لجنة المالية تستمع إلى محافظ البنك المركزي التونسي حول دور البنوك في تمويل المؤسسات المتضررة من الأزمة الصحية

🔹 عقدت لجنة المالية والتخطيط والتنمية جلسة يوم الخميس 10 جوان 2021 استمعت خلالها إلى محافظ البنك المركزي التونسي حول دور البنوك في تمويل المؤسسات المتضررة من الأزمة الصحية ودور البنك المركزي في حث البنوك المحلية على القيام بدورها في تمويل الاقتصاد الوطني من خلال المساهمة في تمويل المؤسسات العمومية خاصة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة للبلاد.
🔹 وقدّم المحافظ وأعضاده عرضا عن الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة لمساندة المؤسسات المتضررة من الجائحة في مجال القروض على غرار إحداث آلية ضمان قروض في حدود 500 م د. وتخصيص اعتماد بـ300 م د لإعادة تمويل قروض الجدولة الممنوحة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى الترفيع في حدود آلية ضمان قروض إلى 1500 م د (منها 500 م د لفائدة القطاع السياحي) والتمديد في الانتفاع بآلية الضمان إلى غاية موفى 2021.
كما تم التطرق الى الإجراءات المتخذة من قبل البنك المركزي على غرار التخفيض في نسبة الفائدة المديرية بــ100 نقطة في مارس 2020 وتأجيل أقساط القروض إلى غاية موفى سبتمبر 2020، إلى جانب السماح للبنوك بمنح تمويلات استثنائية لدورة الاستغلال تسدد على سبع سنوات منها سنتي إمهال وتوسيع مقابلات إعادة التمويل لتشمل التمويلات الاستثنائية الممنوحة للحرفاء المصنفين والتمويلات الممنوحة لمؤسسات الايجار المالي وإدارة الديون والتمويلات الإسلامية. هذا وتم كذلك التخفيض في نسبة الفائدة المديرية بـ50 نقطة في أكتوبر 2020 واتخاذ إجراءات لفائدة القطاع السياحي. واتخذ البنك كذلك إجراء التمديد في التأجيل إلى غاية سبتمبر 2021 والتمديد في منح التمويلات الاستثنائية إلى موفى 2021.
وتم استعراض تفاعل القطاع المصرفي مع الإجراءات المتخذة وكذلك عدد من التجارب المقارنة في مجال مساعدة المؤسسات على مواجهة تداعيات الأزمة الصحية على غرار التجربة المغربية والأردنية والفرنسية والإيطالية والإسبانية
كما تم كذلك التعرض إلى الظرف الاقتصادي والمالي والتحديات على النسيج الاقتصادي من خلال الإجراءات المتخذة لإعادة الاستقرار النقدي وتلك المتعلقة بمواجهة تداعيات جائحة الكورونا. وبيّن المتدخّلون أن الوضع يتسم بغياب وضوح الرؤية بخصوص برنامج الإصلاح الاقتصادي وتواصل الضغوطات على المؤشرات الكلية، علاوة على مخاطر مرتفعة المتعلقة بإمكانية إقلاس المؤسسات والحفاظ على مواطن الشغل ومخاطر انتقال الصعوبات من القطاع الحقيقي الى القطاع المالي وضغط صعوبات القطاع العمومي على القطاع المصرفي وهو ما يحتم الإسراع في إيجاد تمشي لإنقاذ المؤسسات والحفاظ على ديمومتها بما يمكن من توفير الظروف الملائمة لعودة النشاط الاقتصادي
وأكّدوا أن البنك المركزي التونسي، في إطار الحفاظ على الاستقرار المالي، بادر بالاتصال بالفاعلين الاقتصاديين والماليين من بنوك وخبراء في مجال التمويل ومؤسسات استثمار في رأس مال تنمية وسلطات تعديلية للقطاع المالي لتحديد سبل مساعدة المؤسسات الاقتصادية المتأثرة من الجائحة وعلى الحلول المقترحة للإعداد لمرحلة التعافي. وقد تم في الغرض اقتراح عدد من الاجراءات الجبائية تمثلت خاصة في التمديد في الامتياز الجبائي فيما يخص إعادة الهيكلة بعد 2022 بالنسبة للصناديق المشتركة للتوظيف في رأس مال تنمية والإعفاء الضريبي الممنوح للمكتتبين الخواص في صندوق الصناديق والصناديق الفرعية المحدثة والمعالجة الجبائية المناسبة للقروض المجدولة من قبل البنوك إضافة إلى إحداث الدولة لآلية ضمان ناجعة لتدخلات الصناديق.
🔹 ولدى تدخلهم تطرق النواب لعدد من المسائل والاستفسارات حول الدور الضعيف للبنوك في تمويل الاقتصاد وخلق الثروة ومساندة المؤسسات الاقتصادية لا سيما منها المتضررة من جراء تداعيات أزمة الكورونا وتأثير ذلك على مواطن الشغل وانخفاض الناتج الداخلي الخام. وأكّدوا أن الاقتصاد التونسي يعاني من مشاكل هيكلية وغياب رؤية واضحة وهو ما يتطلب إصلاحات هيكلية وتغيير منوال التنمية الذي لم يعد قادرا على خلق الثروة وهو ما يتطلب مزيد العمل على تجسيم مفهوم الاقتصاد السياسي وترجمة الأفكار الاقتصادية إلى سياسات وتوجهات عملية.
واستفسروا حول معدل نسبة العمولات من الناتج الوطني الخام وسبب ارتفاعها مقارنة بعديد الدول المتقدمة. وتساءلوا عما يتم تداوله بخصوص موافقة مجلس الوزراء على إصدار قرض رقاعي في ظل هذه الظروف الصعبة وعن قدرة البنك المركزي على الإيفاء بتعهداته بخصوص آجال سداد القروض بالعملة الصعبة وعن إمكانية تغيير العملة في الفترة القادمة.
كما استوضحوا حول دور البنك المركزي في التحكم في التضخم بالنظر لما يعيشه المواطن يوميا من زيادات في أسعار جل المواد الاستهلاكية وحول عدد من المؤشرات المرتبطة بتدخل البنك على غرار نسبة التمويل الإجمالي وقواعد تركيز المجموعة . ودعوا إلى مزيد تفعيل الرقمنة في المعاملات البنكية وخلق المنافسة الحقيقية في القطاع البنكي والعمل على مزيد دعم المؤسسات العمومية في إطار رؤية جدية، وإصلاح، وبرامج إنقاذ واقعية.
🔹 وفي تفاعله مع مجمل الملاحظات، أكّد المحافظ أن الوضع الاقتصادي صعب وهو يتطلب القيام بإصلاحات في المؤسسات واتخاذ إجراءات لتحفيز المؤسسات على الاستثمار والمحافظة على القدرة التشغيلية. واعتبر أن عدم أخذ القرارات المناسبة منذ بداية الأزمة سنة 2008 كان له انعكاس وكلفة كبيرة على الاقتصاد وهو ما يحتم التسريع باتخاذ قرارات لدعم الاستثمار ودفع نسق الحركة الاقتصادية. مؤكدا التزام البنك بالإيفاء بكل تعهداته بخصوص سداد القروض بالعملة.
وبيّن أن القطاع البنكي إجمالا، وخاصة البنوك العمومية، تحمل مسؤولياته المالية والاجتماعية على أحسن وجه خلال انتشار فيروس كوفيد - 19، حيث قامت جل البنوك بتأجيل أقساط القروض الممنوحة لحوالي 20 ألف مؤسسة بقيمة ناهزت 5 آلاف مليون دينار، أي أنها وافقت على حوالي 99 بالمائة من المطالب المقدمة، في حين لم تتفاعل بعض البنوك الأخرى بسبب سياسات المخاطر العالية التي تعتمدها.
وأفاد في جانب آخر أن النقاش متواصل مع صندوق النقد الدولي حول عديد المسائل تهم النمو والبرنامج الاقتصادي والاستقرار المالي واستقرار الأسعار وغيرها من المسائل.
وبيّن أن الإشكال يكمن في طريقة الاستهلاك وهو ما أثر على الأسعار وطلب القيام بدراسة حول الاستهلاك كل 6 أشهر عوض 5 سنوات لمعرفة التوجه الاستهلاكي للمواطن. واقترح على اللجنة مزيد دراسة هذا الموضوع من خلال دعوة مدير عام المعهد الوطني للاستهلاك بحكم أن القرارات مرتبطة بمعطيات إحصائية ومبنية على مؤشرات علمية ومدروسة. كما اقترح على اللجنة توسيع باب الحوار مع وزير المالية وعدد من الخبراء في المجال الاقتصادي حول الإجراءات الضرورية الواجب تضمينها ضمن قانون المالية التعديلي لسنة 2021.
ودعا إلى هدنة سياسية واقتصادية لتجاوز الأزمة الحالية واعتبر أن الوضعية الحالية صعبة في ظل غياب الرؤية للمرحلة القادمة وعدم الاستقرار السياسي لكنها ليست مستحيلة ويجب توفر الإرادة للقيام بالإصلاحات اللازمة لدفع عجلة الاقتصاد.
🔹 وفي ختام الجلسة جدّد رئيس اللجنة تأكيده على ضرورة أن تعود قيمة العمل للتونسي وضرورة دعم استهلاك المنتوج التونسي ودعا على ضرورة تظافر جهود كل الأطراف لمقاومة الفساد والبيروقراطية من أجل إنعاش الاقتصاد وخلق الثروة.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى