لجنة التحقيق حول ملابسات وفاة الشاب عبد السلام زيان تستمع إلى الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب

🔹 عقدت لجنة التحقيق حول ملابسات وفاة الشاب عبد السلام زيان بعد إيقافه بمدينة صفاقس جلسة يوم الأربعاء 30 جوان 2021 خصصتها للاستماع إلى الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب.

🔹واستعرض رئيس الهيئة في مداخلته مراحل وملابسات حادثة وفاة الشاب عبد السلام زيان . وأشار إلى أن قاضي التحقيق الأول بمحكمة صفاقس 2 متعهد بهذه القضية، ملاحظا وجود عديد الأدلة على حصول الاهمال في مختلف الهياكل المعنية واستسهال الإيقاف والإيداع بالسجن وعدم الحرص على تدقيق المعطيات الصحية في تعمير المطبوعة عند الإيقاف، إلى جانب عدم مثول الشاب الضحية وشقيقه لدى النيابة العمومية قبل الحكم عليهما بالإيداع بالسجن من أجل هضم جانب موظف عمومي وخرق تدابير الحظر الصحي.
🔹 و أفاد أن فريقا من الهيئة قام بزيارة ميدانية إلى كل من عائلة الضحية ومركز الأمن وغرف الاحتفاظ بالمحكمة وقسم الاستعجالي للقيام بالتقصي حول المعطيات المتعلقة بهذه الحادثة، والاستماع إلى مختلف الأطراف المتداخلة والتقدم بطلب الملف الطبي من الهيئة العامة للسجون والإصلاح ووزارة الصحة. فيما تم تأكيد وجود اختلاف في الروايات بين اعتبار الوفاة الحاصلة داخل السجن والوفاة الحاصلة في الطريق أثناء عملية النقل إلى المستشفى.
🔹 من جهتهم أوضح أعضاء الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب أن العمل الاستقصائي أفضى إلى الوقوف على كثير من التجاوزات وأن الحالة التي وصل إليها الشاب عبد السلام تظافرت فيها مجموعة من العوامل بما في ذلك تقصير طبيب الاستعجالي في بذل العناية الصحية اللازمة بالنسبة لهذه الحالة. وتم التداول حول سوء ظروف الاحتجاز وافتقار الأماكن السالبة للحرية بما في ذلك غرف الاحتفاظ بالمحكمة لأبسط مقومات حفظ الصحة على نحو ساهم في تدهور الحالة الصحية للضحية. وعموما صرحت الهيئة أنها ترصد عديد الخروقات على غرار الاعتداء بالعنف على الموقوفين وانتزاع الاعترافات وعدم احترام الضمانات الواردة في القانون عدد 05 لسنة 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام مجلة الإجراءات الجزائية على نحو ما هو موثق في تقريرها السنوي.
🔹وتقدم أعضاء الهيئة بجملة من التوصيات تشمل الإصلاحات التشريعية والتنسيق مع السلط القضائية وخاصة المجلس الأعلى للقضاء حول آليات حماية الموقوف ووضع ضوابط في تكليف قضاة من ذوي الخبرة بمهام وكلاء الجمهورية. كما اقترحوا تنقيح القانون عدد 05 الذي ثبتت نقائصه عند التطبيق وذلك باتجاه ضمان تكافئ فرص ووسائل الدفاع بين الموقوفين والطرف الأمني في جرائم هضم جانب موظف عمومي، إلى جانب تنقيح الفصلين 79 و82 من مجلة الإجراءات الجزائية والعمل على مراجعة العلاقة بين مأموري الضابطة العدلية والنيابة العمومية وتدعيم الضمانات القانونية.
كما اقترحت الهيئة تنقيح قانون سنة 2001 المتعلق بالسجون بفرض إجبارية العرض على الفحص الطبي عند الإيقاف، مؤكدة الحاجة الملحة لإصدار النصوص والأوامر التطبيقية التي تعتمد الممارسات الفضلى فيما يتعلق بالجانب التنظيمي للسجون ولمراكز الإيقاف. وقد اعتبرت أن التغيير يتطلب توفر الإرادة السياسية والجدية في المراقبة والمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب وإرساء ثقافة دولة القانون مع الاقرار بوجود مقاومة لمثل هذا التغيير من قبل المنظومة القائمة.
🔹وفي تفاعلهم ثمّن النواب المجهودات الرقابية التي تبذلها الهيئة في رصد مواطن الاخلال وفي سبيل التوقي من التجاوزات. وفي هذا الإطار تمت ملاحظة تكرار الخروقات والإيقافات العشوائية، وأكّد الأعضاء التعويل على الدور الوقائي للهيئة وعلى أن تكون مصدر اقتراح مبرزين أهمية التعاون مع المجلس في هذا الخصوص والدور الرقابي للمجتمع المدني للمراقبة والحد من مثل هذه الانتهاكات من أجل تلافي تكرار حادثة الشاب عبد السلام الذي كشف الملف المتعلق بحادثة وفاته عن واقع السجون وما يخفيه من حالات الحرمان من الحقوق وغياب أبسط مقومات سلامة الموقوفين وتدني الرعاية الصحية في أماكن الاحتجاز. واعتبروا أن مجلس نواب الشعب معني بضمان حفظ كرامة الأشخاص وحفظ حقوق المساجين.
كما تمّ الوقوف على الاهمال والتقصير الذي شاب كل مراحل الحادثة. واعتبر الأعضاء أن الشاب عبد السلام هو ضحية ضعف المنظومة بمختلف مكوّناتها ما يعني ضرورة تحميل الدولة مسؤولية الأخطاء الحاصلة في مؤسساتها. فيما لاحظ أحد الأعضاء عدم الجدية في مساءلة المعنيين على التقصير الواضح الذي صدر منهم في حادثة عبد السلام.
🔹وفي سياق متصل دار النقاش حول موضوع الأمن الوقائي وطرق تكريسه على أرض الواقع وما يتطلّبه من خلق ثقافة تقطع مع الأساليب التقليدية في التعاطي الأمني مع الموقوفين. وتقدم النواب بجملة من التساؤلات أهمها تفاعل المصالح المعنية مع الهيئة عند ممارستها لدورها الرقابي، ومدى تمكينها من الوسائل والتقارير التي تطلبها لهذا الغرض، وطبيعة التعامل بينها وبين الطب الشرعي، وأهم ما أفضى إليه تقرير التقصي الذي قامت به حول هذه الحادثة، وما يعكسه من موضوعية الرواية الصادرة عن عائلة الضحية. فضلا عن التساؤل حول مقترحات الهيئة لآليات إصلاح المنظومة.
🔹 وقررت اللجنة مواصلة أشغالها حول هذا الملف وطلبت من الهيئة الوطنية لمناهضة التعذيب مدها بإحصائيات للخمس سنوات الأخيرة بخصوص كل حالات التعذيب والوفاة المسجلة في أماكن الإحتجاز، إضافة للتقرير المفصل الذي قامت به الهيئة بخصوص عبد السلام زيان. كما اقترحت اللجنة التنسيق مع الهيئة في القيام بزيارة ميدانية إلى مراكز الإيقاف وسجن صفاقس وإلى جميع المقرات بما من شأنه أن يخدم التقدم في التحقيق في هذا الملف

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى