رئيس مجلس نواب الشعب يفتتح اليوم الدراسي البرلماني حول أخلاقيات الحياة السياسية

أشرف السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب بعد ظهر اليوم الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 بقصر باردو على افتتاح اليوم الدراسي البرلماني حول " أخلاقيات الحياة السياسية" الذي تنظمه الاكاديمية البرلمانية بمشاركة المعهد التونسي للمنتخبين والصندوق الوطني للديمقراطية وقسم التعاون والعمل الثقافي بسفارة فرنسا بتونس، وبالتعاون مع مركز الدراسات والبحوث في القانون الاداري والدستوري والمالي والجبائي بكلية الحقوق والعلوم السياسية بنيس، وذلك بحضور عدد من النواب وإطارات المجلس، ومن الأساتذه الجامعيين والخبراء من تونس وفرنسا . والقى رئيس مجلس نواب الشعب بالمناسبة كلمة أبرز في مستهلها أهمية هذا اليوم الدراسي الذي يطرح إحدى أهمّ المسائل التي تخُصُّ العمل السّياسي والإنخراط في الشأن العام، وهي مسألة أخلاقيات الحياة السياسيّة.وبيّن أنّ جوهر العمل السّياسي يكمُنُ في تأثيره على حياة النّاس عبر تمثيلهم والتّعبير عن مشاغلهم، وتأطيرهم، ممّا يؤكّد الأهمّية التاريخية لكلّ عملٍ سياسيٍّ والتي تتجلّى في نتائجهِ. وأضاف أن تحقيق أهداف العمل السّياسيّ والنتائج المرجوّة منه لا يتنزّل خارج أُطُرِ القِيَمِ الأخلاقيّة وحراكِ الضّمائِرِ الشّخصيّة والجماعيّة، خاصة أنّ نُبْلَ الأهداف لا يكون إلاّ عَبْرَ نبْلِ الوسائل المُتوخّاة من أجل تحقيقها . وبيّن رئيس المجلس ان ازاحة الأخلاق عن السّياسة، تفتح باب خدمة الأغراض الشخصية والفئويّة الضيّقة، وتجعل الشأن العام في خدمة الشؤون الخاصّة، كما تضيع المصلحة العامّة، ويتفكّكُ العقد الإجتماعي، مؤكّدا في ذات السياق أن القواعد الأخلاقيّة ضرورة ملحّة في العمل السّياسي، وقد أصبحت مقترنة بقبول مبدإ سيادة القانون وقِيم التّشاركيّة واحترام الرّأي المُخالف، والإبتعاد عن توظيف الشّأن العام لفائدة المصلحة الشخصيّة أو الفئويّة أو الحزبيّة الضّيقة، كما أنّ احترامها يؤكّد أن الفرد في خدمة المجموعة، وأن الانخراط في العمل السياسي يتطلّب نُكران الذّات من أجل المصلحة العامّة. وشدّد رئيس مجلس نواب الشعب على أن كل ذلك يتطلّب وضع أطر للعمل السّياسي والتّفكير في الارتقاء بهذه القواعد السّلوكيّة من أجل تأسيس إيطيقيا في خدمة الشأن العام تُعزّزها ثقافة جديدة، علينا صياغة أسسها والعمل على نشرها. وبيّن أن طرح مسألة أخلاقيّات الحياة السّياسيّة تخصّ ممارسات كلّ الفاعلين في الحياة العامّة وكلّ المنتخبين على المستوى الوطني والمحلّي والمسؤولين الجهويّين والوطنيّين وباقي النّاشطين في الحقل الحزبي والجمعيّاتي، مشددا على ضرورة أن يكون لكلّ هؤلاء ضوابط وقواعد أخلاقيّة في عملهم الميداني وفي علاقاتهم بالشعب، وفي تفاعلاتهم فيما بينهم، ذلك أنّ وجودهم في الفضاء العامّ هو نتيجة لانتخاب شعبيٍّ فوّض لهم مهمّة في شكل أمانةٍ مصدرها الأصلي هو الشّعب. وبيّن السيد محمد الناصر أن عمل النوّابٍ يرتكز على قواعد ذات بعد أخلاقّيٍّ يُحدّدُ سلوكهم لكنّها تبقى مبادئ عامّة تضمّنها القسم المُضمَّن بالفصل 58 من الدّستور، مضيفا أنّه لا رقيب على سُلوكهم وأعمالهم إلاّ ضمائرهم والشعب.وأكّد في هذا الصدد الحرص على أن تكون صورة البرلمان لدى الشعب في أرقى الدرجات لأنها تعبير على التمسّك بالآليّات الديموقراطية وعلى الثّقة في النظام السّياسي وفي عمل السّياسيّين، مشددا على هذا الأساس عللى أن الحاجة إلى منظومة مُتكاملة من القواعد مستندة إلى روح القانون والمعايير الأخلاقية السّلوكيّة، هي من المسائل التي يجب أن تحظى باهتمام البرلمانيين وتستوجب الحوار المعمّق في شأنها، مع الاستئناس بالتجارب المقارنة. واكّد في ختام كلمته ان مجلس نواب الشعب خطا بعض الخطوات في ذلك الاتجاه بمصادقته على قانون التصريح بالمكاسب وتضارب المصالح، والقانون المتعلق بهيئة مكافحة الفساد، ويبقى طموحه نحو الأفضل قائما، مشددا على أن العمل السياسي جهدا نبيل، وعلى أن يكون السّياسيون نبلاء في خدمة قضايا نبيلة لأنّ خدمة مصالح الوطن هي أرقى وأقدس الخدمات، مضيفا أنها أعمال المُصلِحين في الأرض أي أولائك الذين يضعون أنفسهم في خدمة الشعب والوطن بكلّ تفانٍ ونُكرانِ للذّات.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى