"حوصلة لفعاليات اليوم الدراسي حول " صندوق جودة العدالة

نظّم مجلس نواب الشعب صباح اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020 بمبادرة من مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات مع السلطة القضائية والهيئات الدستورية يوما دراسيا حول " صندوق جودة العدالة"، وذلك بحضور رئيس لجنة التشريع العام وعدد من النواب وممثلين عن كل من جمعية ونقابة القضاة واتحاد القضاة الإداريين والماليين الى جانب ممثلين عن المجلس الأعلى للقضاء العدلي والاداري والمالي وممثلين عن عمادة المحامين وعدول الاشهاد..
.وإثر الكلمة الافتتاحية لرئيس مجلس نواب الشعب تواصلت أشغال اليوم الدراسي حيث شدد السيد مبروك كرشيد مساعد الرئيس المكلف بالعلات مع السلطة القضائية والهيئات الدستورية ّ في انطلاق الحصة الأولى أن الهدف الرئيسي من هذا اللقاء هو صياغة مخرجات والتوصل الى فكرة موحدة من كافة الأطراف المتدخلة في القطاع حول أهمية مشروع صندوق جودة العدالة من حيث مصادر واليات تمويله و سلطة اشرافه . كما أشار الى محدودية الامكانيات المرصودة لصالح المرفق القضائي واعتبر أن توفير أسباب نجاح عمله يقع على كاهل جميع السلطات والاطراف المتدخلة في القطاع. وبين انفتاح السلطة التشريعية على كافة الآراء والمقترحات التي تساعد على إقرار إصلاحات عميقة وجذرية للنهوض بالمنظومة القضائية. بدوره تطرق السيد نجم الدين بن سالم رئيس لجنة التشريع العام الى تردّي ظروف ّ عمل سلك القضاة والمحامين معتبرا ان هذه اإلشكاليات تهم املهنيين والراي العام باعتباران اإلصالحات الجذرية ستشمل على حد السواء القضاة واملحامين واملتقاضين.كما أشار الى عدم تفاعل السلطة التنفيذية مع هذا اليوم الدراس ي الذي تزامن مع اإلضرابات و االحتجاجات التي تسود السلك القضائي هذه األيام ومدى تأثيره على مصالح املتقاضين . واستهل الحصة األولى من املداخالت السيد أنس الحمايدي رئيس جمعيةالقضاة التونسيين الذي بين أن مقترح صندوق جودة العدالة تقدمت به الجمعية منذ سنة 2014 بالتشارك مع العائلة القضائية املوسعة ، وان هذا الصندوق سياهم في النهوض بمرفق العدالة معتبرا أن وضعية العدالة اليوم تتطلب تظافر الجهود بين مختلف األطراف والسلط املتداخلة النقاذها. وقدمت نائبة رئيس الجمعية عرضا عن ركائز وأسس و اهداف مشروع "صندوق جودة العدالة" بينت فيه ان أسس الصندوق تستجيب للمعايير الدولية التي تنص على أن استقاللية السلطة القضائية ترتبط ارتباطا وثيقا بتوفيراملوارد الكافية التي تمكنها من القيام بمهامها بطريقة سليمة إضافة الى ضرورة مشاركةالسلطة القضائيةفي تحديد امليزانية . واشار ت الى املخاطر التي تؤدي الى تهميش العدالة وما ينجر عن ذلك من احتقان يتسبب في تردي الخدمة داخل هذا املرفق األساس ي والحيوي في الدولة . كما اتى العرض على مسؤولية مجلس نواب الشعب في اصالح منظومة العدالة وتأثير تأخير مسار اإلصالح على حسن سير القضاء وتبعاته على األوضاع العامة االجتماعية واالقتصادية والسياسية بالبالد. وتطرق من جهة أخرى الى بعض تفاصيل تمويل الصندوق ومساهمة السلطة التنفيذية في ذلك من خالل مشروع قانون املالية لسنة 2020 الى جانب دور صندوق جودة العدالة في إضفاء مبدا التمييزاإليجابي الوارد في الفصل 12 من الدستور. و قدمت السيدة هالة ادريس ممثلة نقابة القضاة مداخلة أشارت خاللها الى ّ تردي الظروف املادية واللوجستية والبشرية التي يعاني منها املرفق القضائي، معتبرة أن صندوق جودة العدالة هي احدى خطط إصالح املحاكم بما يساهم في تسيير عمل املرفق. واعتبرت أن اسقاط فصل "صندوق جودة الحياة" من مشروع قانون املالية لسنة 2020 يعد مزيد تأخير ملساراصالح العدالة ويجب تدارك ذلك في مشروع قانون املالية لسنة 2021. اضافة الى أن تأخيراملصادقة على هذا املشروع حرم الدولة موارد مالية إضافية خاصة . وفي نفس االطار أبرز ممثل اتحاد القضاة اإلداريين السيد وليد الهاللي أهمية انشاء هذا الصندوق واملصادقة عليه باعتباره سيساهم بشكل جذري في تعصيرورقمنة إدارة املحاكم معتبرا أن جودة العدالة تحمل في طياتها النجاعة والسرعة واال ستقاللية وهي أهداف يجب العمل عليها .كما أشار الى ضرورة مراجعة التشريعات والنصوص القانونية التي لم تعد تتماش ى مع مقتضيات عمل املنظومة القضائية وخاصة مع ما جاء به دستور 2014 بخصوص تطويرمرفق القضاء اإلداري. وأضافت ممثلة اتحاد القضاة املاليين السيدة فاطمة قرط أن بعث صندوق جودة العدالة سيساهم بشكل جدي في تحسين سير السلطة القضائية شريطة ان يتم توفير الوسائل واالليات التي ستضمن فاعلية ونجاعة هذا الصندوق في تحقيق جودة العدالة . ومن جهته قدم السيد يوسف بوزاخر رئيس املجلس األعلى للقضاء مداخلة أبرز فيها أهمية دعم ميزانية العدالة ودور ذلك في حسن سيراملرفق القضائي بما يضمن محاكمات عادلة تحافظ على ّ حقوق االنسان. وبين أن تحقيق جودة العدالة يرتبط ارتباطا وثيقا بتعصيروتطوير أساليب العمل القضائي و توفير منظومات إحصائية ودراسات لتقييم سير عمل املرفق القضائي و اعتبر أن هذا اللقاء بين مختلف الفاعليين في املجال القضائي يمثل فرصة أمام مجلس نواب الشعب وكافة السلطات املعنية لتكريس الرغبة الحقيقية في النهوض باملحاكم وسير عمل السلطة القضائية حسب ما كرسه الدستور في الفصل 3 . من جانبها اعتبرت رئيس مجلس القضاء العدلي السيدة مليكةمزاري أن العدالة الجيدة هي املرتكز األساس ي لضمان حماية حقوق االنسان مشيرة الى بعض االتفاقيات والنصوص القانونية الدولية التي نصت على ضرورة توفيركل اإلمكانيات والظروف املالئمةلحسن تسييراملنظومةالقضائية.كما ابرزت اليات ومصادرتمويل الصندوق معتبرة أن تمرير فصل صندوق جودة العدالة هو ضرورة قصوى في قانون املالية لسنة 2021 وهو الحل األمثل إلنقاذ املرفق القضائي. وفي نفس االطار قدم السيد عبد السالم مهدي قريصيعة رئيس مجلس القضاء اإلداري مداخلة أبرز خاللها أهميةالترفيع من ميزانيةالسلطةالقضائيةمن 7 باملائة الى 15 باملائة ملجابهة التحديات التي تواجهها املنظومة بمختلف أنواعها ،وأشارالى الدور الذي لعبته املنظمات الدولية في مساندة تونس لتطوير عمل السلطة القضائية ال سيما على املستوى اللوجستي .وبين األهمية التي يوليها ممثلو الهياكل املهنية ملثل هذه اللقاءات التي بادر بها مجلس نواب الشعب معتبرا انها ستساهم في تقريب وجهات النظروالوصول بحلول عملية تضمن نجاعة ومردودية العمل القضائي . ّ وقدم السيد نجيب القطاري رئيس مجلس القضاء املالي ورئيس محكمة املحاسبات مداخلة اعتبر خاللها ان "صندوق جودة العدالة ""سينقذ العدالة من االحتضار"مشيرا الى الظروف املتردية التي ّ تعمل فيها محكمة املحاسبات، داعيا السلطة التنفيذية الى تحمل مسؤولياتها وضرورة إقامةمجمع قضائي بمختلف االختصاصات يسهل عمل القضاة ويضمن نجاعة املرفق القضائي بصفة عامة. وعبر عن انخراطه التام في مسار انشاء »صندوق جودة العدالة" معتبرا أنه سيكون الية دعم ومساندة للعمل القضائي . و أبرز السيد إبراهيم بودربالة عميد املحامين خالل اختتام الحصة الثالثة من اليوم الدراس ي أهمية مبادرة مجلس نواب الشعب في تجميع الفاعلين في املنظومة القضائية معتبرا انه بداية الخالص للمكبالت التي تعيق عمل العدالة. د ان مهنةاملحاماة هي شريكةفعليةفي إقامةالعدل ّ وأك وليست متدخال في املؤسسة القضائية .كما طرح العديد من االستفسارات والتساؤالت التي تخص قطاع املحاماة في عالقة بصندوق جودة العدالة . وطالب السلطة التنفيذية بإبداء رأيها في هذا املشروع معتبرا أن هناك بعض التنازع في املهام بين وزارة العدل وهذا الصندوق. واستنكر عدم تشريك ممثلي املحامين في صياغة مبادئ واهداف هذا املشروع، معتبرا أنه يمكن تدارك هذا االمر بعقد جلسات حوارولقاءات تقرب وجهات النظر حول أهمية هذا الصندوق. وأعلن عن اعتزام الهيئة الوطنية للمحاميين التونسيين عقد ندوة وطنية يشارك فيها كافة الفاعليين حول "مرفق العدالة بين املوجود واملنشود ". واعتبر املحامي االستاذ عمر السعداوي أن مبدا احداث الصناديق هو استثناء ويجب ان يكون ملهمة محددة، وان الصندوق ال يجب ان يحل محل ميزانية العدالة معتبرا أن هناك العديد من اإلشكاليات القانونية حول مهام الصندوق وبرامجه واعتماداته . واشار الى ما أسماها تنازع في االختصاصات بين املجلس األعلى للقضاء ووزارة العدل، داعيا الى ضرورة القيام باإلحصائيات الالزمة لضبط النقائص والعمل وفق مسارإصالحي شامل ملرفق العدالة. من جانبه ثمن السيد سمير لشهب عميد عدول التنفيذ مبادرة مجلس نواب الشعب وتجميع كافة املتدخلين في املنظومة القضائية والتحاور للخروج بآراء وتوصيات موحدة حول اصالح املرفق القضائي واليات ذلك. وأشار الى أهمية تحديد املفاهيم إلزالة كل اللبس الذي يمكن ان يعيق املصادقة على هذا املشروع اإلصالحي باعتبار ان العدالة هي منظومة متكاملة تهم العديد من الفاعليين من املحامي الة القاض ي الى املتقاض ي والراي العام. كما بين اهتمامه بمعرفة بعض الجزئيات التي تهم اهداف الصندوق معتبرا ان مسالة اصالح املنظومة القضائية هي أعمق من مسالة احداث صندوق خاص . وبين انه يجب ان يكون هذا الصندوق الية لدعم البرنامج اإلصالحي باعتبار أن العدالة هي قوام الديمقراطية. ّ وفي تفاعلهم مع ما تقديمه تم اعتبرالنواب الحاضرون أن مسألة تطوير وتعصير عمل املنظومة القضائية يعد من األولويات التي يجب العمل عليها بما يضمن نجاعة العمل وتحقيق محاكمة عادلة تضمن الحفاظ على حقوق االنسان. ّ كما طرح البعض أهمية تشريك كافة الفاعلين في املنظومة القضائية للخروج بمشروع موحد يتضمن كل املقترحات بما يضمن املصادقة عليه وحسن تنزيله على أرض الواقع. واعتبر بعض النواب أن جودة املنظومة القضائية هي مسالة تهم الجميع وهي مسالة وطنية مؤكدين أن طرح املوضوع ال يجب ان يقتصر على اصالح البنية التحتية للمحاكم وبعض اإلشكاليات اللوجستية ومسار اإلصالح بل يجب ان يكون في العمق .

الملفات المرفقة :

Fichier (3)

مقالات أخرى