لجنة الإصلاح الإداري تستمع إلى وزير النقل حول ملف شركة الخطوط التونسية

عقدت لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام جلسة بعد ظهر يوم الاثنين 11 فيفري 2019 خصصتها للاستماع إلى وزير النقل حول "ملف شركة الخطوط التونسية".
وأشارت رئيسة اللجنة في بداية الجلسة إلى أنّ ما ورد في تقرير دائرة المحاسبات بخصوص شركة الخطوط التونسية يثير عديد المخاوف خاصّة في ما يتعلّق بسلامة الرحلات وصيانة الطائرات والتصرف في المال العام.
ومن جهته، قدّم الوزير عرضا عن مخطّط إصلاح الخطوط التونسية (2017-2020) أقرّ في مستهله بوجود صعوبات ماليّة وهيكلية يمرّ بها المجمّع منذ سنة 2011 وبضرورة مجابهة تحدّيات المرحلة القادمة.
وأتى العرض على الغايات التي تندرج ضمن مخطّط الاصلاح الهيكلي والتي من أهمّها استعادة نسق النشاط التجاري وتنميته، وتحسين الانتاجية على مستوى الموارد البشرية وحسن استغلال الطائرات، واستعادة التوازنات المالية، وتحسين جودة الخدمات خاصة على مستوى انتظام الرحلات، وتحسين مستوى التفاعل والتكامل بين مختلف شركات المجمّع.
وأشار الوزير في خصوص التحدّيات العاجلة إلى أنّ برنامج الإصلاح يستوجب مجموعة من إجراءات الدعم من قبل الدولة ومن أهمّها اتخاذ القرار بشأن الترفيع في رأس مال شركة الخطوط التونسية قصد الخروج من طائلة الفصل 388 من مجلة الشركات التجارية واستعادة التوازنات المالية. كما استعرض الإجراءات العاجلة المبرمجة لفائدة كلّ من شركة الخطوط التونسية السريعة وشركة الخطوط التونسية للخدمات الأرضية.
أمّا فيما يتعلّق بالإجراءات متوسطة المدى فتتمثل وفق ما ورد بالعرض خاصّة في المصادقة على مشروع أمر يهدف إلى منح الشركة نمطا جديدا من الحوكمة وإضفاء المرونة في التصرّف، هذا بالإضافة إلى إرساء آلية لدعم الربط الجوّي بإفريقيا ولاستغلال رحلات دوليّة منتظمة انطلاقا من المطارات الداخلية وآلية للتعويض عن التخفيضات في التعريفات المقدّمة لفائدة التونسيين بالخارج التي أقرّتها الدولة ابتداء من صائفة 2015.
وفي تفاعلهم مع العرض المقدّم، عبّر أعضاء اللجنة عن قلقهم إزاء ما آلت إليه أوضاع الشركة بسبب غياب خارطة طريق مبنيّة على أهداف قابلة للتحقيق ممّا أدّى إلى تفاقم الخسائر وتردّي الخدمات المسداة وبالتالي تراجع قدرتها التنافسية. وتساءل عدد من المتدخّلين عن جدوى الترفيع في رأس مال الشركة في ظلّ الخسائر المتراكمة وغياب خطة واضحة المعالم للحوكمة في التصرف. واستفسروا عن مآل الاخلالات والتجاوزات وعدد الملفات المحالة إلى القضاء في إطار المحاسبة والمساءلة.
هذا ووقف المتدخلون عند أهمّ النقاط والتجاوزات الواردة في تقرير دائرة المحاسبات معبّرين عن استغرابهم من ردّة فعل شركة الخطوط التونسية اللاحقة لصدور هذا التقرير والحال أنّه تمّ تمكين الشركة من الإجابة على الملاحظات المضمّنة به قبل نشره طبقا لمنهجية عمل دائرة المحاسبات في جميع مهامها الرقابية.
وتمّت في هذا السياق دعوة وزارة الإشراف إلى موافاة اللجنة بتقرير تفقّد فنّي حول وضعية أسطول الطائرات. وأكّد أعضاء اللجنة أنّ ملاحظاتهم حول وضعية الشركة تتنزّل في إطار الحرص، من خلال دورهم الرقابي، على المحافظة على هذه المؤسسة الوطنية وتدعيم قدرتها التنافسية.
وفي ردّه على تدخلات النواب، أشار الوزير إلى أنّ مخطّط إصلاح هيكلي للشركة ينبني على رؤية شاملة سيعرض قريبا في إطار مجلس وزاري. وأكّد ضرورة مزيد العمل على الارتقاء بجودة الخدمات خاصة على مستوى اختصار مدّة تسليم الأمتعة واحترام مواعيد إقلاع الطائرات.
كما أوضحت الردود في علاقة بتقرير دائرة المحاسبات أنّ بعض المعطيات الواردة به والمتعلّقة أساسا بصيانة أسطول الطائرات عنيت بجوانب فنّية صرفة ولم يقع التفريق فيه بين الأعطال التي لا تسمح للطائرة مطلقا بالتحليق والأعطاب البسيطة. كما بيّنت أنّ ردّة الفعل عادية باعتبار أنّ هذه المعطيات مسّت من سمعة الشركة وشكّكت في قدرتها على تأمين سلامة رحلاتها. وأقرّت الأجوبة في الإطار ذاته بوجود نقص في الردّ على ملاحظات الدائرة قبل نشر التقرير. وخلصت الجلسة إلى التعهّد بمدّ اللجنة بردود كتابية على جميع الأسئلة التي طرحت خلال الجلسة وبالمعطيات المتعلقة بالملفات التي تمّت إحالتها على القضاء وبتقرير فنّي حول وضعية أسطول الطائرات، فضلا عن تقرير حول تفاعل الشركة مع التوصيات الواردة بتقرير دائرة المحاسبات.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى