ملخص لكلمة السيد محمد الناصر، رئيس مجلس نواب الشعب في إفتتاح أسبوع تونس ببروكسال

افتتحت بعد ظهر اليوم الثلاثاء 2 ماي 2017 بمقر البرلمان الأوروبي فعاليات أسبوع تونس ببروكسال برئاسة كل من السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب والسيــــــد أنطــــونيـــو طاجــــــاني Antonio TAJANI رئيس البرلمان الأوروبي . وقد ألقى رئيس مجلس نواب الشعب كلمة بالمناسبة أبرز فيها أهمية هذه التظاهرة في تعزيز أسس العلاقة بين تونس والاتحاد الأوروبي وجعلها تعبيرا لما يُمكن أن تكون عليه أفضل صور العلاقات الدولية الجديدة وخاصة تلك القائمة بين بلدان الجنوب وبلدان الشمال. مؤكدا أن التحديات التي تشهدها منطقة البحر الأبيض المتوسط تحتم مواجهة مصيرية مشتركة ضدّ عوامل عدم الاستقرار الأمني والإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير القانونية وضد عوامل الاختلال الاقتصادي، وعدم التوازن الاجتماعي والتدهور البيئي. مشددا على أن ذلك لن يتم إلا عبر توحيد الرُّؤية والتشخيص المُدقّق للمصالح المشتركة العاجلة والآجلة ووضع الأُطر والإمكانيات الضرورية لتحقيقها خدمة لمصلحة كلّ الجانبين ومصلحة المنطقة بأسرها. واستعرض رئيس مجلس نواب الشعب التحولات التاريخية والديمقراطية التي عرفتها بلادنا ، مشيرا إلى أن النجاح في البُعد السياسي للانتقال الديمقراطي في تونس ولَّدَ تحدّيات هامّة جديدة تجسّدت في الحاجة الأكيدة إلى انجازات اقتصادية واجتماعية تُعزّز البناء الديمقراطي وتُخرج البلاد من مخاطر عدم الاستقرار حيث أنّ ضُعف التنمية والتطوّر اللاّمُتكافئ بين الجهات والفئات، واستفحال البطالة وخاصة لدى حاملي الشهادات العُليا، تشكل تهديدات خطيرة على مصير المجتمع التونسي. وبيّن رئيس المجلس أن تونس نجحت في بناء نظام ديمقراطي وهي متحمّلة أعباء إفرازات أوضاع بعض البلدان المجاورة مع الالتزام بذلك دفاعاً عن مصالحها ومصالح المنطقة بأسرها. مؤكدا في ذات الصدد أن تونس صمدت ولا تزال في وجه الإجرام الإرهابي، مُعتمِدة على نفسها وجاعلة من وحدة الصفّ الوطني عبر الحوار ومن الفعل التدريجي منهجا أصليا. كما أوضح رئيس المجلس أن مُقاربة المشاكل التنموية والاقتصادية لتونس وتطوير علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي لم تعد مُتلائمة مع الأُطُر التنظيمية القديمة مثل تلك التي تضمّنتها اتّفاقية الشراكة لسنة 1995، وهو ما أدّى إلى أنّ تونس وأوروبا تعيشان اليوم مرحلة تاريخيـــة تستوجب تطويرا هاما ونوعيًّا للعلاقة القائمة بينهما. كما ثمن مواقف الإتحاد الأوروبي وبالخصوص البرلمان الأوروبي في مساندته لتونس في تحولها الديمقراطي ودعوته إلى دعم بلادنا في مسيرة بناء تنميتها الاقتصادية والاجتماعية على أساس برنامج استثمار خصوصي ومتميّز، على شاكلة مُخطّط مارشال، مثلما جاء في لائحته بتاريخ 14 سبتمبر 2016. هذا وعبر السيد محمد الناصر عن أهمية دور الإتحاد الأوروبي في دعم مسيرات الإنتقال الديمقراطي في العالم مبينا في هذا الصدد أن حجم الدّعم الأوروبي لتونس الجديدة ونوعيته سيكون على درجة عُليا من الأهمية، وفي أفُق شراكة حقيقية وفعّالة، تتناسب مع التحديات التي تواجهها تونس، وهو ما يستوجب دعما ومرافقة تقنية واستثمارات مدروسة وهامّة قادرة على إطلاق محرّكات النموّ الاقتصادي والانصهار الاجتماعي. كما أكد رئيس المجلس ضرورة تصوّر حلول ومبادرات استثنائية بين تونس والاتحاد الأوروبي تسمح بفتح السوق الأوروبية أكثر فأكثر في وجه المنتوج التونسي، وتفتح آفاقا إيجابية للشباب السّاعي إلى الحصول على إتقان إضافي في التعليم العالي أو التكوين المهني أو التدريب العملي، وتقود إلى ترفيع حجم الاستثمار في جميع المجالات التنموية والتقنيّة والعلميّة ، وتقليص مديونيّة تونس إزاء أوروبا بتحويل الدّيون إلى استثمارات. وهو ما يتطلب توفير ميزانية هيكلية تُلبّي الحاجة في مجال الاستثمار المطلوب والمتنوّع، وتوفّر شروط التأهيل الشامل في بعض القطاعات الضعيفة أو ذات القدرة التنافسيّة الهشّة خاصة في ميادين الفلاحة والصيد، والصناعة والخدمات. وفي ختام كلمته عبر السيد محمد الناصر عن أمله في أن تنبثق عن هذه التظاهرة رؤية مشتركة لصِيَغِ ومضامين تعزيز التعاون والشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي في كلّ المجالات، حتى يتسنّى دفع الحكومات وقُوى المجتمع المدني للعمل المشترك الذي يُساهم في جعل كامل المنطقة منطقة عيش مُشترك في كنف السّلم والازدهار الاقتصادي والعدل الاجتماعي والتقدّم الحضاري.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى