كلمة السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب في افتتاح الملتقى الدولي حول فاعلية البرلمانيين والموفقين في الحوكمة الرشيدة

أشرف السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب بعد ظهر اليوم الخميس 23 نوفمبر 2017 على افتتاح الملتقى الدولي حول فاعلية البرلمانيين والموفقين في الحوكمة الرشيدة، الذي تنظمه يومي 23 و 24 نوفمبر 2017 بتونس مصالح الموفق الإداري، بالإشتراك مع مجلس البرلمان الفرنكفوني والمنظمة الفرنكفونية للأمبودسمانيين والموفقين، بمشاركة عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب، وممثلين عن مؤسسات التوفيق وبرلمانيين من دول فرنكفونية. وألقى رئيس المجلس الكلمة التالية : ضيوفنا الكرام، حضرات السيّدات والسّادة، اني سعيد بمشاركتكم افتتاح أشغال هذه الندوة حول دور البرلمانيين والمُوفقين الاداريين في تعزيز الحوكمة الرشيدة. وأودُّ بالمناسبة أن ابارك هذه المبادرة وأن اشكر واحيي كل من ساهم في تنظيم هذه الندوة. حضرات السيّدات والسّادة، إنّ البرلمانيين في مقدمة المعنيّين والعاملين من أجل تعزيز الحوكمة الرشيدة، ذلك أن الدّور الأول للبرلمانيين هو تمثيل مطامح ومشاغل المواطنين. وعلى هذا الأساس تكتسب المؤسسة البرلمانية أهلية الدفاع عن مصالح مجموع المواطنين في كل جوانب حياتهم . ومن هذا المنطلق، نحن نرى أن تعزيز الحوكمة الرشيدة يكمُن في صميم رعاية حقوق الأفراد وهو كفيل بأن يجعل هياكل السّلطة التنفيذية في خدمة المواطن الذي هو مصدر الشرعية في المُجتمعات الديمقراطية. وعلى هذا الاساس تكون السلطة التشريعية مؤسسة للحقوق وحامية لها ، وتكون الحوكمة الرشيدة، ترسيخا لدولة القانون والمؤسسات . حضرات السيدات والسادة ضيوفنا الكرام تعيش تونس اليوم مرحلة تاريخية، مرحلة بناء دولة جديدة ديموقراطية. ويعمل مجلس نواب الشعب خلال هذه المرحلة على إرساء كلّ هيئاتها ومؤسّساتها الدّستورية. ومن هذا المنطلق، تُشكّل مهمّة تعزيز الحوكمة الرشيدة في بلادنا عاملا حاسما في دعم التطوّر النّاجح للانتقال الديمقراطي باعتبارها ترافق ارساء تقاليد إيجابية ودائمة في العلاقة بين السلطة التنفيذية والمواطنين . ويعمل مجلس نواب الشعب عبر مسؤوليته الرقابية على تجسيم قواعد الحوكمة الرشيدة على أساس الشفافية والمشاركة الديمقراطية والمساءلة. حضرات السيّدات والسّادة، ضيوفنا الكرام، يحرص مجلس نواب الشعب على أن تتراكم الممارسات الإيجابية للحوكمة لتُصبح سلوكا جماعيا، وقد صادق على القانون الاساسي المتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، التي نص الفصل 130 من الدستور على احداثها . كما صادق المجلس على القانون المتعلق بحق النفاذ الى المعلومة . وأَوْرَدَ الدستــور التونسي مفهوم الحوكمة في الفصلين 137 و 139 المُدْرجين ضمن باب السلطة المحليّة . ويهدف ذلك الإدراج إلى تقييد الجماعات المحليّة بقواعد الحوكمة الرشيدة فيما يتعلّق بالتصرّف في الموارد وبالديموقراطية التشاركيّة التي تستوجب إسهام المواطنين والمجتمع المدني في إعداد برامج التنمية ومُتابعة تنفيذها. إن العمل الرقابي للبرلمان عامل فعّال في بناء دولة القانون الراعية للحقوق الفردية والجماعية. كما أنه عامل فعّال في تكريس الشفافية التي تعزّز مشاركة المواطن في الشأن العام. وفي نظرنا لا تقتصر الحوكمة الرشيدة على مُعاينة ورصد وتصحيح الإخلالات الإجرائيّة التي تُلحق ضررًا بالمواطن، بل تستوجب بناء ثقافة مُجتمعيّة جديدة، ثقافة القبول بالإختلاف، والسّعي إلى التوافق الحرّ والديمقراطي على أساس احترام القانون، وذلك هو ما نسعى إلى تكريسه في الممارسة البرلمانية في هذا المجلس التعدُّدي الذي يُمثّل الشعب ويدافع عن مصالحه. إنّ ترسيخ ثقافة الحوكمة الرشيدة يستوجب منّا كسُلطة تشريعية التوفيق بين مصالح المواطنين، وإمكانيات وظروف البلاد، وإحترام أحكام الدستور ومُقتضيات القانون. لذلك نرى أنّ تعزيز الحوكمة الرشيدة هو عمل يخص البرلمانيين في المقام الأول ولكنه عمل مُشترك وعمل جماعي طويل المدى، يستوجب منظومة دائمة وفعّالة . واننا على يقين من أن تجسيم هذه المبادئ يتمّ عبر مزيد الانفتاح على المجتمع المدني، وعبر نشر ثقافة تجعل من علوية القانون، وقداسة حقوق المواطن أمرا لا تهاون فيه. أُجدّد شكري لكم، مُتمنّيا لأعمالكم التوفيق، ولضيوفنا الكرام إقامة طيّبة في تونس. والسّـلام عليكم

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى