لجنة الإصلاح الإداري تعقد جلسة استماع لتوضيح الخروقات الحاصلة في تطبيق أحكام القانون المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح

لجنة الإصلاح الإداري تعقد جلسة استماع لتوضيح الخروقات الحاصلة في تطبيق أحكام القانون المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح
🔹 عقدت لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام جلسة يوم الإثنين 12 أفريل 2021 خصصتها للاستماع إلى النائب رضا شرف الدين لتوضيح الخروقات الحاصلة في تطبيق أحكام القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، ورفع اللبّس حول المراسلات الصادرة عن وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلّف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد بتاريخ 28 ماي 2020 والمتعلّقة بتفعيل أحكام الفصل 20 من القانون المذكور، وللمصادقة على تقرير اللجنة حول زيارتها الميدانية إلى ميناء رادس التجاري بتاريخ 22 مارس 2021.
🔹 وفي مستهل الجلسة بيّن رئيس اللجنة أنّ هذا الاستماع يتنزّل في إطار استجابة اللجنة لطلب النائب لتوضيح المسألة المطروحة ولرفع اللبس عن وضعيته تجاه التشريع المتعلّق بتضارب المصالح، مؤكّدا تناول الموضوع في كنف تفادي الشخصنة وبكل موضوعية.
🔹 وتولّى النائب رضا شرف الدين تقديم قراءته لمقتضيات القانون المذكور خاصة المتعلقة منها بواجبات النائب، معتبرا أن هذا الموضوع يهم كل أعضاء المجلس النيابي وأنه بالاستناد إلى آراء الخبراء والمحامين يتأكد عدم وجوده في وضعية تضارب مصالح، علما وأنه قد تولى القيام بالتصريح بمكاسبه في الآجال القانونية وبتحيين تصريحاته تلبية لطلب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
وأكدّ أنّ القانون المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح لم يمنع النائب من مزاولة مهنة أخرى إلى جانب مهامّه في البرلمان ولم يصنّف النائب الذّي يملك شركة ويشارك في صفقات عمومية في وضعيّة تضارب مصالح وفق الفصلين 17 و18 من القانون المذكور، وأنّ الفصل 20 لا يتحمّل التأويل. كما بيّن أنّ التحرّي في وضعيات تضارب المصالح اختصاص أسنده القانون إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وعليه يعتبر تدخل وزير الدولة السابق في غير محلّه.
كما أكّد النائب رضا شرف الدّين أنّه حرص على معرفة وضعيته القانونية لكي يتصرف في ضوء ذلك حتى إن تطلب الأمر الاستقالة من البرلمان، حيث أفاد في هذا الإطار أنّه قد راسل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في 3 مناسبات، لتُبيّن له إن كان تعامله وهو على رأس هذه شركة الأدوية، يضعه في حالة تضارب مصالح، عند التعامل مع صفقات مع الدّولة أم لا، مشيرا إلى أنّ الهيئة لم تقم بالرد عليه إلى تاريخه في حين راسلت بدلا من ذلك الصيدلية المركزيّة، التي أنهت التعامل مع المخابر التي يشرف عليها، وموضّحا أنّه لا وجود لشبهة استغلال صفة أو تضارب مصالح بما أنّ الأمر يتعلّق بصفقات عمومية تخضع لقواعد الشفافية والمنافسة. وبيّن أن إقصاءه قد كلّف الدولة مبالغ طائلة جراء ارتفاع أسعار الشركات الأخرى أو باللجوء إلى التوريد، فضلا عن أنّ الأمر يتعلّق بمجال حيوي وحساس.
وفي إطار سعيه لتوضيح موقفه القانوني، أكد النائب أنّه يطرق كلّ الأبواب وآخرها توجّهه إلى المحكمة الإداريّة في هذا الشأن، وهو ينتظر قرارها، مشدّدا على أنّ كل ما يطلبه هو تطبيق القانون الذي لم يبيّن النسبة المطلوبة لمساهمة النائب في الشركة لكي يتمّ تحجير تعاملها بغاية التجارة مع الدولة.
🔹 وفي تفاعلهم مع ما أدلى به النائب من توضيحات ومعطيات، تقدّم بعض الأعضاء بجملة من التوضيحات والقراءات لمقتضيات القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وشرح المفاهيم التي اعتمدها على غرار الشخص المعنوي والشخص الطبيعي وتعريف الشخص موضوع مجال انطباقه، مع إبراز الحاجة لتفسير إرادة المشرع من خلال الرجوع إلى الأعمال التحضيرية التي رافقت مناقشة القانون والمصادقة عليه وطرح إمكانية الاستدلال برأي المحكمة الإدارية في الخصوص.
🔹 كما وقف النواب على وجود غموض يعتري نص القانون خاصة من حيث التمييز في أحكامه بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي على نحو يفرض الحاجة لرفعه. فيما اقترح البعض الآخر من النواب اقتراح تعديل القانون المذكور باتجاه إدخال استثناءات تقر إمكانية التعاقد في بعض القطاعات الحيوية وذات الأولوية على غرار الأدوية نظرا لاستفادة الدولة من ذلك وأخذا بعين الاعتبار لحاجة المواطنين إليها وذلك فيما لا يتعارض مع أهداف القانون المذكور المبينة في فصله الأول والمتمثلة في دعم الشفافية وترسيخ مبادئ المساءلة وحماية المال العام.
🔹 وفي إطار النقاش طرح أعضاء اللجنة جملة من التساؤلات شملت الصفة القانونية التي اعتمدها النائب السيد رضا شرف الدين في التعاقد مع الصيدلية المركزية فيما تمت بصفته الشخصية أم بوصفه الممثل القانوني للشركة المعنية وإمكانية اعتماد مفهوم المنتفع الفعلي في تطبيق هذا القانون على أعضاء مجلس إدارة الذوات المعنوية، إضافة إلى طرح التساؤل حول المبررات القانونية التي استندت إليها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في مراسلتها للصيدلية المركزية في هذا الموضوع.
وقد خلص نقاش أعضاء اللّجنة إلى أنّ القانون قاصر، مؤكّدين ضرورة مراجعة الثّغرات التي تمّت إثارتها بما يسمح بحسن تطبيق مقتضياته بكلّ وضوح.
🔹 إثر ذلك صادقت اللجنة بإجماع أعضاءها الحاضرين على تقرير الزيارة الميدانية وإحالته على مكتب المجلس عملا بأحكام الفصل 86 من النظام الداخلي.
🔹 وفي ختام الجلسة قررت اللجنة التفويض إلى مكتبها للنظر في سبل متابعة الاشكالات المتصلة بتطبيق القانون عدد 46 لسنة 2018 وتكوين فريق عمل لمتابعة ملف الموانئ البحرية التجارية ومتابعة تنفيذ توصيات اللجنة المنبثقة عن الزيارة الميدانية، وتوجيه مراسلة رسمية إلى الوزير المكلف بالمالية لتأكيد طلب اللجنة الاستماع إليه الاثنين المقبل بمعية الوزير المكلف بأملاك الدولة حول ملف البنك الفرنسي التونسي، إضافة إلى توجيه مراسلة إلى رئيس الحكومة لرفع توصية بالتريث في اتخاذ قرار متعلق بالسماح بترويج السجائر في المساحات التجارية الكبرى في انتظار الاستماع إلى وزيري المالية والتجارة حول تداعيات هذا القرار الاقتصادية والاجتماعية، والتوصية بتعميق النظر في الاجراءات الكفيلة بإصلاح منظومة توزيع التبغ في البلاد ووضع نظام رقابة فعّال وأدلة إجراءات في مختلف أوجه التصرف وخاصة على مستوى الإنتاج والتوزيع.

مقالات أخرى