رئيس مجلس نواب الشعب يشرف على افتتاح منتدى تونس الاقتصادي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات

اشرف السيد محمد الناصر رئيس مجل نواب الشعب صباح الوم الخميس 7 افريل 2016 على افتتاح منتدى تونس الاقتصادي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات والقي بالمناسبة الكلمة التالية : حضرات الضيوف الكرام، يسعدني أن أتولّى على بركة الله افتتاح أشغال منتدى تونس الاقتصادي لهذه السنة الذي ينظمه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات حول موضوع "تقييم السياسات العمومية" وان اتمنى لكم التوفيق في أعمالكم بمشاركة هذه النخبة من رؤساء المؤسسات و من المختصين في المجال. وأودّ في البداية أن أتوجه بالشكر للمعهد ولرئيسه على اختيار هذا الموضوع وتنظيم هذا المنتدى حيث أنّ تدارس هذا الموضوع بالذات وأمام هذا المستوى من الخبرات التونسية والأجنبية يبرز بجلاء الأهمية التي تكتسيها مسألة التقييم في مختلف أشكالها وأنماطها في هذه المرحلة من بناء الدولة في تونس وذلك بدءا بمرحلة تصور وبناء السياسات العمومية ومناقشتها ودراسة الأثر المرجو منها ، وصولا إلى مرحلة متابعة الانجاز وتقييم النتائج. أيها السادة و السيدات إن السياسات العمومية في قلب وظيفة الدولة وغاية وجود مؤسساتها، وهي تعبير ملموس عن النظام السياسي وهو في حالة فعل وحركة ... و من البديهي أن السياسات العمومية هي تجسيم للديمقراطية التشاركية القائمة على المساءلة والتقييم المتواصل للأداء وتحقيق الأهداف ونجاعة السياسات والعمل الحكومي. و من مزايا هذا المنتدى هو انه يقترن بمحطات مفصلية في إدارة الشأن العام في بلادنا إبان ثورة الحرية والكرامة 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011. ذلك أن تونس التي أنجزت الانتقال الديمقراطي في إطار من الوفاق الوطني هي اليوم في طور بناء مؤسسات جديدة وإعداد سياسات بديلة على أساس استثمار وفاقنا الوطني وتحويله إلى عامل استقرار مشجع على تنمية شاملة ومستدامة. وهو ما يستدعي هندسة جديدة لهذه السياسات ووضع الآليات والإجراءات الكفيلة بتقييم جدواها ونتائجها ولابد من التأكيد على تكامل وظيفة إنتاج السياسات العمومية مع وظيفة إنتاج التوافقات المجتمعية الذي يتولاها مجلس نواب الشعب كما تتولاها الهيئات السياسية ودوائر الفاعلين من خارج الدولة كالمنظمات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني، وذلك في إطار تشاركي يضمن مراقبة السياسات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها ويضمن تحقيق فاعليتها وتأثيرها الايجابي على المجتمع . ويحتل البرلمان في هذا الطور الجديد من الممارسة السياسية في تونس موقعا متميّزا في البناء المؤسّسي الدستوري ودورا متقدّما وسلطات واسعة سواء في مجالات التشريع أو في مجال مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وفي هذا الصدد فإن النظام البرلماني المعدل الذي أنتجه الدستور والمنحى التشاركي للديمقراطية التونسية الناشئة يدعونا جميعا لإبراز دور البرلمان كفضاء للتواصل بين مختلف الفاعلين ورسم السياسات العمومية وتحليلها ومناقشتها ومراقبة تنفيذها وتقييم نتائجها . و على هذا الأساس فقد أحدث مجلس نواب الشعب لجانا قطاعية تتابع نشاط كل الهياكل الحكومية والمؤسسات الراجعة لها بالنظر، وهي تهدف إلى القيام بوظائف التقييم والمساءلة. حضرات السادة والسيدات إن تقييم السياسات العمومية يمر حتما في مرحلة أولى عبر تقييم الجدوى من وضع هذه السياسات في علاقة باستجابتها لاحتياجات ولتطلعات المواطنين والقدرة على تلبية طلباتهم، وهو ما يضطلع به المجلس بالخصوص عند المصادقة على ميزانية الدولة وعلى مخططات التنمية. وهو ما يقتضي كذلك في مرحلة ثانية تقييم السياسات حسب تقدم إنجازها مما يستوجب بالضرورة المتابعة والمراقبة المتزامنة كما يتطلب تقييم الإنجازات في علاقة بالأهداف المرسومة والموارد التي تم تخصيصها لبلوغها. حضرات السيدات والسادة انطلاقا من وعينا بأهمية مسألة تقييم السياسات العمومية بناء على تجربة تونسية ساهمت في نحتها مؤسسات الدولة المختصة في هذا المجال كدائرة المحاسبات وهيئات الرقابة العامة والهيئات الملحقة برئاسة الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، فإنّ الحاجة اليوم تتأكد لبناء منظومة وطنية متكاملة للتقييم على قاعدة الشراكة والتعاون لغاية بلوغ أرفع مستويات الأداء والجدوى والفاعلية في التصرف العمومي وفقا لمناهج علمية مضبوطة. في الختام أرجو أن يكون هذا المنتدى فرصة للنقاش البنّاء والحوار المعمّق حول هذا الموضوع الهام وأن تعود حصيلة الأشغال بالثراء المعهود لمساهمات المعهد العربي لرؤساء المؤسسات في دعم حوكمة المؤسسات الخاصة والعمومية وبما يساهم في بناء منظومة وطنية لتقييم السياسات العمومية في مستوى آمال كل التونسيين. وأجدد لكم تمنيّاتي بالتوفيق وتحياتي لضيوفكم الكرام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى