عقد مجلس نواب الشعب صباح اليوم الأربعاء 12 مارس 2025، جلسة عامة برئاسة السيد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب وبحضور السيدة فاطمة ثابت شيبوب وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة والوفد المرافق لها. وتضمّن جدول الاعمال توجيه 10 أسئلة شفاهيّة إلى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة عملا بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وفي مستهلّ الجلسة، توجّه النائب حسن الجربوعي بسؤال شفاهي حول وضعية الشركة التونسية الفرنسية للبترول CFTP.
وأثناء التفاعل مع السؤال، أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة أهمية البعد الاجتماعي واحترام المعايير البيئية وتطبيق مقتضيات قانون الشغل، مشدّدة على ضرورة التزام جميع الشركات الصناعية، وخاصة الشركات البترولية، بهذه المبادئ. كما أوضحت أن قرار رئيس الجمهورية القاضي بإنهاء العمل بكافة أشكال عقود المناولة دخل حيّز التنفيذ، وتقوم الهياكل المختصة على غرار تفقدية الشغل بمتابعة مدى الامتثال للضوابط القانونية.
وفي سياق السؤال، أوضحت الوزيرة أن الشركة التونسية الفرنسية للبترول (CFTP) سجّلت 210 ألف برميل من النفط خلال سنة 2024، لكنها لم تسترجع إلى حدّ الآن مردوديتها السابقة فضلا عن أنّها تواجه تحديات مالية تؤثّر سلبًا على إنتاجيتها. وأضافت أن المفاوضات الاجتماعية صلب الشركة لا تزال جارية مع الشريك الاجتماعي تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، وذلك ضمن اللجان القطاعية المختصة.
وفي تعقيبه، أشار النائب إلى التجاوزات المسجلة داخل شركة CFTP، مؤكدًا تعرّض العمّال للضغوطات والتضييقات وحتّى للهرسلة، إضافة إلى وجود إخلالات عديدة إدارية لا سيّما فيما يتعلق بشركة المناولة المتعاقدة مع الشركة. كما شدّد على ضرورة وضع خطّة واضحة لحماية البيئة وتعزيز آليات السلامة العامّة للعمّال، منتقدًا الاستغلال المفرط للموارد الأولية في جهة منزل شاكر دون تحقيق أي مقابل عادل للجهة.
ومن جهته، طرح النائب النوري الجريدي سؤالا حول مجموعة من المواضيع والملفات المتعلقة بـالهيدروجين الأخضر والشركة التونسية للكهرباء والغاز والمناطق الصناعية.
وأوضحت الوزيرة خلال إجابتها أن إنتاج البترول يخضع لمرحلتين أساسيّتين، أولاهم مرحلة الاستكشاف والبحث التي تمتدّ لسنوات، وهي عملية محفوفة بالمخاطر حيث يتحمّل المستثمر الأجنبي أو الوطني جميع التكاليف في حال عدم العثور على موارد. وهذا النموذج معمول به في مختلف الدول.
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الإنتاج، وخلال هذه المرحلة تبرم الشركة الوطنية للانشطة البترولية عقد شراكة مع المستثمر بنسبة إمتلاك لا تقلّ عن 50%، حيث تساهم في الإنتاج وتتحمّل حصتها من النفقات. كما شدّدت على أن الوزارة تمارس رقابة دقيقة على شركات الاستكشاف، وتم عرض التوضيحات اللازمة في هذا الشأن على مجلس نواب الشعب.
وفيما يتعلق بامتياز سيدي الكيلاني، أكدت الوزيرة أنه يعود إلى المؤسسة التونسية للبترول بنسبة 55%، مشيرة إلى وجود نزاعات تحكيمية جارية. وأضافت أن الإشراف على رخصة الامتياز يتطلب توفر الكفاءة المالية والإدارية، وهو ما استوجب تغيير آليات الرقابة على الشركة الصينية التي كانت تدير الامتياز سابقًا، مع اتخاذ قرار بمواصلة الاستثمار تحت إشراف المؤسسة التونسية وفقًا لاتفاقية قانونية مصادق عليها. كما أشارت إلى وجود نزاع تحكيمي آخر مع مؤسسة "زينيت". للطاقة.
وفيما يخص المناطق الصناعية بولاية قفصة، أوضحت الوزيرة أن هناك أرضًا مهيّأة من قبل وكالة النهوض بالصناعة، بالإضافة إلى أربعة مقاسم بصدد التهيئة، وذلك في إطار دعم مؤشرات التنمية وخلق مواطن شغل جديدة ودفع القطاع الصناعي، إلا أن تعطل تنفيذ المشاريع يعود أساسًا إلى عدم استكمال أشغال الديوان الوطني للتطهير.
وفي تعقيبه، اعتبر النائب أن تونس خسرت عديد القضايا بسبب عدم الالتزام بالإجراءات القانونية وآجال التقاضي في فضّ النزاعات، داعيًا إلى تعميق التحقيقات حول ملفّات بعث مصانع وهميّة، خاصّة تلك التي تستفيد من الامتيازات الجبائيّة التي تمنحها الدولة للمستثمرين دون تحقيق جدوى اقتصادية حقيقية.
ثمّ تقدّم النائب محمّد الماجدي بسؤال شفاهي حول وضعية شركة فسفاط قفصة.
وفي إجابتها، أكدت الوزيرة أن شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي يمثّلان ركيزتان أساسيتان في القطاع الصناعي، حيث أنّهما يساهمان بشكل ملحوظ في رفع الناتج الوطني الخام. وفي هذا الإطار، تم اقتناء معدات جديدة وتطوير البنية اللوجستية وعقد مجلس وزاري خاصّ أفضى إلى إقرار توصيات تهدف إلى تحسين مردودية شركة فسفاط قفصة وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى وضع استراتيجية تعاون مع الشركات ذات العلاقة والتسريع في تنفيذ المشاريع لضمان بلوغ إنتاج 14 مليون طن سنويًا بين 2025 و2030.
كما أبرزت أن الوزارة تعمل على إيجاد حلول للإشكاليات المرتبطة بشركات البستنة، والتي أُنشئت في ظروف سياسية استثنائية سنة 2011. كما تسعى كذلك إلى تحسين الوضعية المالية لكل من المجمع الكيميائي وشركة فسفاط قفصة بهدف تعزيز مساهمتهما في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بالانتدابات، شددت الوزيرة على أن تكافؤ الفرص مبدأ أساسي يجب احترامه، مما يستوجب تفادي الطابع الجهوي المحض في المناظرات.
وفي تعقيبه، أكد النائب أن الثروات الطبيعية ملك وحقّ لجميع للمواطنين وفقًا لمقتضيات الدستور، ودعا إلى ضمان توزيعها العادل وتفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بشكل منصف بين جميع أفراد الشعب.
وطرح النائب محمد الأمين الورغي سؤالا حول سبل الاستفادة من مادة الجبس الفوسفوري التي يتم التخلص منها في خليج قابس.
وأوضحت الوزيرة أن تصنيف الفوسفوجيبس كمادة خطرة كان العقبة الأساسية أمام تثمينه واستغلاله. إلا أنه وبعد إعادة تصنيفه، توصّلت اللجنة العلمية التي تضم 17 أكاديميًا وخبيرًا في مجال الطاقة، استنادًا إلى 150 مرجعًا علميًا، من إعداد تقرير شامل يتضمن توصيات علمية دقيقة حول أنجع الطرق لاستغلاله وتثمينه.
كما أكدت الوزيرة أن الغاية الأساسية من هذا التوجه هي حماية البيئة، مشيرة إلى أن الفوسفوجيبس يمكن تثمينه وإعادة إستغلاله في أشكال متعددة، من بينها صناعة الأسمنت، وإعادة توظيفه في البنية التحتية كالطرقات، وأشغال البناء بصفة عامة، مما يفتح آفاقًا جديدة لاستغلاله بشكل مستدام.
وفي تعقيبه، شدد النائب على المضارّ التي يمكن ان تلحق بالمواطنين جرّاء الإشعاعات، ودعا إلى مراجعة الأسعار التفاضلية المعتمدة في تصدير المواد الطاقية، لانها قد تؤثر على التوازنات المالية مع التأكيد على أن السوق الهندية لا يمكن أن تكون نموذجًا وحيدًا في هذا المجال.
من جهته، وجّه النائب عمار العيدودي سؤالا شفاهيا حول مقاطع الرخام والغاز بكل من تالة وحيدرة وفوسانة من ولاية القصرين.
وأوضحت الوزيرة في ردها، أن قطاع الرخام يخضع لمجموعة من التراخيص من بينها ترخيص يسند من قبل وزارة التجهيز. كما أكّدت أنّ هذا القطاع مفتوح للاستثمار مشيرة إلى التوجّه نحو تقليص عدد التراخيص بهدف تبسيط الإجراءات وجذب المستثمرين. كما أوضحت أنه تم اقتراح فرض أداءات على تصدير المنتجات المصنّعة، بهدف تثمين الرخام التونسي وتحفيز التصنيع المحلي. أما فيما يتعلق باستخراج "الفالتين"، فقد بيّنت أن اللجنة الاستشارية للمناجم هي الجهة المخوّلة بالنظر في هذه المسألة، حفاظًا على الموارد الوطنية.
وفيما يخص المناطق العسكرية المغلقة، شددت الوزيرة على أن وزارة الدفاع هي الجهة المختصة في تحديدها، وأن الوزارة تحترم قراراتها لما لها من صلاحيات فنّية في هذا المجال. كما أكدت أن الملفات المقدّمة من قبل المستثمرين تخضع لمعايير واضحة ومحددة مسبقًا، تضمن الشفافية والعدالة.
أما بخصوص قطاع النسيج والملابس، فقد أبرزت أن هذا القطاع يعدّ من الركائز الأساسية للصناعة التونسية، حيث يمثل 80% من الإنتاج الصناعي الذي يدرّ العملة الصعبة على البلاد. كما أوضحت أن 30% من المؤسسات الصناعية تنتمي لهذا القطاع، الذي يسهم بنسبة 70% في إجمالي الصادرات. وأكدت أن الوزارة تسعى لدعم المؤسسات المتعثرة وتحسين الحوكمة لتفادي الإغلاق والمحافظة على مواطن الشغل.
وفي تعقيبه، شدد النائب على تمسّكه بصحّة وصلابة الأدلة والإثباتات التي قدمها، مؤكدًا عزمه على متابعة الملفات المطروحة حتى يتم إيجاد حلول جذرية لها، وذلك في إطار ما يخوّله له الدستور والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وتوجّه النائب النوري الجريدي بسؤال ثان حول شبهات الفساد المتعلقة بالشركة التونسية للأنشطة البترولية.
وخلال إجابتها على السؤال، أكّدت الوزيرة أن جميع الدوائر الرقابية تقوم بدورها الفعّال في مكافحة الفساد. كما أكدت في سياق التعيينات أنه تمّ اعتماد مبدأ الكفاءة والنزاهة كمعيار أساسي لضمان العدالة والمهنية في الاختيارات.
وأوضحت الوزيرة أن حقوق المستثمرين الأجانب والتونسيين جميعها مكفولة، مضيفة أن 18 عقد امتياز انتهت صلاحيتها، وهي محددة بآجال قانونية. وفي هذا الإطار، تمّ اتخاذ قرار بمواصلة الاستغلال بهدف الحفاظ على مردودية الإنتاج وضمان الاستقلالية الطاقية للبلاد. وأكدت أنه تمتّ مراجعة الإجراءات والآليات وفقًا للضوابط القانونية المعمول بها، مع استكمال الإجراءات اللازمة لمواصلة النشاط وفقًا لذلك.
وأضافت الوزيرة أن القرارات المتعلقة بإسناد المشاريع والامتيازات تُتخذ من قبل لجنة مشتركة، حيث يتم توثيق كافة القرارات لضمان الشفافية والمصداقية، مشددة على أن جميع الملفات التي تحتوي على إخلالات تُحال على القضاء لضمان تطبيق العدالة. وأكدت أن الجميع يعمل من أجل مصلحة البلاد والحرص على ضمان الشفافية في مختلف الملفات.
وفي تعقيبه، أكد النائب أن القضاء يتابع عديد القضايا المتعلقة بالقطاع، متمنيًا أن تحصل تونس على حقوقه ومشيرًا إلى أن ارتفاع إنتاجية الفسفاط والمحروقات سيُساهم في الحدّ من نسب البطالة. كما طالب بضرورة توخّي الحزم في التعاطي مع إجراءات التقاضي خاصة في القضايا الدولية، لضمان حفظ حقوق البلاد في هذا الشأن.
من جهتها، طرحت النائب عواطف الشنيتي سؤالا شفاهيا حول مواضيع تتعلق بالمناطق الصناعية والغاز الطبيعي في ولاية باجة.
وأوضحت الوزيرة في إجابتها أن ملف الغاز الطبيعي يشهد تقدمًا ملحوظًا في إنجاز المشاريع العمومية والخاصة، كما أبرزت أنّه من المقرر أن تبدأ أشغال ربط معتمديتي تبرسق بالغاز الطبيعي في السداسي الأول من سنة 2027.
وأعلنت الوزيرة أنّه تم ربط مدينة باجة الجنوبية بالغاز في جانفي 2025، في حين يقدّر مشروع الربط في تبرسق بـ 2.5 مليون دينار وفي دقّة بـ01 مليون دينار، وإعتبرت أن هذه المشاريع هي مشاريع استثمارية تستوجب توفير التجهيزات اللازمة مثل الربط بالكهرباء والغاز.
وأضافت الوزيرة أن هناك 135 مشروعًا صناعيًا في باجة بطاقة تشغيلية تقدّر بـ 16 ألف موطن شغل، مما سيعزز التحويل الصناعي للمواد الفلاحية ويضمن أفضل معدلات التطور في القطاع الفلاحي.
وفي تعقيبها، أشارت النائب عواطف الشنيتي إلى أن المنطقة الصناعية تحتوي على أرض تابعة للدولة تمتد على 350 هكتار يمكن استغلالها بشكل فعّال، وعلى الرغم من كونها على ملك الدولة إلاّ أنّه هنالك عدة تعطيلات في إطلاق المشاريع وتنفيذها في المنطقة، وهو ما يستدعي سرعة معالجة هذه الإشكاليات لدفع عجلة التنمية في الجهة.
وتوجّه النائب عصام البحري الجابري بسؤال شفاهي حول بعض المسائل التي تهم الوزارة في ولاية قابس.
وفي إجاباتها، أكدت وزيرة الصناعة أن الأنشطة الكيميائية أضرّت بصفة ملحوظة بقطاعات الفلاحة والسياحة والبيئة والصيد البحري بولاية قابس. وأضافت أن جميع الاتفاقيات المبرمة مع الشركاء المحليين أو الدوليين تحترم كافة القوانين والتراتيب الجاري بها العمل، بما في ذلك عرض هذه الاتفاقيات على أنظار مجلس نواب الشعب للمصادقة عليها، وفقًا لما ينص عليه دستور الجمهورية التونسية.
وفي سياق آخر، أوضحت الوزيرة أن المشروع النموذجي المبرمج لإنتاج "الأمونيا الخضراء" لا يستهدف بالأساس الجانب الصناعي، بل يهدف إلى اكتساب التجربة والخبرة في مجال إنتاج هذه المادة التي يقوم المجمع الكيميائي حاليًا بإستيرادها. وأشارت إلى أن هذا المشروع يندرج في خانة المشاريع الصديقة للبيئة حيث سيعتمد في مرحلة الإنتاج على الطاقات المتجددة، خصوصا الطاقة الشمسية.
وأفادت الوزيرة في الختام أن المجمع الكيميائي دفع 100.6 مليون دينار كمساهمة مجتمعية خلال سنة 2024، إنتفعت منها مجموعة من المنظمات المدنية والنوادي الرياضية وغيرها.
وفي التعقيب، تساءل النائب عن مشاريع الامتصاص الثلاثي ومآلاتها، ودعا إلى فتح ملفات الفساد في قطاع الطاقة في جهة قابس مندّدا بما وصفه بالممارسات التي تهدف إلى تضليل المسؤولين وتقديم صورة خاطئة عن واقع الجهة.
وقدّمت النائب بسمة الهمامي بسؤال شفاهي حول المناطق الصناعية في ولاية سليانة.
وفي إجابتها، أكدت الوزيرة وجود عديد المشاريع المحدثة في ولاية سليانة باعتبارها تحتكم على امتياز فلاحي يتمثل في الزراعات الكبرى والسقوية وأوضحت أنه تم توفير بنية تحتية ملائمة لتعزيز التحويل الصناعي.
وأشارت الوزيرة إلى أن السوق التونسية هي سوق صغيرة وأن تطوير الإنتاج يتطلب بالضرورة تطوير التوريد والتصدير بنفس الوتيرة.
واعتبرت أن السياسات والخيارات التي اعتمدتها تونس منذ السبعينات كانت الأنسب آنذاك، لكن اليوم أصبح من الضروري اتباع سياسات جديدة تتلاءم مع التحديات والرهانات الحالية.
وفي هذا السياق، ذكرت الوزيرة أن تونس تتصدر الشراكة مع الاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقيات متوازنة ساهمت في تطوير الصناعة في جميع جوانبها. وأضافت أن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أسهمت بشكل كبير في تحسين الجودة وتعزيز الإطار المعرفي، مشيرة إلى أن اليد العاملة التونسية ليست بخسة، بل هي ذات كفاءة عالية. كما أكدت أن الميزان التجاري في الصناعات حقق فائضًا مع فرنسا وألمانيا وإيطاليا، موضحة أن تونس حافظت على سيادتها الوطنية وهي الآن تزاحم المنتجات الأوروبية في الأسواق الأوروبية. وشددت على ضرورة العمل على جذب الاستثمار والتفاوض لتحقيق منفعة تونس مع الحفاظ على السيادة الوطنية.
كما أكدت أن الوزارة تعمل على تعزيز القطاع الصناعي في ولاية سليانة وتشجيع الاستثمار فيها، بما يخدم تنمية المنطقة ورفع مستوى الإنتاج.
وفي تعقيبها، تساءلت النائب بسمة الهمامي عن تغييب ولاية سليانة من سياسات التنمية والتصنيع رغم الفرص الطبيعية والزراعية التي تتمتع بها، مشيرًة إلى أنه يتم تقديم التسهيلات للمستثمرين الأجانب، في حين لم يتم إعطاء الاهتمام الكافي للمنطقة. كما طالبت النائب بـتسوية وضعية العمال في ولاية سليانة لضمان حقوقهم وتحسين ظروف عملهم.
وفي الختام توجّه النائب صابر المصمودي بسؤال شفاهي إلى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة حول مشاكل البنية التحتية الصناعية في ولاية صفاقس.
وأوضحت الوزيرة في إجاباتها أن الوكالة العقارية الصناعية تلعب دورًا حيويًا في ضمان استدامة المناطق الصناعية من خلال توفير الوحدات الصناعية اللازمة. وأشارت إلى أن بعض المناطق الصناعية ترجع بالنظر للسلط الجهوية، فيما تقوم وكالة النهوض بالصناعة بتقديم الدعم الفني والمرافقة لضمان نجاح العمل في مختلف المناطق. كما تطرقت إلى وجود هياكل تمويلية أخرى تساهم في تهيئة المناطق الصناعية، مؤكدة أن هذه المبادرات تركز على جوانب اقتصادية واجتماعية وبيئية.
وفيما يخص إعادة تهيئة المجامع الصناعية، أوضحت أن الوزارة تعمل على مراجعة التشريعات المتعلقة بتهيئة هذه المناطق، مع التأكيد على ضرورة ضمان مردودية هذه المناطق وتحقيق المواصفات العالمية لها. وأضافت أن الوزارة تعمل على تحسين المردودية من خلال مراجعة مجلة الاستثمار بهدف تطوير الصناعة بشكل عام.
كما أوضحت أن المناطق التابعة للمجالس الجهوية تحتوي على مشاريع استثمارية، ولكن من الضروري تحديد الأولويات فيما يتعلق بهذه المناطق. وفي هذا السياق، أشارت الوزيرة إلى أن صفاقس تعتبر من أوائل الولايات في تحديد الأولويات وتعمل على تنمية الجهات التي تشهد نقصًا في الاستثمارات. كما نوهت بالإمكانيات المتاحة لمراكز الأعمال في تدريب وتأهيل الكوادر المحلية.
وفيما يتعلق بالاتفاقيات مع وكالة النهوض العقاري الصناعي والمجالس الجهوية، أكدت الوزيرة أن هناك تعاونًا مستمرًا لتحقيق التنمية الصناعية في مختلف المناطق.
في تعقيبه، أشار النائب إلى وجود إشكاليات في بعض الإجراءات، بما في ذلك تحويل الأموال. كما طالب النائب بإجراء لقاء مشترك يضم كلاّ من وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الصناعة وبحضور نواب جهة صفاقس، بهدف بحث الإشكاليات العالقة والمتعلقة بـ المنطقة الصناعية "سيدي سالم" والمنطقة الصناعية "مدغشقر 2".
وفي ختام الجلسة أكّد رئيس مجلس نواب الشعب أهمية وزارة الصناعة والطاقة والمناجم باعتبارها من أبرز الوزارات المشرفة على قطاعات حيوية، حيث تساهم في إحكام استغلال الثروات الوطنية، وتأمين موارد الدولة، وتنشيط الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، والتحكم في الطاقة كعوامل أساسية لتحقيق النمو.
وأوضح أن الدور المنتظر من الوزارة ومختلف المؤسسات الراجعة إليها بالنظر، خاصة فيما يتعلق بـاستعادة نسق الإنتاج في القطاعات الاستخراجية، وتنويع مصادر الطاقة، واستشراف حلول فعالة لتحقيق الانتقال الطاقي، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات الصناعية، والنهوض بالاستثمار، ودفع عجلة التصدير.
وأشاد رئيس المجلس بالجهود المبذولة لدعم فرص الاستثمار، واستحداث آليات جديدة لمساندة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي الوطني، رغم التحديات العديدة التي تواجهها. واكّد أنّ التطلع إلى الأفضل وتعزيز المكتسبات مسؤولية جماعية تتطلب تكثيف الجهود، وتحقيق التنسيق والتكامل بين مختلف الأطراف المعنية، إلى جانب العمل على تطوير البنية التحتية الصناعية بالمناطق الداخلية، ودعم الأقطاب التكنولوجية والمناطق الصناعية، واستقطاب المستثمرين، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة.
وفي هذا السياق، ذكّر رئيس المجلس أن الوظيفة التشريعية حريصة على العمل في إطار التكامل والتناغم مع الوظيفة التنفيذية، وذلك من خلال التفاعل الإيجابي مع كل المبادرات الإصلاحية، لا سيما مراجعة مجلة المحروقات ومجلة الاستثمار، إضافة إلى دعم المشاريع والبرامج الكفيلة بتجاوز الإشكاليات القائمة، وتحقيق نقلة نوعية في القطاعات الاستراتيجية، التي تعدّ قاطرةً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.