لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية تعقد جلسة استماع مشتركة مع لجنة الحقوق والحريات حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ الصحية

 

🔹 في اطار النظر في مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ الصحية عقدت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية يوم الخميس 15 جويلية 2021 جلسة استماع مشتركة مع لجنة الحقوق والحريات خصصت حصتها الأولى للاستماع الى القاضي والخبير في القانون السيد انيس ضيف الله، الذي أوضح في مستهل تدخله ان المشروع يأتي لملء اﻟﻔﺮاغ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ، حيث ان قانون عدد 71 ﻟﺴﻨﺔ 1992 اﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻻﻣﺮاض اﻟﺴﺎرﻳﺔ اﻋﺘﺮﺗﻪ عديد الثغرات القانونية مما انجر عنه جملة من الإشكاليات القانونية والإدارية وتشتت القرار انجرت عنه ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺮدد واﻻﺟﺘﻬﺎدات اﻟﻤﺘﻀﺎرﺑﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﺴﻠﻂ اﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ و اﻟﺠﻬﻮﻳﺔ واﻟﻤﺤﻠﻴﺔ.
🔹 واكد ان المشروع المعروض جاء لينظم اﻟﻄﻮارئ اﻟﺼﺤﻴﺔ ﻟﻤﺠﺎﺑﻬﺔ اﻷوﺑﺌﺔ والأﻣﺮاض المعدية الخطيرة ﺑﺼﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ دون الإشارة الى ﻓﻴﺮوس ﻛﻮﻓﻴﺪ 19 صراحة بما يجعل الاﻋﻼن عن ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارئ اﻟﺼﺤﻴﺔ حصريا ﻣﻦ ﻣﺸﻤﻮﻻت اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ. وبيّن ان المشروع غيّب تماما دور رئيس الجمهورية خاصة وان المسالة تتعلق بالامن القومي وان الصيغة الحالية ستزيد من تعميق الازمة المتعلقة بتنازع الصلاحيات بين راسي السلطة التنفيذية.
وأضاف انه بالنظر الى الصبغة اﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻹﺟﺮاءات اﻟﻄﻮارئ اﻟﺼﺤﻴﺔ وﻣﺴﺎﺳﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق واﻟﺤﺮﻳﺎت ﻓﺎﻧﻪ يجب ان ﻳﻜﻮن ﻟﻤﺠﻠﺲ ﻧﻮاب الشعب دورا رقابيا وﺣﺘﻰ ﺗﻘﺮﻳﺮيا ﻓﻲ اعلان حالة الطوارئ وذلك من خلال ضرورة اعلام ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب ﺣﺎﻻ ﺑﺠﻤﻴﻊ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺘﻲ يتم اﺗﺨﺎذﻫﺎ ﺑﻌﻨﻮان ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارئ الصحية، وﻟﻪ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ بمدّه ﺑﺠﻤﻴﻊ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﺘﻜﻤﻴﻠﻴﺔ ﻓﻲ إﻃﺎر ﻣﺮاﻗﺒﺔ وﺗﻘﻴﻴﻢ ﻫﺬه اﻻﺟﺮاءات، وﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻤﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارئ اﻟﺼﺤﻴﺔ اﻻ ﺑﻘﺎﻧﻮن ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ ﻣﻌﻠّﻞ ﻣﻦ رﺋﻴﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﻌﺪ اﻗﺘﺮاح ﻣﻦ اﻟﻮزﻳﺮ اﻟﻤﻜﻠّﻒ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ.
وأكّد ان القانون يمس استثنائيا من الحقوق والحريات لكنه لم يتضمن اية اﺷﺎرة اﻟﻰ ﻃﺮق اﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ اﻟﻘﺮارات الاستثنائية اﻟﻤﺘﺨﺬة، وهو ما يتنافى ﻣﻊ اﺣﻜﺎم اﻟﻔﺼﻞ 49 ﻣﻦ اﻟﺪﺳﺘﻮر، كما اعتبر ان فصول المشروع تضمنت عدة ثغرات والنقائص تقدم بعديد مقترحات التعديل والاضافة في شانها.
🔹 وفي مداخلاتهم اكد النواب ان المشروع جاء متأخرًا في ظل الوضع المتأزم للمنظومة الصحية، داعين الى عدم الاستعجال فيه نظرا لتعلقه بالحد من الحقوق والحريات وان اقتضى الامر لسنه يكون فقط "مشروع قانون طوارئ صحية يتعلق بجائحة كوفيد 19" ولا يكون قانونا عاما . وأكّدوا ان احكامه ردعية لم تراع التناسب بين الإجراءات المتخذة والوضع الاستثنائي الذي تعيشه بلادنا، مشدّدين على غياب التوازن بين الجانبين الردعي والوقائي والغياب التام للإجراءات الاقتصادية والاجتماعية المرافقة و التراتيب المتعلقة بتنظيم المنافسة والأسعار بخصوص المنتجات الضرورية لمجابهة الجائحة.
كما انتقد النواب صرامة الإجراءات الزجرية وتركيز المشروع على العقوبات مقابل غياب الإجراءات الحمائية وغياب دور الدولة في التصدي للجائحة، إضافة الى تغييب تام لجميع السلط الدستورية على غرار رئيس الجمهورية والسلطة التشريعية وفسح المجال لرئيس الحكومة في تمديد حالة الطوارئ تلقائيا.
وشدد النواب في تدخلاتهم على ضرورة تعريف الهيئات الصحية المختصة بكل دقة وتحديد مهامها ومن يعينها حتى تكون لجانا مستقلة لها رأي علمي إلزامي، وان وتكون مهمتها اعداد تقرير مفصل تبين فيه أسباب الدعوة إلى اعلان حالة الطوارئ الصحية، ويتم نشر هذا التقرير ملحقا بأمر الطوارئ.
وانتقد عدد من المتدخلين بشدة ما جاء في باب العقوبات من المشروع واعتبروها احكاما خطيرة حيث نصت على معاينة وتنفيذ العقوبات وتقدير الخطايا والمخالفات من طرف الضابطة العدلية امام تغييب السلطة القضائية والنيابة العمومية. وبيّنوا أن في ذلك مس لمبدا المحاكمة العادلة ومسّ من باب الحقوق والحريات ، مقترحين ضرورة تضمين أحكام صلب المشروع تمكن من التقاضي أمام المحاكم المختصة طبقا للاجراءات والٱجال المتعلقة بها وذلك بخصوص رقابة شرعية الأوامر والقرارات والتدابير والمسؤولية التي قد تترتب عن تنفيذها.
🔹 وفي جلسة ثانية استمعت اللجنة الى ممثلين عن وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية حيث اعتبر مدير وحدة التشريع والنزاعات بوزارة الصحة، أن مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ له العديد من الأبعاد وجامع لكل صور الطوارئ الصحية ويجب أن لا يرتبط بالكوفيد-19 فقط وهو اطار قانوني موحد للتصرف في الأزمة الوبائية الحالية.
واكد ان مشروع القانون يتضمن جانبا ردعيا ووقائيا لضمان سلامة الافراد، مؤكدا أن مضاعفة العقوبات في مشروع القانون ترمي إلى مزيد التقيد بالاجراءات حفاظا على النظام الصحي العام . كما يسمح هذا القانون بفرض عقوبات عند مخالفة التدابير الصحية الوقائية، ويُتيح لرئيس الحكومة إقرار اجراءات استثنائية ذات طابع اقتصادي أو مالي أو اجتماعي لمعالجة التداعيات الناتجة عن تطبيق الاجراءات الاستثنائية المتخذة خلال الطوارئ الصحية، معتبرا ان القانون ينضوي تحت منظومة تشريعية متكاملة ولا يمكنه التعرض الى كل التفاصيل باعتباره قانونا أساسيا.
🔹 من جهتهم بيّن ممثلو وزارة الشؤون الاجتماعية أن 263 ألف أسرة مُسجلة حاليا في منظومة الأمان الإجتماعي بما سيساعد على تقديم المساعدات الاجتماعية في اطار للتصدي العاجل لجائحة كورونا، مشيرين الى ان المجلس صادق مؤخرا على قرض بقيمة 300 مليون دولار لتنفيذ برنامج الأمان الإجتماعي عبر التدخل للتخفيف من تداعيات جائحة كورونا على العائلات الهشة ومحدودة الدخل.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى