مجلس نواب الشعب ينظّم يوما دراسيا برلمانيا حول مشروع القانون الأساسي المتعلّق بحالة الطوارئ

نظّم مجلس نواب الشعب، ببادرة من لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية، صباح اليوم الجمعة 15 فيفري 2019 بمقر الأكاديمية البرلمانية يوما دراسيا برلمانيا حول مشروع القانون الاساسي المتعلق بحالة الطوارئ .
وأكّدت السيّدة لطيفة الحبّاشي رئيسة اللّجنة في الكلمة الإفتتاحيّة للأشغال، أنّ مشروع هذا القانون لايزال محلّ آراء مختلفة بين أعضاء اللّجنة بإعتبار أنّ العديد من النّقائص الإجرائيّة تتصّل بمجالات التّفعيل القانونيّ والإداريّ لهذا المشروع .
كما بيّنت أنّ الإهتمام الأساسيّ للّجنة يتمحور حول تحديد البنود القانونيّة الكفيلة بضمان التّوازن بين مقتضيات حالة الطّوارئ وبين الضّمانات القانونيّة والدّستوريّة لحقوق الأفراد والحريّات الأساسيّة وفق المعاهدات الدّوليّة لحقوق الإنسان.
من جهته، اعتبر السيّد عبد اللّطيف المكّي رئيس لجنة الأمن والدّفاع،أنّ دراسة هذا المشروع تنفتح على الكثير من المسائل التّي تربط الأمن الوطنيّ بالعديد من المسائل الحقوقيّة والحريّات الأساسيّة للأفراد على ضوء الوضعيّات الإستثنائيّة والطّارئة التّي يتضمنّها مشروع هذا القانون .
كما أشار إلى أنّ الطّرح القانونيّ لهذا المشروع لا يكون معزولا عن مقتضيات التّفكير في مدى ملاءمة بنوده لمقتضيات الدّستور التّونسيّ والذي من اولويّاته إحترام الحقوق الاساسيّة للمواطنين والتصدّي لكلّ مظاهر المساس بها.
وفي المداخلة التّي طرح فيها موضوع " حالة الطّوارئ في القانون الدّوليّ والقانون المقارن " ، إستعرض الاستاذ خالد الماجري شواهد مؤرّخة لوضعيّات الطّوارئ بكلّ من مصر وإسبانيا وفرنسا مستدلاّ وفق دراسة مقارنة بين هذه الوضعيّات على أنّ حالة الطّوارئ تعدّ الأقلّ خطورة مقارنة بالحالة الإستثنائيّة وحالة الحصار . وأوضح أنّ حالة الطّوارئ تمنح فيها صلاحيّات إستثنائيّة للسّلطة التّنفيذيّة سواء رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهوريّة، وذلك إستنادا إلى تبريرات بوجود خطر يتهدّد النّظام العامّ .
واعتبرت الاستاذة سلسبيل القليبي، في مداخلتها أنّ دراسة مشروع قانون حالة الطّوارئ لا يكون خارج أطر البحث في علاقة هذا القانون بطبيعة الدّستور التّونسيّ. مؤكّدة أنّ التحديّات البارزة في هذا المجال ترتبط اساسا بتوفير كافّة الضّمانات التّي تمنع حياد هذا القانون عن مسار الحريّات الاساسيّة وبالتّالي عدم المساس بالمكاسب الدّستوريّة للأفراد .
وشدّدت على ضرورة تشكيل وحدة عمل متشاركة بين السّلط التّنفيذيّة والتّشريعيّة والقضائيّة لإيجاد صيغ قانونيّة تساعد على إستكمال هذا القانون ، واكّدت انّ الوضع الحالي يقتضي ضرورة الإسراع بتركيز المحكمة الدّستوريّة .
وفي مبحث قانونيّ حول " الرّقابة القضائيّة على حالة الطّوارئ بين مستلزمات الحاجة والحفاظ على الحقوق والحريّات "، إعتبرت القاضية أنوار المنصري أنّ القاضي الإداريّ يمثّل الحلقة القانونيّة لإحكام الموازنة بين السّلطة والحريّة.
وأوضحت أنّ المبدأ في دولة القانون والمؤسسّات، يقتضي وجوب ان يكون إقرار الحقوق والحريّات المبدأ وأن لا يكون الحدّ منه إلاّ بنصّ قانونيّ سابق الوضع، معتبرة أنّ أساس الرّقابة يكمن في حفظ المعادلة بين المصلحة العامّة وحريّات وحقوق الأفراد دون أيّ إستثناءات.
وفي مداخلة بعنوان "توصيات الآليات الأممية المتعلقة بمشروع قانون حالة الطوارئ"،دعا السيّد وسام بن ياتو ،ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتونس إلى وجوب مراجعة دور السلطة القضائية في إستكمال دراسة مشروع هذا القانون .كما أكّد ضرورة دعم دور النيابة العمومية وكذلك مراجعة دور البرلمان التّونسيّ وتمكينه من صلاحيات أوسع في مجالات الرقابة وخاصة منها الرقابة على مبرّرات إعلان حالة الطوارئ.
وقد تفاعل المشاركون في أشغال هذا اليوم الدّراسيّ البرلمانيّ مع مختلف محاور الإثراء التّي تمّ طرحها من منظور قانونيّ واكاديميّ، ممّا فتح المجال أمامهم لطرح تساؤلاتهم حول مسائل تعلّقت بإشكاليّات تركيز المحكمة الدّستوريّة وعلاقة قانون حالة الطّوارئ ببعض الوضعيّات الإستثنائيّة كالحصار وتحديد إقامة بعض الاشخاص والإجبار على تسليم أسلحة . كما شدّد بعض المتدخّلين على ضرورة التّفكير في إطار دراسة مشروع قانون الطّوارئ في تخصيص قاعدة بيانات على شكل إستشارة تتيح تجميع مقترحات المتدخّلين في المجال القانونيّ والامنيّ والدّستوريّ المتعلّق بهذا المشروع.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى