها أطفال برلمانيون سابقون وثلة من ممثلي المدارس الإعدادية لمناقشة النظام الداخلي والدليل الإجرائي والمصادقة عليهما بعد التعديل. هذا وقد إنتظمت من شهر أكتوبر إلى شهر ديسمبر 2014 إنتخابات شفافة لكامل المؤسسات التربوية تم خلالها انتخاب طفل من كل قسم فطفل من كل مدرسة إعدادية فتنظيم انتخابات جهوية لاختيار خمسة أطفال عن كل ولاية بما أفرز مائة وعشرون عضوا لبرلمان الطفل منهم 70 فتاة و50 فتى تتراوح أعمارهم بين 12 و16 سنة. وحري بالذكر أن برلمان الطفل يهدف بالأساس إلى تمكين الأطفال من المشاركة في الحياة العامة وتعويدهم على روح المواطنة والمسؤولية وترسيخ حقوق الطفل. بناتي وأبنائي أعضاء برلمان الطفل، إنها لبادرة طيبة ومستحسنة أن تنعقد هذه الدورة في رحاب مجلس نواب الشعب لترسي لبنة أخرى في مسار الحياة السياسية والديمقراطية لبلادنا، تم انتخابكم بطريقة ديمقراطية وكرستم بحق من خلال اختياركم لرئيس البرلمان ونائبيه إنتخابات شفافة ونزيهة تدعم مسارنا الديمقراطي ، وهو المنهج نفسه الذي إتبعه مجلس نواب الشعب الحالي حيث تلاحظون أن تركيبته هي وليدة مسار سياسي هام انبنى على التعددية وحرية الاختيار الشعبي . وإذ فوضكم أطفال تونس بقراها ومدنها لتمثيلهم والدفاع عن حقوقهم والعمل على تجسيم تطلعاتهم وأمنياتهم، فإنكم تدركون بلا شك أن للنائب خصال ومهارات تطبع شخصيته وتميزها ألا وهي حسن الإنصات إلى مشاغل المواطنين وإبلاغ أصواتهم وتطلعاتهم والعمل على توجيه السياسة العامة للدولة نحو خدمة الشأن العام ومصلحة البلاد الفضلى. لقد جعلت بلادنا من حقوق الطفل مسألة جوهرية وأساسية وأولتها منزلة دستورية، ترجمتها خاصة الفصول 7 و8 و47 من دستور تونس الجديد . وإن دوركم هنا كنواب يتكامل مع دور بقية الساسة والمسؤولين والوزراء في العناية بالصالح العام من خلال المحافظة على المكتسبات والذود على الوحدة الوطنية والإستثمار في المستقبل الذي لا يكون زاهرا إلا بكم بحيث أن المغزى الأساسي من كل الخطط والبرامج الوطنية الحالية هو أن نؤسس لكم قادما أفضل تنعمون به وظروفا أحسن مما نعيشها اليوم. وسيكون دور التهيئة نحو المستقبل المشرق هو دوركم الطبيعي عندما تحملون المشعل من منطلق سنّة تواصل المد الإصلاحي التونسي الذي إذ يتأصل في عمق ثلاثة الاف سنة من الحضارة فإنه سيتواصل بكم وبالأجيال المتعاقبة بعدكم لما فيه رقي تونس وازدهارها الدائم . وفيما لا تفصلنا سوى ساعات عن إحياء الذكرى الثامنة والخمسين لإعلان النظام الجمهوري ونحن بصدد بناء مؤسسات ودعائم الجمهورية الثانية أحملكم مسؤولية حماية قيم الجمهورية ومبادئها فانتم قادة المستقبل وما نبنيه اليوم من أجلكم فانتم مؤتمنون على المحافظة على جميع هذه المكتسبات. وختاما ، أتمنى أن تكلل أعمالكم بالنجاح والتوفيق وستجدون منا ومن الحكومة كل العون والمساندة لأننا مدركون تمام الإدراك أن طفل اليوم هو عماد المستقبل وشمعته المضيئة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى