لجنة الصناعة تعقد جلسة استماع حول الدراسة المتعلقة بخفايا عقود المحروقات في تونس

عقدت لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة جلسة صباح يوم الخميس 3 جانفي 2019 خصصتها للاستماع إلى ممثلين عن الجمعية التونسية للمراقبين العموميين والتحالف التونسي للشفافية في الطاقة والمناجم ومعهد حوكمة الموارد الطبيعية، حول الدراسة المتعلقة "بخفايا عقود المحروقات في تونس".
وأبرز السيد شرف الدين اليعقوبي عضو الجمعية التونسية للمراقبين العموميين أن الجمعية حاولت طرح الموضوع من زاوية توضيح أن إشكاليات قطاع المحروقات تتعلق بالحوكمة والاستثمار وبمسألة الثقة. وأوضح أنها تسعى من خلال هذه الدراسة إلى تحقيق جملة من الأهداف على غرار تبسيط عقود المحروقات وتقديم مجموعة من التوصيات العملية التي من شأنها المساهمة في إصلاح القطاع وإعادة هيكلته وتحسين حوكمته. وبين أن المنهجية المعتمدة ارتكزت في مرحلة أولى على تجميع مختلف المعطيات والوثائق المنشورة ثم التدقيق في مرحلة ثانية في تلك المعطيات وتحليلها، ليتم تحديد الإخلالات وإبراز المخاطر المنجرة عنها وتقديم جملة من التوصيات.
وأشار من ناحية أخرى إلى أن هذه الدراسة تبقى في جزء منها منقوصة نظرا لافتقارها إلى معرفة معايير إسناد مختلف الرخص وأسباب إسنادها، خصوصا في غياب نشر محاضر اللجنة الاستشارية للمحروقات التي يشوب أعمالها غياب معايير عمل واضحة، إضافة إلى عدم توفر معطيات تتعلق بالمداخيل المتأتية من قطاع النفط أو الغاز بصفة مدققة ومفصلة وخاصة منها المتعلقة بالضرائب والأتاوات لكل حقل أو شركة. واشار الى غياب وثائق تمكن من التأكد من مدى احترام المستثمرين أو المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية للالتزامات المحمولة عليها، ومدى تطبيق الخطايا والغرامات في حالة وجود تجاوزات، هذا بالإضافة إلى عقود الخدمات التي لم يقع نشرها.
وتطرّق السيد محمد غازي بن جميع خبير في مجال النفط والغاز إلى الوثائق المنشورة ومدى شموليتها لكل العقود، مبيّنا أنّه تم الالتجاء إلى اعتماد المعطيات المنشورة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية والمتعلقة بقرارات التمديد والتجديد والإحالة لإسناد الامتيازات، نتيجة عدم نشر بعض عقود الشراكة وعقود اقتسام الإنتاج إضافة إلى عدم نشر محاضر اللجنة الاستشارية للمحروقات. وبيّن أن الوزارة المشرفة على قطاع المحروقات تولت في 30 جوان 2016 نشر عدد هام من عقود المحروقات مما بوّأ تونس أن ترتّب ثامن بلد ينشر عقود المحروقات دون أن يكون منخرطا في مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية.
وفي ختام العرض تم تقديم جملة من التوصيات تهدف إلى تحقيق حوكمة أفضل لقطاع المحروقات في تونس على غرار تدعيم الإدارة العامة للمحروقات واللجنة الاستشارية للمحروقات بموارد بشرية متنوعة الاختصاصات حتى تقوم بدورها الرقابي على جميع أنشطة البحث والاستغلال وتمكينها من الوسائل المادية واللوجستية الكافية لأداء هذا الدور بالحرفية والاستقلالية والنزاهة المطلوبة. كما تمت الاشارة إلى إعادة هيكلة المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية حتى تضطلع بدورها التشغيلي في تطوير واستغلال الحقول النفطية تماشيا مع المعايير الدولية في هذا المجال، والتحكم من ناحية أخرى في حالات تضارب المصالح والإفصاح عن هوية المالكين الحقيقيين للشركات، إلى جانب الانضمام الرسمي لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية.
وفي تدخلاتهم ثمّن النواب ما جاء في الدراسة مقترحين عقد جلسة استماع إلى الوزارة المكلفة بالطاقة حول محتوى هذه الدراسة، وتنظيم يوم دراسي في الغرض يشارك فيه جميع الأطراف المتدخلة. كما أكدوا أهمية المعطيات المضمنة بالدراسة.
وتمحور النقاش بين أعضاء اللجنة حول أهمية هذه الدراسة التحليلية للعقود في قطاع المحروقات كأحد أول الدراسات المساهمة في تكريس الدور الرقابي للمجتمع المدني، إضافة إلى كيفية الاستفادة منها. واقترح البعض تمكين السلطة التشريعية من الاستفادة من الخبراء في مجال المحروقات حتى يتم تلافي الوقوع في أخطاء عند نظر اللجنة في الاتفاقيات التي تعرض عليها في المستقبل. كما أشاروا إلى ضرورة تحديد دور المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية وتفعيل الشفافية والحوكمة وتفادي تضارب المصالح في قطاع المحروقات. وشدّد النواب على أهمية عملية المتابعة في قطاع المحروقات مع الحذر من وجود لوبيات تعمل على الاضرار بالشركات التي تنشط في المجال وتحقق نتائج إيجابية في مجال الاكتشاف والبحث.
وتساءل بعض أعضاء اللجنة عن هدف هذه الدراسة ، واقترحوا تطويعها لإصلاح الأخطاء بالتفاعل مع المجتمع المدني إلى جانب تثمين دور السلطة التشريعية في استباق الأحداث واتخاذ ما يجب اتخاذه.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى