كلمة السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب في المؤتمر العالمي الرابع لرؤساء البرلمانات نيويورك، 29 أوت-2 سبتمبر 2015

بسم الله الرحمان الرحيم - السيد رئيس الإتحاد البرلماني الدولي، - السيدة رئيسة اللجنة، - السيدات والسادة الرؤساء وأعضاء الوفود ، - السيدات والسّادة الحضور الكرام، إنّه لمن دواعي سعادتي واعتزازي أن أحلّ بينكم اليوم للمشاركة في المؤتمر العالمي لرؤساء البرلمانات في دورته الرّابعة بصفتي رئيس مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية، كما يطيب لي بهذه المناسبة أن أحيي جمعكم الكريم وأن أتقـدم بأصدق عبارات الشكر والتقدير إلى القائمين على تنظيم هذه التظاهرة العالمية المتميزة التي تتزامن مع احتفال منظمة الأمم المتحدة بعيد ميلادها السبعين وهي مناسبة لنعبر عن تقديرنا وإكبارنا للرسالة السامية والمجهودات المتواصلة التي تقوم بها هذه المنظمة العتيدة لإقرار الأمن في العالم والتعاون بين الدول. السيد الرئيس، حضرات السيّدات والسّادة، إنّ مجلس نواب الشعب بتونس، الذي مرت على نشأته بضعة أشهر، يعمل بثبات لإنجاح المسار الديمقراطي الفتيّ وإرساء المؤسسات الدستورية والقيام بدوره في تجسيم إرادة الشعب من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وهو يؤكد اليوم من خلال مشاركتنا في هذا المؤتمر على مساندته للجهود الرامية لدعم التعاون بين البرلمانات في رحاب الإتحاد البرلماني الدولي من أجل تكريس قيم الديمقراطية والأمن وتحقيق التنمية المستدامة. كما يؤكد وعيه بالترابُط العُضْوي بين الديمقراطية وَالأمن والتنمِية المستدامة كثلاثية متلازمة تتطلب إستراتيجية متعددة الأبعاد يتم تحقيقها في أقرب الآجال، بيد أنه لامناص من الإشارة إلى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الذي نصبو إليه جميعا يصطدم اليوم بتفشي عديد التهديدات وفي صدارتها الإرهاب الذي تتطلب مقاومته خطة متكاملة يتم تنفيذها على المستوى الإقليمي والدولي. ومن الطبيعي أن يكون التصدي لمخاطر الإرهاب رهين اعتماد منوال تنموي، ينطلق من تحليل الأسباب التي تغذيه على غرار الاحتقان وانسداد الآفاق أمام الشباب واكتساح الجهل واليأس والتهميش، ليصل إلى المعالجة الدقيقة بتغيير المناهج التعليمية ومضاعفة جهود العناية بالطفولة والشباب والمرأة وتحسين جودة الحياة وتوفير فرص الشغل للعاطلين عن العمل بما يحقق التنمية المستدامة ويكرس السلم الاجتماعي في كنف الديمقراطية. وفي هذا السياق لا يفوتنا القول بأن تونس ليست بمعزل عن هذه التهديدات الإرهابية التي ألقت بظلالها على بلادنا في الأحداث الأليمة التي جدّت أخيرا، وذهب ضحيتها للأسف عدد من زوارنا الذين ننحني أمام أرواحهم وأمام أرواح جميع ضحايا الإرهاب في العالم. ولا بدّ من التأكيد بهذه المناسبة على أن استهداف الإرهاب لتونس مؤخرا لا يمكن اختزاله في استهداف أمن التونسيين فقط بل هو استهداف للقيم الإنسانية والمبادئ الكونية التي نتقاسمها جميعا، كما أنه ضرب للمسار الديمقراطي الذي اختاره الشعب ونجحت تونس في تجسيمه من خلال سنّ دستورها وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية حرّة وتركيز مؤسساتها العصرية. كما لا يفوتني بهذه المناسبة أن أدعو منظمة الأمم المتحدة إلى إدراج مقاومة الإرهاب ضمن مؤتمر دولي يتناول هذه الآفة من جميع جوانبها بهدف وضع خطة دولية لمقاومة أسبابها ومصادر تمويلها. السيد الرئيس، حضرات السيّدات والسّادة، إننا نثمّن التعاون القائم بين الإتحاد البرلماني الدولي ومنظمة الأمم المتحدة بتعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية لخدمة التعاون الدولي وإقرار الأمن والاستقرار في العالم. كما نأمل أن يمثّل هذا المؤتمر خطوة أخرى نحو تعزيز دور المجموعة البرلمانية الدولية لتحقيق الأمن والازدهار والسلم في العالم. وإننا لن نفوت الفرصة لدعوة المجتمع الدولي من أعلى هذا المنبر لإيجاد حل عادل ودائم لقضية الشعب الفلسطيني الشقيق الذي طالت معاناته. وفي الختام أجدّد التحية لكم وأرجو لأشغالكم التوفيق والنجاح. وشكرا على حسن الإصغاء. والسلام عليكم

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى