رئيس مجلس نوّاب الشعب يشرف على افتتاح الندوة الدولية حول دور وهيكلة وإدارة المجموعات البرلمانية

أشرف السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب صباح اليوم الخميس 17 سبتمبر 2015 بقمرت على افتتاح أشغال الندوة الدولية حول موضوع " نحو تركيز التعددية السياسية في الديمقراطية التمثيلية: دور وهيكلة وإدارة المجموعات البرلمانية " التي تنتظم يومي 17 و18 سبتمبر الجاري بالتعاون بين مجلس نواب الشعب وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبمشاركة وفود من إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبلغاريا وكردستان العراق والأردن والجزائر وكندا وبلجيكيا ومن البرلمان الأوروبي. وخلال الجلسة الافتتاحية التي حضرتها بالخصوص السيدة لاورا بايازا سفيرة الاتحاد الأوروبي بتونس، والسيد منير ثابت الممثل الدائم لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، وعدد من الضيوف البرلمانيين، ومن أعضاء مجلس نواب الشعب وإطاراته، ألقي السيد محمد الناصر كلمة رحّب فيها بضيوف تونس، معربا عن اعتزازه بما يحمله حضورهم من رسائل تعبّر عن تقدير البرلمانات والشعوب التي يمثلونها لنجاح التحول الديمقراطي في تونس. وأشار إلى الأزمة التي عرفها مسار الانتقال الديمقراطي بتونس سنة 2013 وما رافقها من صراع بين التيارات السياسية المختلفة حول بلورة تصوّر النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي نصبو إليه. وبيّن أن الخلافات كادت تعصف بالمسار التأسيسي وتمنع إصدار دستور يحظى بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس لولا الدور الذي لعبته الكتل البرلمانية من خلال لجنة التوافقات التي جمعت مختلف الحساسيات السياسية ليصل المجلس التأسيسي في نهاية مسيرته إلى إصدار دستور توافقي تقدمي، مؤكّدا أن هذه التجربة جعلتنا نزداد يقينا بأنه لا بديل لنا عن التوافق والتحاور رغم اختلافاتنا. وأعرب عن الإكبار لروح المسؤولية التي تحلّى بها قادة الأحزاب ومكونات المجتمع المدني وأدّت للمصادقة بأغلبية ساحقة على دستور الجمهورية الجديدة. واكّد السيد محمد الناصر الوعي، إثر انتخاب مجلس نواب الشعب في أكتوبر 2014، بضرورة المضي قدما في تجربة التوافق من أجل بناء أسس تونس جديدة مبرزا الخطوات الهامة التي تم قطعها والعمل المستقبلي المرتبط بوضع الدستور الجديد حيز النفاذ وما يفترضه من ترسيخ منظومة للحقوق والحريات وإحداث مؤسسات جديدة، تكرس الفصل بين السلط وتضمن مراقبتها وتضع الأسس لدولة ديمقراطية يسودها القانون. واشار في هذا الصدد الى أهمية الدفع نحو هيكلة المجلس في كتل برلمانية تعكس المواقف السياسية لأصحابها وتسمح بتمكين الأقليات وخاصة المعارضة من بلورة رؤاها والدفاع عن مواقفها من مشاريع القوانين الهامة ومختلف القضايا والخيارات المصيرية مثل وضع المنوال التنموي الجديد ونصيب الجهات من التنمية ومكافحة الإرهاب في ظل منظومة تحمي حقوق الإنسان وحرياته. كما بيّن أن المجلس عمل على تيسير شروط تكوين الكتلة وتوفير موارد أفضل لتحسين ظروف عملها وحرص على حسن تمثيلها بمكتب المجلس وباللجان وبندوة الرؤساء وبالهيئات والمجالس الوطنية والعربية والدولية، مشيرا إلى ان المجلس يضم حاليا 6 كتل برلمانية منها كتلتين معارضتين تتمتعان بحقوق المعارضة التي كفلها الدستور الذي مكنها من رئاسة لجنة المالية وتكوين لجنة تحقيق برلمانية إضافة الي إسنادها خطة مقرر لجنة العلاقات الخارجية. واكّد ان تجربتنا في الحياة البرلمانية وإدارة الخلافات فيها اتسمت بنوع من الخصوصية تظهر خاصة من خلال قرار التداول على رئاسة لجنة المالية بين كتلتي المعارضة طيلة المدة النيابية. وأضاف السيد محمد الناصر أن التجربة تؤكد تطور وضع الكتل بالمجلس واتجاهها نحو مزيد تنظيم عملها ، ممّا انعكس على قدرتها على الاقتراح والتعديل والتصوّر وهو ما يرجح مزيد تطور دور الكتل البرلمانية في المستقبل القريب والبعيد، مبرزا في ذات السياق أن تقاليد العمل التي تكونت بفعل الممارسة جعلت رؤساء الكتل يجتمعون دوريا مع رئيس المجلس ومكتبه لأخذ رأيهم في تنظيم العمل أو في مناقشة القوانين الهامة التي تتطلب تقريبا لوجهات النظر. كما اكّد رئيس المجلس ان تطوّر الكتل النيابية فرضه تطور العمل داخل المؤسسة التشريعية والدور الموكول لها وهو ما يدعو إلى مزيد التفكير في كيفية تحسين آليات عملها بما يسمح بمزيد تفعيل دور المعارضة والأقليات وإبلاغ صوتها بطريقة أكثر نجاعة، مع المحافظة على التوافق والتعايش. وعبّر في الختام عن الأمل في إن يشكل هذا الملتقى فرصة لتعميق المعارف وصياغة اقتراحات عملية يمكن أن تشكل دليل عمل تستفيد منه كتلنا البرلمانية الحالية والمستقبلية لدعم مسار تركيز أسس الديمقراطية ببلادنا وتحقيق أهدافنا المشتركة.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى