ملخص الجلسة العامة ليوم الأربعاء 11 فيفري 2026

عقد مجلس نواب الشعب صباح اليوم الأربعاء 11 فيفري 2026 جلسة عامة برئاسة العميد إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، وبحضور السيد صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان والوفد المرافق له.
وتضمن جدول الأعمال النظر في مشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرّخ في 10 سبتمبر 1957 (عدد 89/2025)، وفي مشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرّخ في 3 أوت 1977 والمتعلّق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (عدد 90/2025).
وتبعًا لاعتماد لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية تقريرًا موحّدًا حول مشروعي القانونين عدد 89 و90/2025، قرّر مكتب المجلس إجراء نقاش عام موحّد بشأنهما وتطبيق أحكام الفصل 95 من النظام الداخلي في الغرض، على أن يتمّ التصويت على كل مشروع قانون إثر النقاش العام وجواب عضو الحكومة المعني، طبقًا لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي للمجلس.
ويهدف مشروعا القانونين المعروضان إلى استعادة الدور الاجتماعي للدولة في مجال السكن عبر تمكين الفئات محدودة ومتوسطة الدخل من النفاذ إلى مسكن لائق، وذلك من خلال دعم الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية برصيد من الأراضي الدولية بالدينار الرمزي للتخفيض من كلفة إنجاز المساكن الاجتماعية، إلى جانب إقرار آليات ميسّرة لاقتناء هذه المساكن على غرار البيع بالتقسيط والكراء المملّك، بما يستوجب تكييف الإطار القانوني المنظّم لنشاط الشركتين وتمكينهما من التفويت في المساكن المموّلة من صندوق النهوض بالمسكن، فضلاً عن تجاوز القيود القانونية السابقة التي حالت دون اعتماد هذه الصيغ، بما يساهم في تعديل الأسعار وتيسير التملّك دون إثقال كاهل المؤسستين العموميتين.
وفي مستهلّ الجلسة، أكّد رئيس مجلس نواب الشعب الأهمية البالغة لمشروعي القانونين، باعتبارهما يندرجان ضمن الخيارات الاجتماعية التي شدّد عليها سيادة رئيس الجمهورية، والرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتكريس الحق في الملكية، وتمكين الفئات الضعيفة من آليات مبتكرة للحصول على سكن لائق يحفظ كرامتها.
كما أبرز أنّ هذه الإصلاحات التشريعية تعبّر عن إرادة صادقة للنهوض بأوضاع مختلف الفئات الاجتماعية وفتح آفاق اندماجها في المجهود الوطني للبناء، وهو ما يستوجب مزيد تكثيف الجهود من جميع الأطراف المتداخلة والمرور إلى الإنجاز الفعلي لتحقيق الغايات الفضلى من مثل هذه الإصلاحات الهامة التي ينتظرها المواطن.
وتولّت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المُستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية عرض تقريرها الموحّد حول مشروعي القانونين المعروضين على أنظار الجلسة العامة، قبل أن يفسح المجال للنقاش العام، والتي تمحورت فيه تدخلات النواب حول المواضيع التالية:
▪️تثمين مشروعي القانونين كخطوة هامة في تكريس العدالة الاجتماعية وتمكين الفئات محدودة الدخل من مسكن لائق يحفظ كرامتها.
▪️المطالبة بتوفير الآليات الكفيلة بتيسير مهام الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية حتى تضطلع بدورها على الوجه المطلوب، ولا سيما عبر تمكينها من المنح والترقيات وتحسين ظروف العمل.
▪️ضرورة مراجعة خارطة الأراضي التابعة لأملاك الدولة في عدد من الجهات، بما ينسجم مع أمثلة التهيئة العمرانية ويساهم في دفع التطوّر العمراني المتوازن.
▪️التنبيه إلى هيمنة التمركز السكاني بالمناطق الساحلية جرّاء ظاهرة النزوح الداخلي، ومطالبة وزارة التجهيز بوضع استراتيجية وطنية للسكن والسكنى بالاستناد إلى التقارير المختصة، بما يحقّق التوازن الجهوي.
▪️ضرورة تحقيق العدالة والانصاف في الانتفاع بالمساكن الاجتماعية بين مختلف الولايات وضمان توجيهها إلى مستحقيها دون تمييز.
▪️ضرورة تهيئة الطرقات الوطنية والجهوية والطرقات السيارة لما لها من دور محوري في دعم الاقتصاد والسياحة وتحسين البنية التحتية.
▪️ضرورة معالجة إشكاليات قنوات الصرف الصحي وتعزيز جاهزية الهياكل العمومية للتدخل السريع عند الأزمات، معضرورة المتابعة الميدانية الدائمة للوقاية من المخاطر.
▪️المطالبة بإرساء آليات رقابة صارمة والتصدي لكل أشكال التلاعب أو الإخلالات التي قد تمسّ من مصداقية البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي.
▪️الاستفسار عن المنصّة الرقمية المزمع إحداثها، من حيث شروط الانتفاع بها ومعايير الاختيار، مع المطالبة بضرورة ضمان الشفافية وحماية حقوق المنتفعين،
▪️ضرورة مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية وتحيينها بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية للحد من البناء الفوضوي وحماية الأراضي الفلاحية وتنظيم التوسع العمراني.
▪️اثارة مسائل ذات طابع محلّي وجهويّ.
ثمّ تولّى وزير التجهيز والإسكان التفاعل مع مداخلات النواب، وبيّن أنّ برنامج الكراء المملّك يُعدّ آلية جديدة لفائدة الأجراء بالوظيفة العمومية، وقد أُحدث لتمكين فئة من الأجراء ممّن يتعذّر عليهم الانتفاع ببرامج السكن الاجتماعي و امتلاك مسكن في إطار البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي.
وأوضح الوزير أنّ الدولة تتدخّل في هذا البرنامج عبر توفير التمويل الذاتي، إلى جانب تمكين الباعثين العقاريين العموميين من أراضٍ دولية بالدينار الرمزي، بما يتيح التحكّم في كلفة المساكن وجعلها في متناول المستفيدين، فضلًا عن تمكين الشركتين العموميتين المعنيتين من بيع المساكن الاجتماعية المموّلة من موارد صندوق النهوض بالمساكن لفائدة الأجراء، سواء بالتقسيط أو بموجب عقود الكراء المملّك.وفي هذا السياق، أكّد الوزير ضرورة تغيير التشريعات المنظّمة لنشاط كلّ من شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية والشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، يكرّس الدور الاجتماعي للدولة .
وفي جانب آخر من عرضه، ثمّن الوزير الدور الهام للبرامج الخصوصية في توفير السكن، والتي يتم تنفيذها عبر ثلاث آليات رئيسية تتمثل في صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء، وبرنامج المسكن الأول، والبرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي.
كما أفاد بأن الانطلاق الفعلي في برنامج الكراء المملّك سيكون خلال سنة 2026، ليشمل في مرحلة أولى 11 ولاية و1213 مسكنًا، على أن يتم تعميم هذه الآلية تدريجيًا على مختلف الولايات والجهات، باعتبار أنّ جميع مناطق البلاد معنية بهذه المشاريع. وأضاف أنّ الفترة الممتدة بين 2026 و2030 ستشهد تنفيذ خطة للسكن الاجتماعي توفّر قرابة 10 آلاف مسكن، سواء عبر آلية الكراء المملّك أو من خلال البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي.
وأشار الوزير إلى أنّ وزارة التجهيز والإسكان راكمت تجربة هامة في إنجاز برامج السكن الاجتماعي واستخلصت الدروس الكفيلة بضمان نجاحها منذ المراحل الأولى للتنفيذ.
وعلى صعيد آخر، أعلن وزير التجهيز والإسكان أنّ سنة 2026 ستشهد انطلاق مشاريع كبرى في مجال الجسور والطرقات بكلفة تناهز 2.8 مليار دينار، تشمل 16 مشروعًا من الطرقات السريعة و7 جسور إضافة إلى طرق وطنية وجهوية ومسالك ريفية، مبيّنًا أنّ المشاريع الجارية حاليًا، والبالغ عددها نحو 80 مشروعًا بكلفة تفوق 4.2 مليار دينار، من بينها الطريق السيارة تونس–جلمة، التي يُنتظر استكمالها أواخر سنة 2027، إلى جانب جسري بنزرت وقربص وعديد المشاريع التي ستنتهي خلال سنة 2026.
كما أوضح أنّ الفترة 2026–2030 ستُخصّص لبلورة خطة تنموية تقوم على تحديد الأولويات وعرضها على مجلس وزاري وتأمين التمويلات اللازمة لتنفيذها، وتشمل مجالات الجسور والطرقات، والتهذيب العمراني، وحماية المدن من الفيضانات، وتوفير السكن.
وأشار وزير التجهيز والإسكان إلى أنّ الأمطارالأخيرة في بعض الولايات كانت استثنائية وتجاوزت طاقة استيعاب المنشآت المائية، ممّا خلّف أضرارًا جسيمة بعديد المناطق، مؤكّدًا أنّ الوزارة سخّرت كامل إمكانياتها للتدخّل الفوري لإعادة حركة المرور إلى نسقها الطبيعي، وذلك بالتنسيق مع السلط الجهوية.
وفيما يتعلّق بالتصرف في الموارد المائية، أبرز الوزير أنّ الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية شاملة للسدود والبحيرات الجبلية تمتدّ إلى أفق سنة 2050، وسيتم عرضها في موفّى سنة 2026.كما تطرّق إلى ملف التهيئة العمرانية، وأفاد انّ مشروع مجلة التهيئة العمرانية والتعمير جاهزو سيُعرض قريبا على مجلس وزاري قبل إحالته على أنظار مجلس نواب الشعب.
وفي الإطار ذاته، أعلن عن إحداث الوكالة الوطنية للتهيئة الترابية والتعمير، التي سيتم تعميم نشاطها على مختلف الولايات، وستُسند إليها مهمّة إعداد أمثلة التهيئة والتعمير.وأوضح أنّ هذه الأمثلة ستمكّن من تحديد الأراضي الراجعة بالنظر إلى الدولة بشكل أدقّ، بما يفتح المجال لتوسيع نطاق اعتماد آلية الكراء المملّك ودعم برامج السكن الاجتماعي في مختلف الجهات.
كما قدّم وزير التجهيز والإسكان جملة من المشاريع المبرمجة، مبيّنًا المراحل التي بلغتها، سواء على مستوى تغيير صبغة الأراضي واقتنائها، أو في طور الدراسات الفنية، أو على مستوى إبرام الصفقات، وذلك تفاعلًا مع تساؤلات النواب حول تقدّم المشاريع في مختلف الولايات.
ثم صادقت الجلسة العامة على مشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرّخ في 10 سبتمبر 1957 (عدد 89/2025) برمّته بـ 92نعم دون احتفاظ و1رفض وعلى مشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرّخ في 3 أوت 1977 والمتعلّق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (عدد 90/2025) برمّته بـ90 نعم ودون إحتفاظ و1 رفض.
الجلسة العامة في أرقام:
انطلاق الجلسة : الساعة 10 و10 دقائق
رفع الجلسة : الساعة 19و 20دقيقة
مدة الجلسة : 9ساعات 10دقائق.
الحضور بداية الجلسة: 114
مدّة كلمة رئيس المجلس : 08 دقائق
مدّة عرض التقرير المشترك : 45 دقيقة.
مدة النقاش العام : 05 ساعات و10 دق
عدد المداخلات: 72
مدة المداخلات حسب الكتل :
الأمانة والعمل:54 دقيقة.
غير المنتمين إلى كتل :50 دقيقة
الأحرار : 42 دقيقة.
الوطنية المستقلة: 33 دقيقة
صوت الجمهورية : 32 دقيقة.
لينتصر الشعب : 28 دقيقة.
مدة إجابة الوزير: 43 دقيقة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى