كلمة السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب في بداية الجلسة العامة المخصصة للنقاش العام حول مشروع القانون الاساسي المتعلق بمجلة الجماعات المحلية

ألقى السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب في بداية الجلسة العامة ليوم الخميس 22 مارس 2018، المخصّصة للنقاش العام حول مشروع القانون الأساسي المتعلّق بمجلة الجماعات المحلية، الكلمة التالية : نشرع اليوم في النقاش العام حول مشروع القانون الاساسي المتعلق بمجلة الجماعات المحلية . ويندرج هذا المشروع في إطار تجسيم مبادئ الدستور خاصة فيما يتعلّق بإرساء اللامركزية بكامل تراب الجمهورية وتركيز الجماعات المحلية في أصنافها الثلاثة البلديات والجهات والأقاليم. ومن ناحية أخرى يمهّد هذا المشروع الطريق أمام أهم مستحقات هذه المرحلة وهي الانتخابات البلدية، وهو ما جعلنا نحرص صلب هذا المجلس على المصادقة عليه وانجازه في أحسن الآجال احتراما للتعهّدات . وقد أحيل هذا المشروع على لجنة تنظيم الادارة والقوات الحاملة للسلاح التي انكبت على دراسته منذ 23 ماي 2017 ، حيث عقدت 53 جلسة على امتداد 193 ساعة عمل في الليل والمساء وايام العطل . وتطلّب هذا العمل صلب اللجنة التي نظرت فيه جهدا استثنائيا، حيث انبنى على التروّي والحرص على الاستماع الى مختلف الجهات المعنية وجمع مختلف الآراء والتصوّرات رغم تباينها حتى يكون النص القانوني الذي سنبدأ بالمصادقة عليه نصّا متوازنا قابلا للتطبيق. حضرات السيدات والسادة النواب ، أود بهذه المناسبة تسجيل شكري وتقديري لكافة أعضاء اللجنة بمكتبها ورئيسها ومستشاريها، لهذا العمل الجبّار الذي قاموا به لإعداد مشروع هذه المجلة بهذا الحجم وبهذه الأهمية والدقة . وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى الصبغة الخاصة والمتميّزة التي يكتسيها موضوع الجماعات المحلية باعتبار حجم التغييرات الجذرية التي هي خيار دستوري يقتضي اعتماد التدرّج لارساء وتدعيم اللامركزية، نظرا لكلفة هذه الاصلاحات وما يستوجبه من نقل للسلطات والمراجعة الشاملة والدقيقة للنظام المالي والعقاري في إطار الحوكمة الرشيدة. ويستوجب هذا العمل الطموح وضع خطة منهجية وشاملة لتفعيل مسار اللامركزية تعتمد المشاركة والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية بما يضمن التملّك الجماعي لهذا المسار، خصوصا وأن الفصل 14 من الدستور أقرّ التزام الدولة بدعم اللامركزية واعتمادها في إطار مبدأ وحدة الدولة. وهذا يدعوني الى التأكيد من أعلى هذا المنبر على أن أهم ما تحتاجه بلانا هو التماسك والتضامن بين كل مكوّنات الشعب التونسي والالتفاف حول الدولة الضامنة للعدل والاستقرار والأمن. السادة والسيدات النواب نؤسّس اليوم لواقع جديد يستوجب التعمّق في أبعاده ومضامينه لضمان نجاح كسب رهان الديمقراطية المحلية المنشودة، وحتى تكون السلطة المحلية الية اضافية لتجسيد الخيار الديمقراطي التونسي لمجتمع حر متوازن وعادل. إن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق نواب الشعب لمتابعة وتقييم ومراقبة انجاز برنامج دعم اللامركزية وتطويرها، تملي علينا الاضطلاع بالدور الهام المناط بعهدتنا خلال هذا الفترة وهي بناء الدولة على اساس أحكام الدستور ووفق الاولويات وفي مقدمتها ارساء الهيات الدستورية.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى