واصل مجلس نواب الشعب مساء اليوم الاثنين 13 أفريل 2026 اشغال الجلسة العامة المخصصة لتوجيه أسئلة شفاهية إلى وزير الداخلية طبقا لأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وذلك بحضور وزير الداخلية والوفد المرافق له.
وأكّد الوزير في إجابته أنّ المؤسسة الأمنية تقوم على مبادئ وأخلاقيات مهنية صارمة تحكم علاقة الأمني بالإدارة وبالمواطن على حدّ سواء. وأوضح أنّه يتم التفاعل مع الشكايات الواردة بالتثبت والتحقيق وإحالة الحالات الثابتة على المجالس التأديبية التي قد تُفضي إلى تسليط عقوبات تصل إلى حدّ العزل.
كما أبرز أنّ الوزارة تراهن على مرحلة التكوين والتأطير لترسيخ قيم الانضباط وأخلاقيات المهنة، فضلا عن اعتمادها لمنظومة تقييم دورية للأعوان لقياس المردودية ومتابعة الأداء. وشدّد على وجود عمل رقابي متواصل وتكوين مستمر والتزام بمدوّنة السلوك المهني، مؤكداً الحرص على التطبيق الصارم للقانون وإحالة كلّ الجرائم إلى الجهات القضائية المختصة.
وشدّدت النائب في تعقيبها على ضرورة حماية المؤسسة الأمنية من حملات التشويه التي تستهدف أعوانها واتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة ما يتم ترويجه من معطيات تمسّ من صورة الأمن الوطني، بما يضمن التوازن بين المحاسبة والحفاظ على هيبة المؤسسة.
ومن جهته، أفاد الوزير بأنّ جميع مراحل القانون الأساسي المنظّم للمجالس البلدية إستكملت، وأنّه سيُعرض قريباً على مجلس وزاري للنظر فيه. كما أشار إلى أنّه تمّت مراجعة منحة الخطر في أكثر من مناسبة (سنتي 2013 و2016)، مقرّا بأنّ قيمتها الحالية تبقى محدودة بإعتبار إرتباطها بالتوازنات المالية للدولة، ومؤكداً حرص الوزارة على تحسين الوضعيات في إطار حوار متواصل مع الأطراف المعنية. وأضاف أنّ الوزارة بصدد العمل على مراجعة النصوص التشريعية المنظّمة للأسلاك الحاملة للسلاح بما يضمن مزيداً من النجاعة والحوكمة.
وفي تعقيبها، دعت النائب إلى مراجعة منظومة اسناد رخص الصيد. وأشارت إلى ضرورة إخضاع التعيينات في المناصب السياسية لبحث أمني دقيق يضمن الولاء للدولة، كما طالبت في السياق ذاته بمحاسبة كل من يسيء إلى صورة البلاد أو يمسّ بمن يعمل من أجل مصلحتها.
وأكّد الوزير في إجابته أنّ إحداث الملاعب يندرج في إطار دعم فئة الشباب، مشدّدا على ضرورة مواصلة استغلالها خاصة خلال العطل المدرسية والصيفية. كما أشار إلى برمجة جملة من المشاريع الرياضية بالجهة، من بينها تعشيب الملاعب وتهيئة الأسوار وتدعيم التنوير العمومي، إلى جانب إعداد دراسات فنية لملاعب كرة اليد وكرة القدم بتمويلات تناهز 800 ألف دينار، في إطار حرص السلطات الجهوية على تحسين البنية التحتية الرياضية، إضافة إلى دعم الجمعيات الرياضية عبر توزيع المعدات.
وفي تعقيبه، أبرز النائب غياب ملعب حيّ بمنطقة جبل الجلود، داعياً إلى مزيد دعم هذا المشروع وتيسير إجراءاته. كما أكد على أهمية فتح المنشآت الرياضية خلال العطل المدرسية لفائدة الشباب. ودعا في سياق آخر إلى تتبّع كلّ من يعمد إلى التشكيك وتشويه مؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي قضائياً حتى لا يفلت من المحاسبة.
وأوضح الوزير أنّ هناك رزنامة تشمل 426 مثال تهيئة عمرانية يقع النظر فيها والمصادقة عليها تدريجياً، مشيراً إلى انعقاد جلسة برئاسة الحكومة يوم 07 أفريل 2026 خُصصت لمتابعة هذا الملف. كما أكّد أنّه على اطلاع بمختلف التجمعات السكنية بولاية باجة، وقد تم إدراجها ضمن البرنامج الوطني لتسوية وضعيات التجمعات السكنية وتصنيفها كمناطق عمرانية مع الالتزام بإيجاد حلول شاملة لها.
وفي تعقيبها، شدّدت النائب على أهمية إصدار النظام الأساسي للعمد والمعتمدين بما يضمن كرامتهم، داعية إلى مزيد العمل الجماعي لتحسين ظروف عيش المواطن وتوفير مقومات الحياة الكريمة.
واستعرض وزير الداخلية في إجابته جملة من المحاور التنموية والتشريعية والبيئية، مؤكداً أهمية دعم السياحة الثقافية بمناطق على غرار “عين الذهب” و“زامة” لما تختزنه من إمكانيات واعدة. كما أبرز مجهودات الدولة في دعم البلديات حيث تم تخصيص 418 مليون دينار لفائدة 86 بلدية محدثة، إلى جانب تمويل مشاريع بقيمة 125 مليون دينار لفائدة 177 بلدية موسعة، مع بلوغ نسبة إنجاز البرامج 66% إلى غاية مارس 2026. وفي المجال البيئي، أشار إلى إحداث وحدة لمعالجة النفايات بطاقة 90 ألف طن سنوياً، ورصد 10 ملايين دينار لتهيئة 165 مصباً عشوائياً، فضلاً عن برامج لاستصلاح مصبات بتمويلات تتراوح بين 3.3 و4.5 مليون دينار. كما تطرق إلى تطوير المنتزهات الحضرية وتعزيز حوكمتها، إضافة إلى إعداد مشروع قانون أساسي جديد للمجالس البلدية ينسجم مع دستور 2022.
وفي تعقيبها، دعت النائب إلى تفعيل التوأمة مع بلديات أجنبية للاستفادة من التجارب الناجحة، وشدّدت على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر مرونة في التصرف في النفايات الصحية عبر توفير نقاط تجميع وحملات توعوية. ومن جهة أخرى، أثارت إشكالية رخص المخابز معتبرة أنّ الإجراءات الحالية ساهمت في تكريس الاحتكار ومؤكدة أهمية تمكين الشباب من فرص عادلة لبعث مشاريع تضمن كرامتهم.
وفي إجابته، بيّن الوزير أنّ إسناد رخص النقل والتبغ والمقاسم الاجتماعية يتمّ عبر لجنة تضمّ الوالي وممثلين عن مختلف الهياكل المعنية ووفق معايير مضبوطة، وذلك في إطار الشفافية والحرص على إنصاف كلّ من لم يتحصّل على حقّه. كما شدّد على أهمية ملف النظافة، خاصة بجزيرة جربة، حيث يجري العمل على تنفيذ استراتيجية خصوصية على الرغم من وجود بعض الصعوبات المرتبطة بالرفض المجتمعي لإحداث وحدة معالجة، مؤكداً الحرص على الحفاظ على جاذبية الجهة كوجهة سياحية متميزة. وفيما يتعلق بالدراجات النارية، أوضح أنّ تأمينها يخضع إلى القوانين المنظمة للعربات.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى مراجعة معاليم تأمين الدراجات النارية وضمان مزيد من الإنصاف في إسناد رخص سيارات الأجرة، كما نبّه إلى ظاهرة توجيه السياح نحو مغازات بعينها، مطالباً بالتصدي لممارسات الاحتكار والتعامل معها بصرامة.
في إجابته، أوضح الوزير أنّ التنسيق مع مختلف السلط المعنية متواصل بخصوص المراحل التمهيدية لمشروع تهيئة وصيانة ملعب الطيب المهيري، وقد تمّ اللجوء إلى مكتب دراسات مختص لضبط الجوانب الفنية. كما أشار إلى أنّ إدارة الطرقات تولّت تجميع مطالب المتساكنين بخصوص صيانة الأنهج، مع إعطاء الأولوية للتدخلات المستعجلة في إطار مقاربة تشاركية تجعل المواطن شريكاً فاعلاً في الشأن البيئي وصيانة المحيط.
وفيما يتعلق بمراجعة الأمثلة الترابية، بيّن أنّ العملية تتمّ بالتنسيق مع مختلف الوزارات. وقد شملت إلى حدّ الآن 347 بلدية، بما ساهم في حلحلة عديد الإشكاليات في كنف الشفافية. وأضاف أنّ تغيير الحدود الترابية يترتّب عنه بالضرورة تعديل في تركيبة المجالس والهياكل المنتخبة، وهو ما يستوجب مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة. كما تطرّق إلى مسألة توظيف واستغلال العقارات الدولية، مبرزاً إمكانية تثمينها خاصة عبر تمكين الشركات الأهلية من كراء هذه الأراضي.
وفي تعقيبه، ثمّن النائب تفاعل الوزارة، داعياً إلى مزيد العمل المشترك خاصة فيما يتعلّق بإعادة تحديد معتمدية صفاقس الغربية، مشدّداً على ضرورة دعم الجهة عبر تسمية الإطارات وتحفيزها بالنظر إلى ما تشهده من حركية وتحديات متزايدة.
وفي إجابته، أوضح الوزير أنّ العمل جار على إحداث وحدة للحماية المدنية ببني خداش، حيث تتواصل الإجراءات على المستوى الجهوي لتخصيص قطعة الأرض اللازمة لضمان جاهزية هذا المرفق الحيوي. كما أشار إلى دعم بلدية بني خداش بالموارد البشرية من خلال تنظيم مناظرتين لانتداب عملة، والانطلاق فعلياً في فرز الترشحات في مناظرة صنف أ3، إلى جانب تعزيز أسطول البلدية بشاحنة لتحسين نجاعة التدخلات. وأوضح الوزير كذلك أنّه تمّ إحداث لجنة صلب البلدية للنظر في رخص البناء بهدف التسريع في معالجتها، بالإضافة إلى برمجة 48 مشروعاً للتنوير العمومي المقتصد للطاقة وإصدار قرار بلدي للحدّ من ظاهرة الانتصاب الفوضوي ودراسة مقترح إحداث شرطة بلدية.
وفي تعقيبه، تساءل النائب عن موعد إحداث فرع الحماية المدنية، خاصة بعد تجاوز إشكالية العقار وتوفر موقع جاهز. كما لفت النظر إلى تواصل الإشكاليات البلدية لا سيما نقص المعدات وتعطّل مشاريع التنوير العمومي.
وأكّد الوزير في إجابته أنّ الدولة منخرطة بجدّية في التصدي لظاهرة المخدرات عبر اعتماد خطط دقيقة وشاملة تستهدف تفكيك الشبكات الإجرامية وملاحقة مروّجيها، إلى جانب مكافحة جرائم غسل الأموال المرتبطة بها. وأبرز تحقيق نتائج ملموسة على هذا الصعيد من بينها تعقّب عناصر هذه الشبكات حتى خارج الحدود، محذّراً من خطورة هذه الظاهرة التي تستهدف فئة الشباب وتهدّد تماسك المجتمع وقيمه. كما شدّد على ضرورة تضافر الجهود، خاصة على مستوى الأسرة، مع العمل على مراجعة الإطار القانوني، مؤكداً اعتماد سياسة عدم التسامح مع كلّ من يثبت تورّطه في هذا المجال.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على الحلّ الأمني، بل تشمل البعد الاجتماعي، مع التأكيد على ضرورة مراجعة منظومة إستخراج بطاقة عدد 3 بما يتيح للمواطنين فرصاً أفضل للاندماج في الحياة المهنية.
وأفاد وزير الداخلية أنه تم تخصيص قطعة أرض لبناء مركز أمني بحي هلال، مع رصد اعتمادات بقيمة 1.6 مليون دينار للانطلاق في الأشغال. وبخصوص السوق البلدي بحي الزهور، أكد وجود دراسة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والأمنية، مع التوجّه نحو إيجاد فضاءات بديلة وتنظيم النشاط دون المساس بمورد رزق الباعة.
وفي تعقيبها، دعت النائب إلى القيام بزيارة ميدانية للوقوف على الإشكاليات عن قرب، مثمّنة المجهودات الأمنية في الحدّ من الجريمة، ومطالبة بتعزيز التوعية والتحسيس بالشراكة مع وزارة الداخلية، إلى جانب تحسين التنوير العمومي، والإسراع بإرساء نظام أساسي لأعوان النظافة.
كما بيّن أنّ وزارة الداخلية تعتمد مقاربة شاملة للوقاية من العنف والتصدي له، وهي ترتكز على التدخل الناجع والتنسيق المحكم، إلى جانب تكثيف الحملات التحسيسية وتعزيز الحضور الأمني خاصة في وسائل النقل العمومي عبر تعزيز المراقبة و تعميم كاميرات المراقبة وربطها بغرف العمليات لضمان سرعة التدخل.
وفيما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي، شدّد على التزام الوزارة بمواجهة المخاطر الطبيعية والتكنولوجية والعمل على إرساء جهاز أمني عالي الجاهزية، والتوجه نحو تعزيز السيادة الرقمية واعتماد التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة، إلى جانب تطوير أسطول النقل وتحسين نجاعة الخدمات الأمنية.
أما على المستوى الاجتماعي، فأبرز الحرص على تطوير المنظومة الاجتماعية والصحية لفائدة الأعوان، وتكثيف الإحاطة بضحايا المؤسسة الأمنية وعائلات الشهداء، فضلاً عن مواصلة تحديث جهاز الحماية المدنية وتعزيز قدرته على مجابهة الكوارث.
كما أوضح أنّ الأسئلة الشفاهية المطروحة اليوم تعكس انشغال النواب بالمشاغل الحقيقية للمواطن، لاسيما ما يتصل بالخدمات الأساسية ومتطلبات الأمن والسلامة في مختلف الجهات، إلى جانب الحرص على المساهمة في إيجاد الحلول ومرافقة العمل الحكومي في إطار الوظيفة الرقابية والتشريعية.
وشدّد على أنّ المجلس يتحمّل الأمانة في سبيل استرجاع ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وتعزيز التماسك الوطني لمجابهة التحديات بروح المسؤولية والانخراط في الواجب الوطني. كما جدّد التأكيد على مواصلة العمل على الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الضرورية، وتطوير الهياكل واستحداث الآليات الكفيلة بدفع التنمية وإعادة الأمل لمختلف الفئات الاجتماعية.
وختم بتأكيد انفتاح الوظيفة التشريعية على كلّ المبادرات والمقترحات الهادفة إلى تعميق النظر في القضايا الوطنية، مع جعل خدمة المصلحة العليا للوطن وتحقيق تقدّمه وازدهاره الهدف الجامع والمبدئي لكافة الجهود