لجنة الصحة تعقد جلسة عمل مع الهيئة الفنية للحوار المجتمعي

عقدت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية يوم الاثنين 11 فيفري 2019 جلسة عمل مع الهيئة الفنية للحوار المجتمعي حول إصلاح المنظومة الصحية بحضور كل من وزير الصحة وممثلين عن المنظمة العالمية للصحة. وتمحور اللقاء حول "الحوار المجتمعي حول السياسات والاستراتيجيات والمخططات الوطنية للصحة نشأته ،سيره،انجازاته ونتائجه المنتظرة".
وبيّنت السيدة فائزة الكافي رئيسة اللجنة الفنية للحوار المجتمعي في بداية مداخلتها أنّ هذا الحوار بدأ منذ سنة 2012 وفقا لسياسة تشاركية مع المواطنين في الجهات. وبيّنت أنه رغم مساندة المنظمة العالمية للصحة لهذا الحوار فانه لا بد من التفكير في تخصيص اعتمادات صلب ميزانية الدولة للسنة القادمة لدعم عمل هذا الحوار وإنجاحه. كما ثمّنت الدور الذي قام به وزير الصحة من خلال تخصيصه لوحدة تصرف إداري على ذمة هذا الحوار، مبيّنة أن أغلبية المتداخلين هم خبراء في الميدان الصحي ومن المتطوعين. كما أكّدت أن اللجنة الفنية تعمل على توسيع دائرة المتداخلين في هذا الحوار لتشمل العديد من ممثّلي المجتمع المدني إضافة إلى عدد من المواطنين بكل ولاية.
وإثر ذلك تمّ تقديم عرض حول مسار الحوار المجتمعي وأهدافه مع الإشارة إلى أن هناك عدة فرق عمل تعمل إلى الآن في بعض الولايات مثل جندوبة وتوزر وغيرها قصد الوصول إلى بلورة رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار قواعد العمل التشاركي. وسيقع بعد ذلك تنظيم لجان تحكيم جهوية تختار ممثلين عن المواطنين في كل ولاية، مع احترام مبدأ التناصف وسيقع الاستئناس بآرائها عند صياغة الاسترتيجيات والخيارات التي ستحدد السياسة الصحية للبلاد التونسية في المستقبل ، ثم يأتي في مرحلة لاحقة دور الحكومة في اتخاذ ما تراه من قرارات واجراءات.
وبين العرض ضرورة أن تعتمد الاستراتيجية الصحية على محدّدات منها مؤثرات الصحة على المواطن والمرتبطة بالسلوكيات الاستهلاكية، وعلى معطيات بيولوجية مثل نسبة تهرّم السكّان في المستقبل، وكذلك المحيط المادي والنفسي، مع ربط كل ذلك بالمنظومة الصحية العلاجية التي تستهلك حوالي 90% من مصاريف الصحة.
وبين العرض أن تجميع الخيارات الاستراتيجية يكون حسب الأولويات، وانه لا بد للقطاع الصحي أن ينأى عن كل التجاذبات السياسية، وأن يعمل الجميع على تحقيق منظومة صحية تعتمد على قيم أساسية تتمثل خاصة في ضرورة احترام كرامة الإنسان وتكريس قيم الإنصاف والجودة والتضامن، مع اعتماد خريطة صحية تضمن استمرارية الرعاية الصحية وتستعين بالملف الطبي الرقمي.
وفي تفاعلهم ثمّن النواب هذا الحوار ودوره الفاعل في تحقيق سياسة صحية ناجعة والنهوض بالخدمات الصحية في كل مراحلها. وبيّن البعض أن الحوار المجتمعي يجب أن يكون تشاركيا يشمل بالإضافة الى الجمعيات المهتمة بالقطاع الصحي الإطار الطبي وشبه الطبي، مع ضرورة توسعة دائرة المشاركين لتشمل الشباب والجمعيات المهتمة بالأسرة والطفولة والوزارة المشرفة على البحث العلمي وغيرها.
ودعا بعض النواب إلى ضرورة التسريع في تجسيم مخرجات هذا الحوار للبدء في إصلاح المنظومة الصحية التي أصبحت لا تتلاءم مع تطورات المجتمع التونسي وتطور حاجياته. ولاحظوا كذلك ضعف الجانب الإعلامي في عمل اللجنة الفنية الخاصة بالحوار المجتمعي حول الصحة، داعين وسائل الإعلام بمختلف أصنافها الى أن تعمل على إنجاح مثل هذا الحوار الذي تعول عليه بلادنا للارتقاء بالمنظومة الصحية .
وفي تعقيبها على تدخلات النواب أكدت السيدة فائزة الكافي أن الحوار المجتمعي قد شهد انتعاشة في فترته الأولى أي بين سنة 2012 و 2015 ، تلاه تراجع منذ بداية سنة 2016 نتيجة عدة أسباب منها تفاقم المشاكل التي عرفها القطاع الصحي. أما في الفترة الثالثة التي بدأت منذ حلول سنة 2019 فإنّ اللجنة الفنية تعمل بالتنسيق مع كافة المتدخلين في الميدان الصحي على التسريع في تحقيق رؤية شاملة ومتكاملة لسياسة صحية ناجعة سيقع اعتمادها في المستقبل وذلك باعتماد طريقة تشاركية .
ومن جهته أكّد وزير الصحة أنه مع نهاية شهر أفريل سيقع الانتهاء من هذا الحوار ثم سيقع تقديم مشروع قانون لمجلس نواب الشعب يرجى المصادقة عليه قبل نهاية المدة النيابية.كما سيقع العمل مستقبلا على إرساء منظومة صحية جديدة تعتمد على المعرف الوحيد وعلى التغطية الصحية الشاملة لكل المواطنين طبقا للمواصفات الدولية. وثمّن في النهاية ما تبذله اللجنة الفنية للحوار المجتمعي حول الصحة بالتعاون مع المنظمة العالمية للصحة من مجهودات تستحق الشكر والتقدير.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى