لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة تعقد جلسة استماع حول أوضاع إستغلال الأطفال،ومتابعة تطبيق السياسات العامة المراعية للنوع الاجتماعي في تونس

  عقدت لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والشباب والمسنين جلسة يوم الأثنين 05 أفريل 2021، استمعت في حصتها الأولى إلى السيدة روضة العبيدي رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، والى السيدة روضة بيوض عضو الهيئة ممثلة وزارة الداخلية، حول "استغلال الأطفال".

🔹
وقدّمت رئيسة الهيئة عرضا عن واقع الأطفال المتسكّعين في الشوارع بعيدا عن الوسط الأسري وخارج كل رقابة وبلا موارد، والأطفال المهدّدين، والأطفال ضحايا الإهمال أو الفقر أو الاستغلال الإجرامي. ونبّهت إلى خطورة تكاثر عدد المؤسّسات الخاصّة لتوظيف التونسيين بالخارج، مشيرة الى أن 24 مؤسسة فقط تشتغل وفق القانون وهي حائزة على التراخيص وخاضعة للرقابة، بينما تعمل البقية خارج الرقابة ويعمد العديد منها إلى التورّط في الاتجار بالأشخاص عن طريق استغلال العاطلين عن العمل بواسطة عقود عمل تستجيب شكلا للضوابط القانونية بينما يجد الضحايا أنفسهم لاحقا في أوضاع استغلال.
ودعت رئيسة الهيئة مجلس نواب الشعب إلى مباشرة النظر في مشروعي القانونين المحالين عليه والمتعلقين بـــ "الجرائم السبرانية و "تنظيم ممارسة المؤسّسات الخاصة لنشاط توظيف التونسيين بالخارج". كما دعت إلى استحثاث الحكومة لعرض مشروع تنقيح مجلة حماية الطفل، لما يتضمّنه من أحكام تتعلّق بالخصوص بالطفل الضحية.
واستعرضت الصعوبات التي تكبّل عـمـل الهيئة وتحدّ من فعاليته، ومنها افتقارها إلى الحدّ الأدنى من الموارد الماليّة الضرورية لسدّ احتياجاتها التشغيلية، في مقابل تنوّع مهامها. وعبّرت عن استيائها من عدم تفاعل العديد من الإدارات العمومية وبعض الوزارات مع مقترحات الهيئة والتواصل معها ومدّها بالمعطيات.
وخلال الحوار، أيّد معظم أعضاء اللجنة مضامين ما عرضته رئيسة الهيئة حول استغلال الأطفال وحول الاتجار بالأشخاص، منبّهين إلى خطورة ما تعيشه النساء لا سيما الفتيات الصغيرات الّلاتي يعملن في المنازل، من استغلال الوسطاء واعتداءات المؤجّرين، علاوة على تواضع الأجر والحرمان من أية تغطية اجتماعية.
واتفقت ضيفتا اللجنة مع النواب على أهمّية تكثيف حملات التحسيس الموجّهة، وتوعية المواطنين عبر كل الوسائل وعلى أوسع نطاق بخطورة جرائم الاتجار بالأشخاص. وأشار بعض المتدخلين إلى أن مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص تتطلّب تظافر جهود الأسرة والمنظومة التربوية والمؤسّسات الإعلامية، مشيرين في المقابل الى انه لا يمكن للأسرة والمجتمع المدني والإعلام والمثقفين وحتّى السياسيين تغيير الوضع القائم، في غياب استراتيجية وطنية شاملة وبعيدة المدى للقضاء على هذه الجرائم على كامل التراب الوطني.
🔹
وخلال الحصّة الثانية، استمعت اللجنة إلى ممثّلتي جمعيّة "أصوات نساء" السيدتين أروى الصبّاغ المكلّفة بالمناصرة، ورحمة ذياب محلّلة شؤون البرلمان، واللتين قدّمتا تقرير الجمعية حول "متابعة تطبيق السياسات العامة المراعية للنوع الاجتماعي في تونس". وتعلّق الجزء الأوّل من التقرير بـ"دور مجلس نواب الشعب في متابعة تطبيق السياسات العامة المراعية لنوع الاجتماعي"، بينما تعلّق الثاني بـ"متابعة أصوات نساء لتطبيق هذه السياسات ".ودعا التقرير البرلمان بكل هياكله لا سيما لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والشباب والمسنين، الى مراعاة النوع الاجتماعي في تنظيمه ونشاطاته. خصوصا في ضوء ما يتيحه النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب من آليات رقابية كالأسئلة الكتابية والأسئلة الشفاهية وجلسات الحوار مع الحكومة. ويخلص التقرير إلى أن الإحصائيات المتعلقة بالنشاطين التشريعي والرقابي لا تعكس رغبة واضحة في جعل مراعاة النوع الاجتماعي أحد الأولويات. وذلك من خلال غياب الحرص على جندرة الميزانية وضعف متابعة تنفيذ أحكام القانون عدد 58/2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة والقانون عدد 51/2019 المتعلّق بإحداث صنف نقل العملة والعاملات بالقطاع الفلاحي.
وخلال النقاش أجمع المتحاورون على أن البرلمان مكلّف بمراعاة النوع الاجتماعي عند ممارسته لوظيفتيه التشريعية والرقابية. كما أنّه الجهة الأقوى تأثيرا في القرار السياسي، والمؤسّسة التي بإمكانها اقتراح مشاريع القوانين، وبإمكانها دفع الحكومة للمبادرة بالإصلاحات أو التعجيل بتنفيذها، ودعوتها إلى تصحيح الأخطاء وتدارك النقائص.
ومن جهة اخرى أكّد الجزء الثاني من التقرير، والذي يتعلّق بمتابعة جمعيّة أصوات نساء لتطبيق الحكومة لسياسات مراعية للنوع الاجتماعي، أن العائق الأهم أمام تطبيق أحكام القانون عدد 51/2019 يتمثل في عدم التنسيق الحكومي. وأشار الى أنه يوجد أمام القانون عدد 58/2017 عديد العوائق من بينها تلكّؤ الحكومة في إصدار الأحكام الترتيبية، وقلّة الموارد المرصودة لتنفيذه. واشتكى التقرير أيضا من عدم الاستجابة لمطالب النفاذ إلى المعلومة التي تقدّمت بها الجمعية لمساءلة الوزارات حول برامجها وميزانياتها لتطبيق مقتضيات القانون، أو تلقيها إجابات سطحية وغير دقيقة. كما بيّن أن مختلف الوزارات المعنية لا توفّر الموارد البشرية الكافية لتغطية كامل تراب الجمهورية، ولا الموارد المالية واللوجستية الضرورية لنجاعة تدخّلات مختلف الهياكل.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى