عقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة صباح اليوم الأربعاء 05 مارس 2025 برئاسة السيد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب وبحضور السيد حبيب عبيد وزير البيئة والوفد المرافق له .
وتضمّن جدول الاعمال النقاط التالية:
- توجيه 06 أسئلة شفاهية إلى وزير البيئة.
- تقديم عرض للوزارة حول المحاور التالية:
1 - خطة الوزارة وبرامجها العملية لتكريس الحق الدستوري في بيئة سليمة ومتوازنة ولمجابهة التداعيات والتأثيرات السلبية والخطيرة الناجمة عن تردي الوضع البيئي بالعديد من الجهات بالبلاد وخاصة بولايات قفصة وقابس وصفاقس وبنزرت وبن عروس.
2- استراتيجية الوزارة وخططها المتعلّقة بــــ:
-ملف المصبّات ومعالجة أزمة النفايات ومجابهة وردع الانتهاكات البيئية
بكلّ أشكالها.
-التصدّي للتهديدات التي تلحق بالعديد من الموارد الطبيعية خاصة الحيوية
منها والتي تُؤثر على التنوع البيولوجي وتُخلّ بالتوازنات البيئية.
-حماية الشريط الساحلي.
-تثمين النفايات وإعادة رسكلتها وتشجيع الأنشطة والاستثمارات التي تعمل على استخدامها كمصدر للطاقة أو في أي استخدامات أخرى قادرة على خلق الثروة.
3- الإصلاحات التشريعية التي تعمل على إعدادها الوزارة بهدف تلافي تشتّت النصوص القانونية وتحيينها ومراجعتها وخاصة سدّ الفراغات التشريعية المتعلّقة بمختلف المجالات المتصلة بالبيئة وحماية المحيط واستدامتهما، بالإضافة إلى رصد مدى تقدّم إعداد مجلة البيئة بما يتلاءم مع الدستور ومع المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها.
وفي مستهلّ الجلسة، توجّه النائب حسن الجربوعي بسؤال شفاهي إلى وزير البيئة حول وضعية البيئة بصفاقس عامة وبمعتمدية منزل شاكر خاصة.
وأكّد الوزير في إجابته أنّ الوزارة على تواصل دائم مع نواب الشعب في مختلف الجهات، مشيرًا إلى إعداد مخطط بيئي جهوي يتمّ عرضه على المجلس الجهوي أثناء الزيارات الميدانية المخصّصة لمتابعة الوضع البيئي عن كثب.
وفيما يتعلق بحركة المرور على طريق تنيور، أوضح الوزير أن الطريق يشهد ضغطًا مروريًا متزايدًا، مما يستدعي التنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان لاتخاذ التدابير اللازمة لتخفيف هذا الضغط، بما في ذلك تحسين البنية التحتية ووضع الإشارات المرورية المناسبة لضمان السلامة المرورية.
أما بخصوص نفايات الهدم، فقد أشار الوزير إلى أنّ الكميات الحالية تقدّر بحوالي 8 ملايين طن، مع تسجيل زيادة سنوية بنحو مليون طن إضافي، مما يشكل تحديًا بيئيًا يتطلب حلولًا مستدامة، خاصة أن معالجة هذه النفايات تكلفتها كبيرة.
وفيما يتعلق بمقاومة الانجراف البحري، أفاد الوزير بأن تمويل مشروع حماية سواحل جزيرة قرقنة يقدر بـ13 مليون دينار، مع التأكيد على ضرورة متابعة تنفيذ هذا المشروع ضمن مقاربة بيئية متكاملة. كما أشار إلى إطلاق دراسة شاملة حول وضعية شاطئ الشفّار، وذلك في ظلّ التوسّع العمرانيّ الذي تشهده المنطقة، بهدف وضع حلول مناسبة تضمن استدامة الموارد الساحلية وحمايتها من المخاطر البيئية.
ثمّ توجّه النائب محمود شلغاف بسؤال حول الخطّة الاستراتيجية من أجل حماية اليابسة من الانجراف البحري و"التسبّخ" وعلى وجه الخصوص حماية جزر قرقنة.
وخلال إجابته، أوضح الوزير أن تونس تضمّ حوالي 60 جزيرة، من بينها جزيرتا جربة وقرقنة اللتان تُعدّان الأكبر من حيث المساحة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معظم هذه الجزر لا يتجاوز مترًا أو مترين فوق مستوى سطح البحر، مما يجعلها عرضة لمخاطر بيئية متزايدة، خاصة في ظلّ التغيرات المناخية.
وأضاف أن الوزارة قامت حتى الآن بالتدخل في 70% من الشواطئ ضمن برنامج يهدف إلى تهيئة المناطق الساحلية ذات الأهمية الاجتماعية والاقتصادية، وذلك من خلال إعداد خارطة رقمية تُحدد المناطق الزرقاء والمناطق الحمراء، إلى جانب إحداث محميات بحرية لحماية التنوع البيولوجي، والحدّ من الانجراف البحري والتلوث بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في المشاريع البيئية المستدامة.
وفيما يخص جزيرة قرقنة، أكد الوزير أن التدخلات البيئية انطلقت فيها باعتبارها من أولى المناطق المبرمجة ضمن برنامج تهيئة الشريط الساحلي، مشيرًا إلى أن البرنامج متواصل، وسيتم تقييم النتائج المحققة بهدف تحسين آليات التنفيذ في المراحل القادمة.
كما تطرّق إلى ظاهرة "التسبّخ"، التي تعدّ إحدى أشكال التصحر الساحلي، مبرزًا أهمية السباخ من الناحية البيئية ودورها في التوازن الإيكولوجي. وأفاد الوزير أن الدراسات الحديثة أبرزت أن جزيرة قرقنة تواجه تهديدات بيئية متزايدة تستوجب تنفيذ استراتيجيات مستدامة لمكافحة آثار التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة البحرية.
وأشار النائب في تعقيبه إلى أن جزيرة قرقنة تعاني من هشاشة بيئية متزايدة، مما يجعلها عرضة لمخاطر التغيّرات المناخية والتهديدات البحرية، مطالبًا بتكثيف الجهود لدعم البرامج البيئية الموجهة لهذه الجزيرة، ومواصلة تنفيذ برنامج تهيئة الشريط الساحلي. كما دعا إلى استغلال الموارد الطبيعية المتوفرة في قرقنة، خاصة الطاقة الشمسية، عبر تطوير مشاريع لتوليد الطاقة المتجددة بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة للمنطقة وتقليل التأثيرات البيئية السلبية على المدى الطويل.
من جهته توجّه النائب عادل بالضياف بسؤال حول برنامج الوزارة لإحداث منتزهات عائلية في منطقة سيدي حسين وصيانة شبكة التطهير والتصدي للربط العشوائي والإخلالات الموجودة بعمادات سيدي حسين السبخة - مدينة عمر المختار مغيرة إنزال - برج شاكير. كما تساءل عن تاريخ جهر "وادي البلانجي" الذي أصبح يُمثل كارثة بيئية وغلق مصب برج شاكير والتوجه نحو برنامج تثمين النفايات وعن مدى تقدم الإجراءات التنسيقية بين كل من وزارة البيئة ووزارة الفلاحة فيما يتعلق بإحداث منطقة سقوية بسيدي حسين باستعمال المياه المعالجة.
وأشار وزير البيئة في إجابته أنه قام بزيارة ميدانية إلى سيدي حسين وبرج شاكير، حيث اطلع على التحديات البيئية التي تواجه المنطقة. وأفاد أن سبخة السيجومي قد تم تصنيفها كمنطقة رطبة ذات أهمية عالمية، مؤكدًا التزام الوزارة بإعادة تفعيل المشاريع البيئية السابقة، مع اتخاذ إجراءات صارمة لمنع إلقاء الفضلات في هذه المناطق الحساسة بيئيًا.
وفيما يتعلق بتعزيز المساحات الخضراء، أوضح الوزير أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع الولاة والبلديات بهدف إحداث مساحات خضراء في كل بلدية، على أن يكون اختيار المواقع بناءً على قرارات السلط الجهوية وفقًا للاحتياجات المحلية.
كما أوضح أن وكالة التصرف في النفايات قامت بتهيئة 60 مدرسة من الجانب البيئي، جميعها تقع في تونس الكبرى.
وفي علاقة ببرامج التشجير، أفاد أن الوزارة تشترط ضمان الديمومة في كل مشروع يقع ضبطه، أهمّها استدامة الغراسات ضمن المشاريع البيئية. وبالإضافة إلى ذلك، أبرز ان الوزارة تعمل على إحداث منتزه صحي وترفيهي وشبابي في المنطقة، في إطار تعزيز البنية التحتية البيئية وتحسين جودة الحياة.
وبخصوص شبكة التطهير، أكد الوزير أن الشبكة الحالية لا تتلاءم مع الامتداد العمراني المتسارع، مما يستدعي التدخل لإعادة تهيئتها، خاصة في العاصمة، مشيرًا إلى أن البناء العشوائي يمثل تحديًا كبيرًا يحول دون تطوير الشبكة بالشكل المطلوب. كما أعلن عن انطلاق إعداد دراسة شاملة لحماية منطقة سيدي حسين من الفيضانات، بهدف وضع حلول مستدامة للتخفيف من المخاطر البيئية التي تهدد السكان.
أما بخصوص مصب برج شاكير، الذي يُعدّ الأكبر على المستوى الوطني، فقد أشار الوزير إلى عقد مجلس وزاري خاص لبحث آليات تقليص حجم النفايات والتوجه نحو إيجاد حلول بديلة، وذلك من خلال تطوير استراتيجيات مستدامة لمعالجة النفايات وتعزيز عمليات التثمين، بما يضمن تقليص الاعتماد على المصبات التقليدية.
وفي تعقيبه، أشار النائب إلى دراسة الجدوى المتعلقة بإنشاء مركز تثمين وردم النفايات في سيدي حسين، موضحًا أن المخاطر البيئية لا تزال قائمة، خاصة مع وجود مخططات لإنشاء مصب جديد في المنطقة. وأكد أن أهالي سيدي حسين يدعمون مشاريع تثمين النفايات، لكنهم يرفضون إقامة مصب جديد، حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة وحرصًا على عدم تكرار التجربة السلبية لمصب برج شاكير.
ثمّ توجّهت النائب عواطف الشنيتي بسؤال حول مشروع مجلة البيئة، وعن أهمّ محاورها وعناوينها واجال عرضها على أنظار مجلس نواب الشعب للمصادقة عليها. كما تساءلت عن الاليات الرقابية الجديدة التي تم إحداثها للتصدي للانتهاكات الجسيمة في المجال البيئي.
وفي إجابته، أوضح الوزير أن السؤال الجوهري المطروح اليوم لا يقتصر على إصدار مجلة بيئية، بل يتمثل في تحديد مدى حاجة تونس فعليًا إلى مثل هذا الإطار التشريعي، خاصة وأن العديد من الدول الأوروبية والأفريقية لا تمتلك مجلات بيئية مماثلة.
وأشار الوزير إلى أن مشروع المجلة البيئية قد تم إعداده وعرضه على مختلف الوزارات المعنية، وهو حاليًا جاهز في صيغته النهائية، إذ يضمّ 400 فصل تتعلق بأحكام عامة ومشتركة، إضافة إلى مبادئ هامة مثل الحق في المعلومة، ومبدأ المشاركة، ومبدأ الوقاية، إلى جانب الأحكام المتعلقة بالحقوق البيئية المستوجبة، وذكّر أنّه بإمكان المواطنين الاطلاع على نص المجلة عبر الموقع الرسمي للوزارة.
وأشار الوزير إلى أن الإشكال المطروح حاليًا يكمن في مدى نجاعة هذه المجلة، وما إذا كان من الضروري إدراج نصوص تشريعية قائمة، مثل مجلة الغابات، ضمن أحكامها. كما شدد على أهمية مواصلة البحث والتدقيق في مختلف الجوانب القانونية والعملية قبل عرض المجلة على انظار مجلس نواب الشعب.
وفي تعقيبها، شدّدت النائب عواطف الشنيتي على ضرورة توضيح صلاحيات مختلف الأطراف المتدخلة في مسألة النظافة، حيث تعود هذه المهمة حاليًا إلى كل من وزارة الداخلية ووزارة البيئة، مما يجعل مسألة تحديد المسؤوليات أمرًا معقدًا. وأكدت ضرورة الفصل بوضوح بين مهام كل جهة لضمان فعالية أكبر في إدارة القطاع البيئي وتحمّل المسؤوليات وفقًا لاختصاصات واضحة.
وتوجّه النائب محمد بن سعيد بسؤال شفاهي الى وزير البيئة حول مصبات المراقبة ومراكز التحويل التابعة للوزارة والتلوث الصادر عن المؤسسات الصناعية بمعتمدية الهوارية.
وأفاد وزير البيئة في إجابته أن جهة الهوارية تعتبر من المناطق الرائدة في إستعمال الطاقات البديلة، وأبرز ان ولاية نابل تضم مراكز تحويل للنفايات في كلّ من قربة، سليمان، والهوارية، حيث تتكفل الوزارة بنقل النفايات على امتداد 68 كلم نحو المصبّ المراقب بالهوارية، وذلك لتغطية احتياجات البلديات المعنية، وهي الهوارية ودار علوش.
وأضاف الوزير أن برنامج التطهير في ولاية نابل يُعدّ أحد المشاريع الكبرى التي تعمل عليها الوزارة، حيث تم تخصيص اعتمادات مالية بقيمة 450 مليون دينار لتنفيذه ويهدف إلى تحسين البنية التحتية البيئية وتعزيز منظومة النظافة والتطهير في الجهة.
وطالب النائب في تعقيبه، بضرورة إلغاء نظام المناولة في مراكز تحويل النفايات، مشيرًا إلى أن هذه الآلية تفرض أعباء مالية كبيرة على وزارة البيئة دون تحقيق فعالية مستدامة، حيث لا تزال المراكز تعتمد على نظام تقليدي قائم على ردم النفايات.
وفي الختام، توجّهت النائب ضحى السالمي بسؤال حول تدهور الوضع البيئي لشواطئ الضاحية الجنوبية، خاصَة شواطئ حمام الأنف وحمّام الشطّ.
وأوضح الوزير في ردّه أنّ تلوث الشواطئ في الضاحية الجنوبية يعود أساسًا إلى واد مليان، الذي يُعدّ مصدرًا رئيسيًا لتصريف النفايات الصناعية والمنزلية نحو البحر. وأكد أن الوزارة قامت بدراسة شاملة لتحديد أسباب التلوث، وأسفرت هذه الجهود عن توقيع اتفاقيات مع الجهات المعنية لإيجاد حلول فعالة ومستدامة.
وأشار إلى أنه تم جرد 71 مصنعًا ملوّثًا على طول واد مليان، وتمّ حتى الآن التعاقد مع 21 شركة للحدّ من الانبعاثات الصناعية وتحسين معالجة المخلفات السائلة. كما تعمل الوزارة على معالجة المياه الصناعية المسكوبة في الوادي، وذلك ضمن تدخلات شاملة لمكافحة التلوث على جميع المستويات.
وأضاف الوزير أن الجهود الحالية مركّزة على تهيئة وتأمين محطات التطهير على مساحة تُقدّر بـ 10 آلاف هكتار، مما يساهم في الحدّ من كميات المياه الملوثة التي تصبّ في واد مليان. وأكد أن الإجراءات المتخذة بدأت تُؤتي ثمارها، حيث سُجّل تحسن ملموس في جودة المياه بالشريط الساحلي، وتواصل عمليات تنظيف الشواطئ بالتنسيق مع السلطات المحلية لضمان بيئة سليمة للمواطنين.
وفي التعقيب، دعت النائب ضحى السالمي الى أن يقع التعاطي مع شواطئ الضاحية الجنوبية وموضوع البيئة والتلوث في ولاية بن عروس كملف وطني بما يترتب عنه من رصد لميزانية خاصة بهذا الملف وجعله من الأولويات القصوى لأن متساكني الضاحية الجنوبية فقدوا الأمل في تغيير الواقع الذي يزداد سوء يوما بعد يوم.
ثم تم المرور إلى النقطة الثانية من جدول أعمال الجلسة حيث أوضح وزير البيئة أن الوزارة تعتمد استراتيجية شاملة تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال دعم المشاريع البيئية الكبرى، وذلك بما يتماشى مع التوجهات العامة للدولة. وبيّن أن هذه الخطة ترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها الوقاية من المخاطر البيئية عبر تعزيز الرقابة وتحسين إدارة النفايات، إلى جانب الاستثمار في الاقتصاد الأخضر من خلال تشجيع المشاريع المستدامة والطاقات المتجددة. كما أشار إلى أهمية تحسين النظافة العامة عبر تطوير البنية التحتية وتعزيز التنسيق مع السلط المحلية، مع التأكيد على ضرورة مكافحة التغيرات المناخية عبر تنفيذ مشاريع للحدّ من الانبعاثات الكربونية والتكيّف مع التقلبات المناخية. وفي سياق متصل، شدّد على أهمية مقاومة التصحر وتدهور الأراضي من خلال برامج إعادة التشجير وإدارة الموارد المائية بشكل مستدام، بالإضافة إلى دعم السياحة البيئية عبر تطوير المحميات الطبيعية والمحافظة على المناطق الحساسة بيئيًا.
وأوضح الوزير أن مشروع الحزام الأخضر يشمل جنوب ولاية صفاقس وولايات قابس وسيدي بوزيد وقفصة، ويعدّ بمثابة شريط تنموي يهدف إلى تثمين المياه المستعملة وإعادة تدوير النفايات، مما يجعله مشروعًا بيئيًا وتنمويًا في آنٍ واحد، حيث سيساهم بشكل كبير في الحدّ من التلوث الذي تعاني منه هذه الولايات. كما أشار إلى أن البيئة تمثّل فرصة استثمارية واعدة، خاصة في الشريط الساحلي الذي يزخر بإمكانيات كبيرة، ولذلك خصصت الوزارة خط تمويل بقيمة 20 مليون دينار صلب ميزانية 2025 لدعم وتشجيع المشاريع البيئية المستدامة.
وفي سياق آخر، تطرق الوزير إلى التحديات التشريعية التي تعيق تنفيذ بعض المشاريع البيئية، موضحًا أن الوزارة اقترحت تبسيط الإجراءات الإدارية، وخاصة فيما يتعلق بالدراسات الخاصة بالمؤثرات على المحيط، وذلك لتسهيل إنجاز المشاريع دون الإخلال بالمعايير البيئية المعتمدة. واعلن انه تمّ القطع مع آلية المناولة في مراكز تحويل النفايات.
وفي ختام الجلسة بيّن السيد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب ان كلّ المسائل المثارة تتنزّل في إطار التحديات البيئة التي تواجهها البلاد واكّد تقاسم الإنسانية قاطبة لهذه التحديات ودعا إلى ضرورة مجابهتها بأنجع الطرق وخاصة التوقّي منها بصفة مسبقة بما يستدعي وضع السياسات والاستراتيجيات لتامين جودة الحياة وضمان حقوق المواطن في بيئة نقيّة له وللأجيال القادمة على حدّ السواء.
وأوضح رئيس مجلس نواب الشعب أن دستور 25 جويلية 2022 كرّس مبدأ الاعتراف بالحقوق البيئية عبر تضمين الحق في بيئة سليمة وتنصيصه على أنّ الدولة تضمن الحق في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ وعليها توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوث البيئي وذلك صلب الفصل 47 منه، إضافة إلى إمضاء تونس على أهم الاتفاقيات العالمية والمواثيق المعنية بالبيئة، ودعا رئيس المجلس إلى مزيد العمل لبلوغ إطار تشريعي متقدّم تتوحّد فيه النصوص ذات العلاقة، مع تأكيد الحرص على أن تكون أكثر ملاءمة مع المتغيّرات المتسارعة.
وأقرّ رئيس المجلس بأهميّة البرامج الوقائية والتدخلات الحمائية والسياسات الناجعة للتعاطي مع الواقع في العديد من مناطق البلاد والذي يُنذر بتدهور وترد للوضع البيئي في أشكال مختلفة نتيجة التأثيرات الناجمة عن اضطراب المناخ والانعكاسات السلبية بسبب التغيّرات المناخية وتأثيراتها على الموارد الطبيعية لاسيما الماء والهواء، فضلا عن تفاقم مظاهر التلوث في أشكال أخرى على خلفية تزايد مظاهر الاعتداء على المحيط عبر إلقاء النفايات الخطيرة بطريقة عشوائية وانتشار المصبات غير المراقبة وتلويث المنشآت الصناعية للثروة البحرية والمائدة المائية واعتبر ان كلّ ذلك من شأنه أن يُؤدّي إلى تضرّر كبير في المجالين الصحي والبيئي على حدّ السواء.
واكّد رئيس المجلس أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة البيئة لمجابهة الخطر البيئي المتأتّي من مختلف أشكال التلوث والذي يعود إلى السياسات السابقة المغلوطة والاختيارات البيئية الفاشلة .
ونوّه رئيس مجلس نواب الشعب بمجهودات مختلف الهياكل القائمة على الشأن البيئي في التعاطي مع جميع الملفات الحارقة واحتواء مخلّفات المظاهر المضرّة بالبيئة عبر اتخاذ ما يلزم من الإجراءات الجادة والحازمة والرادعة لوقف أخطار التلوث، ولمجابهة مجمل التحديات والأخطار المستجدّة دون السقوط في التسرّع ودون اتباع الحلول الهشّة والمؤقّتة التي لم ولن تمثّل حلولا مستدامة خاصة في ظل ضعف ومحدودية الرقابة في المجال البيئي.
ودعا رئيس مجلس نواب الشعب الى اعتماد مقاربة تشاركية لتدارس مختلف الإشكالات القائمة والتي تهمّ مستقبل الأجيال القادمة، والنظر في تحيين الإطار التشريعي وتطويره وتقييم النظام المؤسساتي لحماية البيئة وضبط المسؤوليات بكلّ دقّة، بالإضافة إلى انتهاج الاستراتيجيات البيئية الناجعة ووضع الخطط والبرامج للغرض.
واكّد في الختام أنّ المشاكل البيئية تُعدّ من أبرز العقبات أمام الرفاه والتقدّم الاقتصادي والاجتماعي والتنمية البشرية في البلاد كما هو الحال في مختلف أرجاء المعمورة.