عقد مجلس نواب الشعب صباح اليوم الجمعة 10 أفريل 2026 جلسة عامة برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، وبحضور السيّد رياض شوّد وزير التشغيل والتكوين المهني والوفد المرافق له، وتضمّن جدول الأعمال توجيه 07 أسئلة شفاهية إلى وزير التشغيل والتكوين المهني عملاً بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس.
وفي مستهلّ الجلسة، ألقى رئيس مجلس نواب الشعب كلمة أكّد من خلالها أنّ جملة الأسئلة الشفاهية المبرمجة تندرج في إطار اهتمام النواب بالمشاغل الحقيقية لشريحة واسعة من شباب تونس وتطلّعهم إلى الحصول على موطن شغل ومصدر رزق يصون كرامتهم.
وأبرز أن هذه الجلسات تهدف إلى تكريس التشاركية بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، لا سيما فيما يتعلّق بسياسات التشغيل ورصد أسواق الشغل والبحث عن فرص العمل وتدعيم التكوين المهني بالإضافة إلى مزيد الإحاطة بالشركات الأهلية وتثمين دورها في دفع التنمية. وبيّن أنّ هذه الملفات الحيوية تحظى بمتابعة متواصلة من أعلى هرم الدولة وهو ما يحمّل الوزارة مسؤولية مضاعفة، ليس فقط في حسن إدارتها، بل أيضاً في تحويلها إلى رافعة حقيقية للنهوض بالاقتصاد وتحقيق تنمية شاملة وعادلة ومتوازنة.
كما شدّد العميد إبراهيم بودربالة على أنّ الإصلاح والتطوير في مختلف المجالات يظلّان شأناً وطنياً بامتياز، مؤكّداً أنّ مجلس نواب الشعب سيواصل الاضطلاع بدوره في معاضدة مجهودات مؤسسات الدولة، كلّ في إطار صلاحياته الدستورية، من خلال التفاعل الإيجابي مع المقترحات، وتطوير المنظومة التشريعية، وتفعيل الدور الرقابي بمختلف آلياته، إلى جانب برمجة أنشطة داعمة في إطار الأكاديمية البرلمانية، بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويعيد الأمل إلى المواطنين.
ثم توجّه النائب عبد السلام دحماني بسؤال حول مشروع مركز التكوين في اللوجستيك وصيانة المعدات الثقيلة بالزركين من بلدية كتانة بمعتمدية مارث (قابس).
وفي معرض إجابته، أكّد الوزير التزام الدولة بتطبيق القانون باعتباره تعهّداً صادراً عن أعلى هرم السلطة، ومبيّناً أنّ الإشراف على منصة تشغيل من طالت بطالتهم أُسند إلى وزارة التشغيل والتكوين المهني في إطار مسار رقمنة خدمات طالبي الشغل، وهو مسار يستوجب جملة من الشروط القانونية والتنظيمية من بينها استكمال الربط البيني وإصدار النصوص الترتيبية، مع التشديد على ضرورة التثبّت لضمان توجيه هذا الإجراء إلى مستحقيه. كما أوضح أنّ إحداث مراكز التكوين المهني يندرج ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى إدماج الشباب وتعديل سوق الشغل من خلال ملاءمة التكوين مع حاجيات السوق. وبيّن أنّ بعث هذه المراكز يستند إلى تشخيص دقيق ودراسات جدوى تحدّد حاجيات الجهات من الكفاءات، مع اعتماد مقاربة استشرافية وطنياً ودولياً إلى جانب مقاربة تصاعدية ترتكز على دور الجهات والأقاليم والمجالس المحلية في إعداد المخططات التنموية.
وفيما يتعلّق بمركز مارث، أفاد الوزير بأنّه سيضمّ 11 اختصاصاً، وقد تمّ استكمال الدراسات والتنسيق مع مختلف الهياكل المعنية لتوفير العقار، كما تمّ إدراج مشروع مركز التكوين في اللوجستيك وصيانة المعدات الثقيلة بالزركين من بلدية كتانة ضمن ميزانية 2026، مع تأكيد الالتزام بإنجازه.
من جانبه، تساءل النائب عبد السلام الدحماني عن الأسس المعتمدة في إعداد الخارطة الوطنية للتكوين، معتبراً أنّ الإجراءات شهدت بطئاً، ومذكّراً بأنّ المشروع مبرمج منذ سنة 2015 بعد حلّ إشكال العقار، وداعياً إلى ضمان استمرارية عمل أجهزة الدولة وتسريع نسق الإنجاز.
ومن جهته، توجّه النائب نجيب العكرمي بسؤال حول تعطل مراكز التكوين المهني بقفصة وتفعيل بعض الاختصاصات.
وبيّن الوزير أنّ خارطة التكوين المهني تُدرج ضمن مخططات التنمية مع إدخال التعديلات اللازمة لتحيينها، مشيراً إلى العمل على رقمنة منظومة التكوين بما يتيح قراءة أدقّ لخصوصيات الجهات وحاجياتها. كما أكّد وجود رقابة على مؤسسات التكوين المهني الخاص واتخاذ إجراءات ضد المخالفين وصلت إلى غلق عدد من المؤسسات غير الملتزمة.
وأوضح الوزير أنّه سيقع إدراج مركّب التكوين المهني في قفصة ضمن مخطط سنة 2027. كما أفاد أنّ مركز المتلوي مبرمج منذ سنة 2013، وقد تمّ حلّ إشكال العقار وإصدار طلب العروض للانطلاق في الأشغال. كما أعلن عن إعادة تأهيل مركز مختص في الجهة في جوان 2026، بالإضافة إلى دعم التكوين التخصصي حسب خصوصيات الجهات على غرار مركز العقيلة بقفصة المنتظر دخوله حيّز الاستغلال في سبتمبر 2026.
وفي تعقيبه، عبّر النائب عن تفاعله الإيجابي مع ما تمّ عرضه، مثمّناً مجهودات الوزارة ومشيراً إلى بداية تقدّم في إنجاز المشاريع. كما دعا إلى التوسّع في إحداث اختصاصات جديدة خاصة في مجالات اللحام والميكانيك والمناجم لا سيما من خلال تفعيل الشراكات الدولية.
كما توجّه النائب عبد السلام الدحماني بسؤال ثان حول دور الإدارة الجهوية للتشغيل في متابعة المشاريع وعلاقة الوزارة بالهياكل التي تحت اشرافها، ودور الوزارة في حلحلة المشاريع المعطلة بالجهات وحول المؤسسات الخاصة للتوظيف بالخارج والقضايا المتعلقة بها وتشجيع الشباب على الانخراط بالتكوين المهني-تمويل الشركات الاهلية وتقييم أدائها.
وأكّد الوزير في إجابته تمتيع المديرين الجهويين بكامل الصلاحيات، مبيّناً أنّ الاعتمادات لا تُحال إلى السلط الجهوية وأنّ المدير الجهوي يُعدّ المخاطب الوحيد للشركات الأهلية بالتنسيق مع الوزارات المعنية حسب طبيعة نشاطها. كما شدّد على ضرورة إيجاد حلول لاستيعاب العدد المتزايد من المتكوّنين من خلال تطوير التكوين المهني والتكوين عن بُعد والتكوين المتخصّص والحرص على تحقيق التوازن بين الكمّ والكفاءة وتنويع مسارات التكوين. وأشار إلى إحداث لجنة قطاعية صلب الوزارة لتسريع إنجاز المشاريع المعطّلة، مبرزاً أنه تمّ فتح عدد من المراكز المغلقة منذ سنوات والعمل على إيجاد آليات عملية لتفعيل المشاريع في إطار الحرص على حسن التصرّف في المال العام.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى تكثيف الجهود الاتصالية وتطوير آليات العمل بما يضمن نجاعة منظومة التكوين وملاءمتها مع متطلبات الواقع.
من جهته توجّه النائب مراد الخزامي بسؤل حول بعث مركز للتدريب والتكوين المهني بالمنطقة الصناعية المغيرة من ولاية بن عروس.
وفي إجابته، بيّن الوزير أنّ منظومة التكوين المهني يجب أن تتماشى مع خصوصيات الجهة ونسيجها الصناعي عبر التوجّه نحو التخصّص في القطاعات الواعدة على غرار صناعة مكوّنات الطائرات. وأوضح أنّ مركز الامتياز الحالي في بن عروس يضمّ 6 اختصاصات ويؤمّن تكوين أكثر من 330 متكوّناً، في حين تمّ تحويل بعض الاختصاصات خاصة في مجال النسيج إلى مركز بئر القصعة.
وأشار إلى أنّ ولاية بن عروس تتوفّر على عدد من مراكز التكوين، مبرزاً أنّ مشروع إحداث مركز بشبدة أو فوشانة يندرج ضمن توجّه يضبط الاختصاصات بصفة تدريجية. وبيّن أنّه تمّ إحداث شهادة مهارة ذات مدة تكوين قصيرة، تستهدف فئات ذات مستوى تعليمي محدود، وتتميّز بنسبة إدماج مرتفعة في إطار تنويع مسارات التكوين.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى اعتماد مقاربة تشاركية والترفيع في ميزانية التكوين لاستيعاب المنقطعين عن الدراسة، كما وجّه دعوة إلى الوزير لزيارة موقع شبدة ومعاينة العقار المخصّص للمرافق العمومية والنظر في تخصيص جزء منه لإحداث مركز تكوين مهني يخدم المنطقة بأكملها.
كما توجّه النائب رضا الدلاعي بسؤال حول استراتيجية الوزارة للنهوض بواقع التكوين المهني في تونس وفي ولاية باجة خصوصا إحداث مركز تكوين مهني متعدد الاختصاصات في كل من نفزة وقبلاط ورؤية الوزارة لمراجعة الية الكرامة كآلية لدعم تشغيل الشباب.
وفي إجابته، استعرض الوزير جملة من الإجراءات لدعم التكوين المهني بولاية باجة، من بينها إحداث اختصاصات جديدة على غرار الصيانة الصناعية وميكانيك السيارات الكهربائية والهجينة وتدعيم البنية التحتية بمبيت بطاقة إستيعاب 400 سرير وتجهيزات حديثة، إلى جانب رصد اعتمادات لتأهيل مراكز التكوين بعمدون وتبرسق ومجاز الباب، مع العمل على تلافي نقص الإطارات البيداغوجية عبر الانتدابات. كما أوضح أنّ إحداث مراكز جديدة يخضع لدراسات جدوى وإدراج ضمن مخطط التنمية، مبرزاً في المقابل مراجعة آليات التشغيل، خاصة برنامج دعم انتداب حاملي الشهادات العليا بهدف تحسين نسب الإدماج وضمان نجاعة التصرف في المال العام.
وفي تعقيبه، شدّد النائب على ضرورة إنصاف جهة باجة وإدماجها فعلياً ضمن مراجعة خارطة التكوين المهني، داعياً إلى تكريس العدالة الجهوية وتسريع إحداث مراكز جديدة خاصة في نفزة وقبلاط، ومؤكداً أهمية تقريب خدمات التكوين لدعم التمكين الاقتصادي لا سيما لفائدة النساء، مع التزامه بتصعيد المقترحات عبر المجالس المحلية في انتظار إدراجها ضمن المخطط التنموي القادم.
ثم توجّهت النائب بسمة الهمامي بسؤال حول الشركات الاهلية في سليانة وتعاطي الإدارة مع المنظومة الرقمية ومع أصحاب الشركات الاهلية.
وأكّد الوزير في إجابته أنّ الشركات الأهلية تمثّل توجهاً يعكس روح ثورة 17 ديسمبر 2010، باعتبارها بديلاً تنموياً يكمّل القطاعين العام والخاص دون أن يلغي دورهما. وأوضح أنّ الإطار القانوني المنظّم لها تمّ استكماله وفق التوجهات الوطنية، مع إفرادها بمنصة رقمية خاصة نظراً لخصوصيتها غير التجارية، مشيراً إلى تسجيل إحداث 483 شركة أهلية يتم حالياً مرافقة 255 منها لتفادي الإشكاليات وضمان حسن الانطلاق.
وبيّن أنّ الدولة دعّمت هذا المسار عبر تخصيص 35 مليون دينار في ميزانية 2026، مع انخراط عدة مؤسسات مالية على غرار البنوك في التمويل، إلى جانب توفير الإحاطة الفنية ودراسات الجدوى والتكوين المجاني لأصحاب هذه الشركات لضمان ديمومتها، خاصة في المجال الفلاحي بما يعزّز الاندماج في سلاسل الإنتاج. كما أشار إلى تخصيص 7 ضيعات بولاية سليانة لفائدة الشركات الأهلية، مع مواصلة التنسيق مع مختلف الهياكل لتبسيط الإجراءات ورقمنتها، مؤكداً أنّ هذه الآلية تمثّل رافعة لإدماج الشباب اقتصادياً.
وفي تعقيبها، أشارت النائب إلى الدور الهام للشركات الأهلية في تنمية الجهات والحدّ من ظاهرة النزوح، مبرزة في المقابل تفاقم البطالة حتى في صفوف حاملي شهادات التقني السامي، وأشارت إلى استعداد المكوّنين في بعض الاختصاصات لوضع خبراتهم على ذمّة الوزارة لدعم هذا التوجه.
في الأخير توجه النائب الطيب الطالبي بسؤال حول تعثّر الشركات الأهلية وغياب استراتجية تكوين الشبان
أكّد الوزير في إجابته أنّ مركز التكوين القطاعي بالقيروان يُعدّ من المراكز الرائدة في اختصاص الميكانيك، وتعهّد بعدم غلق أي مركز تكوين والعمل على تهيئته وتحسين ظروف الإقامة، وأفاد انه تمّ تأمين المبيت والمطعم للمتكوّنين. كما أبرز نجاح تجربة “مدرسة الفرصة الثانية” بالقيروان، مؤكداً التوجّه نحو تعميمها، إلى جانب اعتماد مقاربات بديلة في التكوين نتيجة ضعف إقبال الشباب على بعض الاختصاصات، خاصة في مجال الصناعات التقليدية.
وأشار الوزير إلى أنّ طلب العروض الخاص بمركز القيروان للطاقة سيصدر خلال الشهر الجاري، مع برمجة تهيئة وتجديد تجهيزات مركز حفوز، وتطوير مراكز الفتاة الريفية لتصبح أقطاباً تنموية أكثر نجاعة، مؤكداً في السياق ذاته أنّ التعيينات تخضع لمعيار المردودية والكفاءة. كما أوضح أنّ القانون المتعلّق بمن طالت بطالتهم” موجّه أساساً لحاملي الشهادات العليا، مع الإقرار بحق التقنيين السامين في النفاذ إلى فرص العمل.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى تطوير منظومة التكوين المهني بما يضمن ملاءمتها مع حاجيات سوق الشغل ومواكبة التحولات العالمية، مع تعزيز التنسيق مع وزارة التربية واستقطاب المنقطعين عن التعليم لإدماجهم في مسارات التكوين.
وتفاعلاً مع مداخلات النواب، شدّد وزير التشغيل والتكوين المهني على أنّ خيار التكوين المهني في تونس خيار استراتيجي يحظى بأولوية دستورية باعتباره رافعة لبناء رأس المال البشري. وأكّد أنّ الحدّ من هجرة الكفاءات يمرّ عبر تكوين كفاءات جديدة وفق مقاربة مرنة تقوم على تحديث التجهيزات واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتطوير تكوينات تخصصية قصيرة المدى، مبرزاً أنّ سوق الشغل اليوم بات يقوم أكثر على الكفاءة مقارنة بالشهادات، وأنّ أعلى نسب الإدماج يتمّ تحقيقها من خريجي منظومة التكوين المهني.
وفي ختام الجلسة اكّد رئيس مجلس تواب الشعب العميد إبراهيم بودربالة أنّ التشغيل يظلّ في صدارة اهتمامات النواب، باعتباره مرآة لانشغالات مختلف فئات المجتمع وسعيها المشروع إلى مورد رزق يضمن الكرامة. وبيّن أنّ ما تضطلع به وزارة التشغيل والتكوين المهني من صلاحيات يكتسي أهمية بالغة، وهو ما يفسّر الحرص المتواصل لمجلس نواب الشعب على هذا الملف، ليس فقط من أجل اعتماد مقاربات ناجعة للحدّ من البطالة، خاصة في صفوف الشباب وخريجي التعليم العالي، والحدّ من تداعياتها، بل أيضاً من أجل بلورة وتنفيذ استراتيجية شاملة لتنظيم سوق الشغل، تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على مواطن العمل واستثمار ما تتيحه القطاعات الواعدة من فرص، إلى جانب مزيد حوكمة وتطوير المبادرات الكفيلة بإحداث مواطن شغل مستدامة.
كما شدّد على ضرورة مضاعفة الجهود وتعبئة مختلف المتدخلين، وخاصة القطاع الخاص، ودعم دوره في دفع التشغيل، بالتوازي مع مزيد التشجيع على بعث المشاريع وتحفيز المبادرة الخاصة، لا سيما في إطار الشركات الأهلية التي تمّ إرساء آليات تحفيزية لفائدتها. وأبرز في سياق متصل أهمية توجيه السياسات التكوينية نحو مقاربات أكثر ملاءمة لحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تعزيز الربط بين التكوين المهني ومتطلبات سوق الشغل، وبناء منظومة تكوينية ناجعة قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية وتحسين قابلية تشغيل الشباب، باعتبارهم ركيزة أساسية في تحقيق النمو الاقتصادي ومواجهة التحديات وصناعة مستقبل أفضل لتونس