كلمة السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب في افتتاح الجلسة العامة المخصصة للحوار مع الحكومة

بسم الله الرحمن الرحيم حضرات الزميلات والزملاء النواب أيها الحضور الكريم أجدد ترحيبي بالسيد الحبيب الصيد رئيس الحكومة والسيدات والسادة الوزراء المرافقين له، في رحاب مجلس نواب الشعب بمناسبة الجلسة العامة الاستثنائية مع الحكومة، حيث سيتناول حوارنا مشاغل اليوم وتطلّعات المستقبل على ضوء بيان السيد رئيس الحكومة حول "الوضع العام في البلاد" و حول "الوثيقة التوجيهية للمخطط الخماسي للتنمية 2016 –2020 " وأودّ أن أذكّر في البداية أنّ جلستنا اليوم تتزامن مع الذكرى الثانية لختم دستور الجمهورية الثانية بتاريخ 27 جانفي 2014، مما يحتّم علينا وضع هذا الحوار في إطاره الزمني ذلك أنّ هذه الحكومة لم تحظ بثقتنا إلاّ منذ سنة واحدة مما يستوجب مساءلتها عمّا أنجزت في هذا الظرف، وخاصّة عمّا تنوي إنجازه في المستقبل القريب والبعيد. وبهذه المناسبة أثمّن ما وجدناه في الحكومة من رحابة الصدر وحسن التعاون مع أعضاء مجلس نواب الشعب وهنا يتجسد التكامل والتعاون بين مختلف السلط من اجل المصلحة الوطنية العليا التي تجمعنا. وأدعو بهذه المناسبة الجميع إلى تقديم مقترحات عملية وحلول واقعية تساهم في تجاوز صعوبات التشغيل ومشكلة البطالة وتساهم في دفع التنمية بالجهات المحرومة، في إطار الاحترام المتبادل الذي يجمعنا وفي نطاق حوار مسؤول و بنّاء السيد رئيس الحكومة السيدات والسادة أعضاء الحكومة حضرات الزميلات والزملاء لقد عايشنا معا التحركات الاحتجاجية الأخيرة وتطور الأوضاع في عدد من الجهات المحرومة.. والتي انطلقت شراراتها بوفاة الشاب رضا اليحياوي رحمه الله - لتتحول فيما بعد المطالب الاجتماعية المشروعة والمفهومة.. إلى أعمال عنف وتخريب مرفوضة. وهنا بقدر ما نتفهم مطالب شبابنا العاطل عن العمل وحقهم في "التشغيل والكرامة" بقدر ما ندين بشدة كل الأعمال الممنهجة التي استغلتها بعض الأطراف الناشزة التي شوهت مسيراتهم وانحرفت بها إلى مربع الاعتداء عن الممتلكات العامة والخاصة. ومع إدانتنا للانحرافات التي استغلّت هذه الظروف، نؤكّد تقديرنا لأبناء شعبنا من مواطنين ومنظمات وجمعيات الذين هبوا في عديد الجهات وساهموا في حماية مؤسسات الدولة والمقرات السيادية والممتلكات العامة.. كما نجدّد تقديرنا لقوات الأمن والجيش من مختلف الأسلاك التي تعاطت بكل وطنية ومسؤولية مع التحركات الاحتجاجية ولا يفوتني بالمناسبة أن أترحّم على روح عون الأمن سفيان البوسليمي الذي استشهد أثناء أداء واجبه الوطني النبيل. كما انوه بالدور الذي قامت به وسائل الإعلام في نقل الاحتجاجات والتعاطي معها وما تبذله من جهد لتامين حق المواطن في المعلومة بكل نزاهة ومهنية. السيد رئيس الحكومة السيدات والسادة أعضاء الحكومة حضرات الزميلات والزملاء إن التشغيل هو محلّ انشغالنا جميعا، برلمانا وحكومة لأنه موضوع انشغال الشعب بأكمله، ولأنه مرتبط بتوفير أسباب الاستقرار في البلاد. ولكن لا بدّ من مساهمة الجميع في إيجاد الحلول المناسبة بتعاون بين الحكومة والأحزاب والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني. على أنّ دور الحكومة يبقى في المقام الأول ذلك أنّ لها أن تضع الخطة الملائمة للاستثمار في القطاعات ذات أكبر قيمة مضافة وأكثر طاقة تشغيلية، إلى جانب إصلاح جذري في مناهج التعليم والتكوين، خطة وطنية متكاملة، تكون محلّ توافق واسع وتضمن تكافؤ الحظوظ لكل التونسيين كما تؤمّن الحدّ الأدنى من الدخل ومن الحماية الاجتماعية لكل أسرة تونسية. وإنّ تحقيق استحقاقات الثورة يتطلب الصبر والثبات وطول النّفس، وكلّ ذلك رهين وحدة صفوفنا وقدرتنا على تجاوز اختلافاتنا ومصالحنا وتصوراتنا إلى ما من شأنه تأمين المسار وإعادة الأمل في النفوس. وبذلك سنقطع الطريق أمام كلّ من يريد الإساءة لتونس و يهدّد أمننا واستقرارنا ويعرقل مسيرتنا نحو الأفضل، ونضيع الفرصة أمام كلّ من سوّلت له نفسه النيل من امن شعبنا ومن استقرار بلدنا ووحدة ترابه. والسلام

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى