لجنة النظام الداخلي تستمع إلى وزير العدل

عقدت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية جلسة يوم الخميس 02 ماي 2019 استمعت خلالها إلى وزير العدل حول موضوع منهجية التعاطي مع طلبات رفع الحصانة الموجهة من السلطة القضائية إلى المجلس في علاقة بتأويل أحكام الدستور ذات الصلة.
وفي بداية الجلسة، تعرّض وزير العدل إلى الإطار الدستوري والقانوني الذي ينظم مسألة الحصانة البرلمانية، وتطرّق إلى أحكام الفصلين 68 و69 من الدستور ، وإلى أحكام الفصول من 28 إلى 33 من النظام الداخلي للمجلس المرتبطة بهذين الفصلين. واعتبر أن هذه الجلسة تمثّل فرصة هامة لتوحيد تأويل هذه الفصول وضبط كيفية تطبيقها إجرائيا بين كل من وزارة العدل والسلطة التشريعية خاصة في ظل وجود فراغ تشريعي يتصل بتنزيل هذه الأحكام. وأضاف أن عدد ملفات الحصانة يبلغ 20 ملفا وأن هناك 5 ملفات لم يعتصم أصحابها بالحصانة.
وفي تفاعلهم مع مداخلة الوزير، طرح النواب جملة من الاستفسارات والملاحظات تمحورت حول التأكيد على أن هذه الجلسة تأتي لتوضيح مسائل تتصل بالإجـــراءات المتبعــــة بخصوص طلبــــات رفــــع الحصــــانة الموجهــــة مــــن الســــلطة القضــــائية إلــــى المجلس والإجراءات التي يجب إتباعها من المجلـــس والتـــي تمـــت إثارتهـــا مـــن اللجنـــة فـــي جلســـات ســـابقة فـــي علاقـــة بتأويـــل أحكـــام الفصـــول 68 و69 من الدستور خاصة في ظل غياب تأويل موحد لهذه الأحكام الدستورية. كما طالبوا بتقديم معطيات إحصائية حول الملفات المحالة من السلطة القضائية إلى المجلس، وتساؤلوا عن الجهة المؤهّلة قانونا لتكييف الفعل الموجب للتتبع وعدم اعتباره ضمن المهام النيابية. وذكّروا من جهة أخرى بقرار الجلسة العامة للمجلس التي انعقدت بتاريخ 7 فيفري 2017، وانتهت إلى وجود خلل إجرائي في طلبات رفع الحصانة المعروضة على المجلس متمثّل في خلوّ الملفات من وثيقة تثبت تمسك النواب المعنيين بالحصانة.
واعتبر عدد من الحاضرين أن الاحصائيات المقدّمة حول عدد ملفات رفع الحصانة غير متطابقة مع ما عرض على اللجنة من ملفات، حيث توصل المجلس بـــــ ـ18 ملف منذ 23 فيفري 2015 تهم 11 نائبا، مطالبين بضرورة التثبت في هذه الاحصائيات المتعددة المصادر طالما أن الجهة التي تقوم بالإعلام والتبليغ بطلبات رفع الحصانة لا تمر ضرورة عبر وزير العدل . وشدّدوا على أن يتم التنسيق بين السلطتين نظرا لحساسية هذه الملفات التي تكون في غالبها لأسباب بسيطة كحوادث المرور، حتى لا يتهم المجلس بالتقاعس في تعامله مع هذه الملفات التي تمس من صورة النائب والمؤسسة البرلمانية على حد السواء.
وفي معرض إجابته على جملة تساؤلات النواب، وبعد تقديم جملة من المعطيات الإحصائية حول الملفات التي توصّلت بها الوزارة والمتمثلة إجمالا في 20 ملف إلى حدود هذا التاريخ تم التمسك فيها بالحصانة وموزعة على 13 نائب( 07 ملفات لنائب واحد وملفين لنائب واحد و11 ملف لــــــ11 نائب) وان آخر إحالة تعود إلى 25 أفريل 2019.
أما بالنسبة إلى الملفات الخمسة التي لم يتمسك فيها النواب بالحصانة، فقد تضمنت 3 ملفات حفظت، و2 قيد البحث.
وشدّد الوزير على ضرورة الاجتهاد لوضع الحلول الممكنة لتجاوز الفراغ القانوني الحاصل حاليا مشيرا إلى أن دستور 1959، في فصله 27، لم يكن يقتضي اعتصام النائب بالحصانة كتابة، لذلك فإن مجلة الإجراءات الجزائية لم تنظم هذا الإجراء. وأكّد أن الوزارة بصدد الإعداد لمشروع تعديل للمجلة من طرف لجنة مستقلة وسيتم إحالته على مجلس نواب الشعب في أقرب الآجال بعد استكمال التشاور حوله. كما اقترح أن يتم مراجعة النظام الداخلي للمجلس الذي تتيح قيمته القانونية حلّ الإشكال.
وبخصوص الجهة المؤهّلة قانونا لتكييف الفعل الموجب للتتبع وعدم اعتباره ضمن المهام النيابية، تمّ التأكيد أن الجهة القضائية لها صلاحيات ذلك، مشيرا إلى وجود العديد من الإشكاليات الإجرائية وذلك في ظل غياب كامل للنصوص التي تضمن قراءة موحّدة لفصول الدستور المتعلقة بالحصانة البرلمانية وخاصة منها ما يتعلّق بشكل الدعوة التي توجّه الى النائب وكيفية التبليغ.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى