رئيس مجلس نواب الشعب يُشرف على افتتاح يوم دراسي برلماني حول نظام الكتل البرلمانية وعلاقة النائب بالكتلة والحزب:

*التنوع والاختلاف بين الكتل البرلمانيّة يعكسُ التنوع السياسي والمجتمعي وهو أساس من أسس الديمقراطية.

* تعدّد الرؤى واختلاف وجهات النظر وتنوّع المشاريع السياسيّة والاقتصاديّة يسمحُ بمجال أوسع للتفكير وبتجويد أفضل لمشاريع القوانين وبتعميق أكبر لتناول مختلف القضايا.


أشرف الأستاذ راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب صباح اليوم الإثنين 22 جوان 2020 على افتتاح اليوم الدراسي الذي تنظمه الأكاديمية البرلمانية بالتعاون مع لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابيّة.

وأكّد رئيس مجلس نواب الشعب الأهميّة الكبرى لهذا اليوم الدراسي، لأنّه يتناول العمل البرلماني وكيفية تنظيمه وطرق التوصّل إلى النجاعة المطلوبة، مشيرا إلى أنّه وإذا كانت البرلمانات تتكوّن من أعضاء تحدّدهم القوانين والتشريعات الانتخابية فإنّ هؤلاء الأعضاء ينتظمون ضمن وحدات وهياكل لحسن تنظيم العمل وتيسيره، وتمثّل الكتل البرلمانيّة واحدة من هذه الوحدات التي تُسهم في تجويد العمل وتيسيره إضافة إلى كونها يمكن أن تكون محددة في تكوين جزء مهم من السلطة التنفيذية وفق مقتضيات الفصل 89 من الدستور بمناسبة المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية مع الأحزاب والإئتلافات والكتل النيابية لاختيار الشخصية الأقدر لتكوين الحكومة.

وأفاد الأستاذ راشد الغنوشي أنّ النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب خصّص بابه الخامس لتنظيم الكتل مُحددا شروط تكوينها وأسباب انحلالها وحقوقها تجاه المجلس وفي علاقة ببقية الكتل، وهي - أي الكتل البرلمانية - في أصلها ناطقة باسم الأحزاب أو الإئتلافات السياسيّة، ولذلك فهي تدافع عن آراء الجهة التي تمثّلها وتسعى دائما لاستحضار برنامج تلك الجهة كمحدّد في خياراتها إزاء ما يطرح من قضايا.

وأكّد رئيس مجلس نواب الشعب أنّ التنوع والاختلاف بين الكتل يعكس التنوع السياسي والمجتمعي وهو أساس من أسس الديمقراطية، حيث يقاس مدى رسوخ الديمقراطيّة بتحقق التنوّع داخل البرلمانات.

وفي هذا الصدد اعتبر رئيس مجلس نواب الشعب إنّ تعدّد الرؤى واختلاف وجهات النظر وتنوّع المشاريع السياسيّة والاقتصاديّة يسمح بمجال أوسع للتفكير وبتجويد أفضل لمشاريع القوانين وبتعميق أكبر لتناول مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، مضيفا: " إنّ الحوار والتوافق الذي تمارسه الكتل داخل المجلس هو من التقاليد التي تميّز التجربة التونسية فكلما دبّ الخلاف حول قضايا هامة أو مشاريع قوانين ذات أهمية ملحوظة إلا وتنادت الكتل للحوار والتوافق، وهو أمر محمود يجدر بنا أن نرعاه خاصة في ظل ما تحقق بفضله من نتائج لعل آخرها مصادقة مجلسنا بما يقارب الإجماع على مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومثل ذلك أيضا ما ننشده من توافق قريب نرجو أن يسمح لنا بانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وعدد من الهيئات المستقلة"

وذكّر الأستاذ راشد الغنوشي بما شهده البرلمان التونسي منذ الثورة من تنوّع واختلاف بالرغم من بعض الاضطراب أو الشطط الذي يحصل أحيانا، مضيفا: " لئن كنّا قطعا نفخرُ بذلك التنوّع الذي يشهد لصالح تجربتنا الديمقراطية فإنّنا لا ننكر أيضا الحاجة المستمرة للتقييم والتقويم من أجل مزيد من النجاعة التي تتناسب والانتظارات المحمولة على عاتق مجلسنا"

كما أكّد رئيس مجلس نواب الشعب على أنّه وإن كان الاختلاف مطلوبا فإنّ الحاجة تبقى قائمة لتطوير طرق إدارته، مشيرا إلى أنّ أخلقة العمل البرلماني أمر مطلوب وبإلحاح مما يحمّل الجميع مسؤولية الاجتهاد المتضافر من أجل التوصل إلى صياغة أسس وضوابط الميثاق الأخلاقي الذي يحكم العلاقة فيما بين جميع أعضاء مجلس نواب الشعب والكتلة البرلمانيّة.

وأمّل رئيس مجلس نواب الشعب أن يكون هذا اليوم الدراسي منطلقا للتفكير في مجموع التحديات التي تعترض تكوين الكتل البرلمانيّة وعملها وأن ينتهي المشاركون في أعماله بمقترحات وتوجّهات تكون عونا لتطوير النصوص ذات الصلة ولتذليل الصعوبات التي تعترض الكتل البرلمانية، مؤكدا على ضرورة توفير الموارد البشرية والمادية ومساعدة الكتل على المأسسة عبر سنّ نظمها الداخلية وتوفير ما تحتاجه من تكوين ومرافقة للغرض

 

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى