كلمة السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب في المؤتمر الوطني الثاني لمكافحة الفساد

أشرف السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب صباح اليوم الجمعة 8 ديسمبر 2017 على افتتاح المؤتمر الوطني الثاني لمكافحة الفساد الذي تنظمه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد . وألقى رئيس المجلس بالمناسبة كلمة بيّن فيها أن ظاهرة الفساد مفسدةٌ لحياة الشعوب وأمن البلدان واستقرار المجتمعات ومخرّبة لطاقات المجموعة الوطنية ولمنظومتها الأخلاقية، فضلا عن أنّها مُجهضة لنزعة الإصلاح في المُجتمعات، مضيفا أن مُقاومة الفساد تُعدُّ مهمّة وطنيّة، لأنّها تخُصُّ كلّ المواطنين وكلّ مصالح الوطن . كما بيّن أن عالم الفساد اصبح عالما للإبداع الإجرامي المُهدِّد للحقوق المشروعة والمكاسب الشرعية الفردية والجماعية، وعاملا مُدمّرا لثقافة العدل والإستقامة والكرامة لدى الشعوب وناشِرا لمشاعر اليأس والإحباط في أوساط الشباب والقوى الإجتماعية. وأكّد أن مُقاومة الفساد لا يُمكن أن تتكرّس إلاّ عبر منظومة مُتكاملة الحلقات وطويلة النّفس تستند إلى نظرة رائدة تتضمّن مهام التصدّي له والوقاية منه ومكافحته عمليًّا وميدانيًّا، وهو ما يستوجب خِطَطًا استراتيجية ناجعة ومُتكاملة مُستندة إلى القانون وتُنَفّذُ بمنهجية صارمة. وبيّن السيد محمد الناصر أنّ مسألة مقاومة الفساد تستوجب توحيد وتنسيق الجهود على مستوى كلّ من التشريع والقضاء والأمن والإدارة والثقافة والإعلام والتربية والعمل الجمعيّاتي والمدني وغيرها من المجالات، مؤكّدا أن ظاهرة الفساد وإن كانت ضاربة بدورها في التاريخ، وفي الزوايا المظلمة من المجتمعات بما فيها مُجتمعُنا، فإنّ الوعي بمخاطرها آخذٌ في الانتشار والتجذُّر وطنيّا وعالميّا. وأبرز في هذا الصدد أهمية الانخراط الكامل في تدعيم الحوكمة الرشيدة في كلّ أوجه المعاملات والمنافع وفي مجالات الشّأن العام وصُلب كلّ المؤسسات وهياكل الدولة،مضيفا ان هذه الحوكمة الرشيدة وإن كانت تستند إلى فكرة إعلاء شأن القانون ودعم المراقبة القانونية وتطوير الشفافية في مُختلف أوجه الحياة العامة، فهي تتعزّز بآنتشار الوعي الديموقراطي والممارسات المدنية والمُواطنية. وأكّد رئيس مجلس نواب الشعب أنّ المجلس يعتبر أن معركة مُكافحة الفساد مهمّة وطنيّة مركزيّة، وقد ساند إدراجها في أولويات حكومة الوحدة الوطنية، كما صادق على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، وعلى القانون المُتعلّق بالتبليغ على الفساد وحماية المُبلِّغين عنه، وعلى القانون الأساسي المُتعلّق بالحق في النفاذ إلى المعلومة، وانتخب هيئتها. كما صادق المجلس على قانون يتعلّق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومُكافحة الفساد ، وهو يستعد إلى إتمام إجراءات انتخاب هيئتها. وأضاف أنه لمّا كانت مسألة مُكافحـة الفساد من بين الأولويات الدّائمة لِلْعَمَلِ التّشريعي، فإنّ لجان مجـلس نواب الشعـب اليوم بصدد دراسة ثلاثة مشاريع قوانين ذات صلة بالموضوع أوّلها مشروعٌ يتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العام. كما أنّ نواب المجلس قدّموا أربع مبادراتٍ تشريعيّةٍ ذات علاقة بمسألة مُكافحة الفساد . وبيّن ان هذا العمل التشريعي يهدف في المقام الاول الى تجويد المنظومة القانونية لمقاومة الفساد في بلادنا وجعلها أكثر فعالية ونجاعة، حيث أن مقاومة الفساد لا تكون شاملة ودائمة وناجعة إلاّ إذا تأسّست على قاعدة القانون. كما أنّها لا يُمكن أن تكون حِكرًا على الدّولة بل أنّ كلَّ مُكوّنات المجتمع المدني معنيّة بها. ولا يُمكن إختزال خطّة مُقاومة الفساد في الأعمال الميدانية للسُلطة التنفيذية، بل أنّها مَهمَّةَ مُجتمعيّة، تخصّ كلّ أجهزة الدّولة وكلّ قوى المجتمع المدني. وأشار رئيس مجلس نواب الشعب الى إنّ مُكافحة الفساد عمل يومي ومشتركٌ، لا يخُصّ قوّة إجتماعية أو سياسية بمفردها، مبيّنا أنه من البديهي أنّ للسُلطة التشريعية مسؤوليات خاصة في مُقاومة الفساد في سياق عملها التشريعي والرّقابي، لكن المعركة ضدّ الفساد مُحتاجة إلى تعبئةٍ جماعية لكلّ الفاعلين في الحقلين السياسي والمدني، وهي في حاجة ماسّةٍ إلى إنتاج ثقافة مُناهِضةٍ للفسادِ وللمُفسدين، لأنّ للفساد ثقافةُ منتجِةٌ لثقافةٍ مُفِسدةٍ للسُلوكيات والذهنيات. وأشار السيد محمد الناصر في ختام كلمته الى أننا نتطلّع على أساس ذلك إلى مساهمة وانخراط رجال الثقافة والتربية والفنون والفكر والإعلام في جهود مقاومة الفساد. وهكذا تنتعِشَ الرّوح السليمة في الجسم الاجتماعي السليم وكذلك نخلق أرضية البناء الديموقراطي لمجتمعٍ حُرٍّ ومُتوازنٍ وعادلٍ تكون فيه أعمال الدولة والأفراد، على حدّ السّواء، مُستندةً على الشرعية والمشروعية، وتكون مصالحهم وأنشطتهم مُتناغمةٌ مع المنظومة القانونية التي يحرصُ مجلس نواب الشعب على ان تكون مُتلائمةً مع المصالح العُليا للوطن والشعب.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى