رئيس مجلس نواب الشعب يفتتح الندوة الدولية حول "الإعلام السمعي البصري العمومي: أي تحولات؟ أي مستقبل؟"

أشرف السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب بعد ظهر اليوم الاربعاء 16 نوفمبر 2016 على افتتاح الندوة الدولية حول "الإعلام السمعي والبصري العمومي: أي تحولات؟ أي مستقبل؟" التي تنظمها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري . واكد رئيس المجلس في كلمة ألقاها بالمناسبة الأهمية التي يكتسيها الإعلام باعتباره محرارا لدرجة تجذر الحرية في المجتمع، ونتيجة لها وأحد عوامل انتشار قيم الحرية في المجتمع كما انه أحد أسوار الدفاع عنها ، مبيّنا انه لذلك جاء دستور تونس الجديدة في سنة 2014 ليكرس مبدأ حرية الإعلام والإعلاميين ويضمن حق المواطن في إعلام حر ومستقل وناجع. واضاف انه على على أساس ذلك فنحن نتمثل دور السلطة التشريعية أي مجلس نواب الشعب في هذا المجال كسلطة راعية وضامنة ومدافعة عن حرية الإعلام وعن حرية الإعلاميين على قاعدة القانون، وأنها لا بمكن أن تكون إلا كذلك حاضرا ومستقبلا لأن لا حرية في بلد ما دون حرية الإعلام والإعلاميين. وبين رئيس مجلس نواب الشعب أننا اليوم في مرحلة تاريخية مغايرة تنتقل بلادنا خلالها نحو نظام ديمقراطي مستقر ومتوازن لن تكتمل شروط نجاحه إلا بمساهمة الإعلام وعبر مواكبته في جهود ترسيخ قيم الوطنية والمدنية والحرية في ثقافة المجتمع وعبر مشاركته في نشر الوعي بضرورة تقوية فعاليات عمل الدولة في مجال الإصلاحات التي تستوجبها البلاد، مضيفا في هذا السياق أن الإعلام ليس إخبارا فحسب، بل هو إلى جانب ذلك بناء للرأي وبلورة للوعي الجماعي والمتنوع لذلك نحتاج جميعنا إلى حيوية الإعلام، ويحتاج الإعلام إلى الحرية وإلى المساندة من لدننا جميعا. كما أشار السيد محمد الناصر إلى تعزّز المشهد الإعلامي التونسي بمبادرات العاملين في القطاع الخاص، واكّد دور الإعلام العمومي في التأسيس التاريخي لتونس الجديدة على مختلف الأصعدة، داعيا إلى مزيد دعمه ومطالبا اياه بتحسين أدائه وأملا التطور له حتى يكون وجها مشرقا من وجوه تونس الجديدة. واضاف انه إذا كان الإعلام العمومي مرفقا عموميا وعاملا مركزيا في دفع وإثراء المشهد الإعلامي الوطني فهو مدعو إلى رفع أهم التحديات التي تواجهه مستندا في ذلك إلى دعم عمومي ضروري وتمويل متنوع ومطورا في ذلك مناهج الحوكمة وصيغها. وهو ما يتطلب تناغما مع محيطه القانوني وانفتاحا على مقتضيات تعديل مضامين الإعلام حسب تطور الظروف والذهنيات وقد تستوجب تلك الجهود تطوير مقاربة التقييم الذاتي الدائم للقطاع الإعلامي ولأعماله. وبيّن رئيس مجلس نواب الشعب من جهة اخرى انه إذا كان التعديل في مستوى المضامين الإعلامية يشكل تدخلا هادفا إلى التقويم من اجل التطوير وتحقيق الاستقرار فان مسألتي التعديل والتمويل في قطاع الإعلام السمعي والبصري العمومي لا يمكن أن يكونا على حساب ضمان حرية التعبير والتواصل أو على حساب استقلالية القطاع. وأكّد أن المطلوب هو تعديل المضامين عبر احترام وسائل الإعلام لالتزاماتها المهنية والأخلاقية، ويكون التمويل العمومي ضمانا لاستقلالية المؤسسات الإعلامية العمومية، أما الحوكمة المنشودة في القطاع فهي تقود حتما إلى تجذير منطق إشعاع قيم دولة القانون والمؤسسات والممارسات المبنية على أساسها. واكّد السيد محمد الناصر حرص مجلس نواب الشعب على تكريس مبادئ حرية الإعلام التي من أساسياتها تمكين الإعلاميين والمجتمع المدني والمواطنين من النفاذ إلى المعلومة الصحيحة واستقائها من مصادرها الرسمية وذلك عبر سن القانون عدد 22 لسنة 2016 المؤرخ في 24 مارس 2016 ، واضاف ان المجلس انطلق في تكريس هذا القانون وتجسيمه على أرض الواقع عبر الشروع في مسار تركيز الهيئة الوطنية للنفاذ إلى المعلومة. وجدد رئيس المجلس في ختام كلمته تأكيد أهمية دور الإعلام العمومي المستقبلي في إثراء المشهد الإعلامي الوطني من ناحية وفي المساهمة في إنجاح هذه المرحلة من المسار الانتقالي للديمقراطية التي تعيشها بلادنا من ناحية ثانية، مبيّنا ان ذلك لن يتم إلا عبر تحسين أداء القطاع الإعلامي تقنيا وعمليا، واحترام أخلاقيات المهنة والتفاعل الايجابي والمثمر مع كل التحديثات التكنولوجية التي جعلت من الإعلام عاملا للتنمية الاقتصادية ولنشر المعرفة والعلوم وحاملا للتربية وأداة للترفيه ووسيلة لتعزيز المهارات الشخصية والجماعية في كل مستويات الحياة. وأضاف ان كل ذلك يستوجب دعم الحرفية العالية في القطاع، ودعم استقلاليته وحريته وهي عقيدة السلطة التشريعية التونسية ممثلة في مجلس نواب الشعب وعلى أساس دستور 2014.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى