كلمة السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب خلال لقائه برئيس مجلس العموم البريطاني

فخامة الرئيس بصفتي رئيسا لمجلس نواب الشعب التونسي، وباسم رؤساء الكتل النيابية والوزراء المرافقين لي، اسمحوا لي أن أعبر عن الأحاسيس الفياضة التي تنتابنا ونحن في رحاب "أم البرلمانات" لتقديم تعازي تونس لكم ومواساة شعبها اثر الضربة الإرهابية التي وقعت بسوسة وحصدت أرواح العديد من الضحايا الأبرياء من بين السياح البريطانيين. لا يسعنا الا أن نقدم تعازينا لعائلات الضحايا ولكامل الشعب البريطاني ونعبر عن تعاطفنا وتضامننا معه، كما أن الشعب التونسي يقاسم نظيره البريطاني مشاعر الحزن والألم اثر هذه الضربة الهمجية. فخامة الرئيس إننا على يقين من أن هذه الهجمة الإرهابية التي خلفت حزنا وحدادا في صفوف الشعبين التونسي والبريطاني وحازت على استنكار وتنديد الرأي العام في بلدينا، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمس من العلاقات التونسية البريطانية العريقة التي أقيمت منذ القرن السابع عشر وتدعّمت بمرور الزمن خدمة للمصالح والقيم التي نتقاسمها معا. في مدينة مجاز الباب التونسية، مقبرة يرقد فيها جنود انقليز سقطوا في الحرب العالمية الثانية وهي تمثل شاهدا على ما قدمته بريطانيا العظمى في سبيل الديمقراطية في العالم. وسيتم خلال الأيام المقبلة، تشييد نصب تذكاري بسوسة لتخليد ذكرى الضحايا البريطانيين الذين قضوا نتيجة الارهاب الذي لا يهدد تونس فقط وإنما جميع البلدان التي تتقاسم قيم الديمقراطية. بضربه للسياحة التونسية التي تمثل مكونا هاما من مكونات النمو الاقتصادي ورمزا لحضارتنا العريقة ولانفتاح تونس على العالم وروح التسامح التي تميزها، يوجه الارهاب اليوم نيرانه ضد ارادة التونسيين في إقامة مؤسسات ديمقراطية وتحسين ظروف معيشتهم وقد أصبح من الضروري اليوم معاضدة جهودنا ودعمها كي نتوصل اليد في اليد لاستئصال هذا المرض الذي لا يمت للدين بصلة. فخامة الرئيس: تدفع تونس اليوم ثمنا باهضا لقاء حربها على الارهاب، فقدمت عددا من أبنائها البررة من الجنود والضباط وإطارات الجيش، ودفعت في هذه الحرب من أرواح أمنييها من الحرس الوطني والشرطة في هجمات ارهابية جبانة، لكن هذا لم يزدها إلا إصرارا على مقاومة هذه الآفة ودعما لتضامن منقطع النظير بين التونسيين فيما بينهم. وفي هذا السياق، أعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ وتم اتخاذ اجراءات أمنية استثنائية على كافة التراب التونسي. فخامة الرئيس إن الشعب التونسي اليوم مستهدف من الارهابيين لأنه اختار طريق الديمقراطية وإننا نؤكد من هذا المنبر اصرار التونسيين على استكمال اقامة المؤسسات الديمقراطية للجمهورية الثانية. وفي الختام، أود طمأنة زوارنا وأؤكد لهم أن الهمجية والعنف لن ينتصرا في أرض تعاقبت عليها حضارات منذ آلاف السنينبفضل شعبها المنفتح والمتسامح الفخور بتجذره في تاريخ الإنسانية وبفضل عزيمته والتزامه بإنجاح المسار الديمقراطي. فخامة الرئيس تونس كانت وستضل دوما أرض ترحاب وسلام وأمن. والســلام

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى