كلمة رئيس مجلس نواب الشعب في ختام الجلسة العامة المخصصة للمصادقة على مشروع القانون الاساسي المتعلق بمجلة الجماعات المحلية

كلمة رئيس مجلس نواب الشعب في ختام الجلسة العامة المخصصة للمصادقة على مشروع القانون الاساسي المتعلق بمجلة الجماعات المحلية الخميس 26 أفريل 2018 حضرات السادة والسيدات النواب، نعيش الان لحظة فارقة في تاريخنا الحديث ، حيث تمكّن هذا المجلس في وقت قياسي من صناعة الحدث وذلك بالمصادقة على هذا المشروع الذي سيكمنّنا من المضي بعزم وثبات لمواصلة المنهج الاصلاحي العميق على كل المستويات لإرساء أركان الجمهورية الثانية على مبادئ قانونية ثابتة ، في اطار أحكام الدستور. وأودُّ في ختام هذه الجلسات العامة الماراطونية التي خصّصناها للمصادقة على مشروع قانون الجماعات المحلّية أن أعبّر باسمكم جميعا وباسمي الخاص، عن اعتزازنا جميعا بهذا الانجاز التاريخي الذي حقّقناه لصالح بلادنا عبر مُصادقتنا على هذا القانون . كما أودُّ أن أُعبّر عن شكري لكل من ساهم في هذا الانجاز وأخص بالذكر أعضاء لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح ومكتبها ومستشاريها الذين عملوا بكل صبر خلال أشهر عديدة لمناقشة المشروع وصياغة فصوله ، واتمام المصادقة عليه قبل تاريخ الانتخابات البلديّة، مما مكّننا من الوفاء بما تعهّدنا به لدى الرأي العام. لقد حققنا اليوم تحديا كبيرا حيث تفصلنا أيام قليلة عن موعد انتخابي هام يحتاج الى اطار قانوني صلب يتمثّل في هذه المجلة التي هي تفعيل للأحكام المضمّنة في الباب السابع من الدستور وتكريس المبادئ الدستورية المتعلقة بتنظيم السلطة المحلية وتحديد نظام ممتلكاتها ومرافقها وقواعد تسييرها وفق معايير الشفافية والحوكمة الرشيدة . كما تحدد المجلة الصلاحيات الذاتية والمشتركة والمنقولة لمختلف أصناف الجماعات المحلية وفق معايير النجاعة ومبدأ التدبير الحر، على أن يتولّى القضاء المالي والاداري مهمة الرقابة اللاحقة لتعويض الرقابة المسبقة التي كانت تمارسها سلطة الاشراف . حضرات النواب، لقد حقّقنا اليوم، إنجازا تاريخيّا جديدا، في سياق بناء الصّرح الجمهوري الديّموقراطي في بلادنا. وقد كان ذلك عملاً ثريًّا عكس رغبة الجميع في التّوافق وفي بناء القواسم المُشتركة بين كلّ مُكوّنات المشهد السّياسي والبرلماني التونسي من أجل خدمة المصلحة العامّة المُشتركة. لقد عملنا رغم اختلافاتنا الفكريّة والسّياسيّة من أجل خلق أرضيّة مُشتركة ومن أجل بناء وحدة مؤسّسات الحكم وتكامُلها على أساس أحكام الدّستور. كما كرّسنا في نقاشاتنا ومُداولاتنا صورة جليّة للديمقراطية التي نعتبرها ديموقراطية تراعي المصلحة العامة وعُلوية القانون ووحدة الدولة. وما من شكّ أنّ مُناقشاتنا وتعديلاتنا لمشروع هذا القانون جعلت منه، في النّهاية، رهانا وطنيّا يُكرّس أقدس الواجبات وهو الحفاظ على وحدة التونسيين من أجل تحقيق أهدافهم المُشتركة. نحن نتمثّل المجتمع التونسي الديموقراطي كمجتمع مُوحّد ومُنسجم يعيش في كنف الحرّية والتعدُّدية والكرامة والمسؤولية، وينعم بالعدل الإجتماعي والرُّقيّ . علينا جميعا أن نجعل من السلطة المحلّية آليّة إضافيّة في تجسيد الخيار الديموقراطي التونسي في مجتمع حرّ ومتوازن وعادل، وبقيادة دولة ديموقراطية قويّة وعادلة وحامية لسيادة الوطن ولحقوق المواطن . اود في الختام أن أجدد شكري الى السيد الوزير ، والى السيد كاتب الدولة والسادة الخبراء الذين واكبوا اعمالنا هذه الايام ، وكذلك أشكر المجتمع المدني ووسائل الاعلام الذين واكبوا هذا العمل منذ البداية. والسّــلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى