لجنتا المالية والميزانية والتخطيط الاستراتيجي تعقدان جلسة استماع إلى ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة المالية والبنك المركزي التونسي

عقدت لجنة المالية والميزانية ولجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية اليوم الثلاثاء 18 مارس 2025 جلسة مشتركة للاستماع إلى ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة المالية والبنك المركزي التونسي حول مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في إحداث خط تمويل لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة من أجل الإنعاش الاقتصادي.

وتندرج هذه الجلسة في إطار مواصلة النظر في مشروع القانون المذكور تبعا لما توصلت به اللجنتان من وثائق تضمنت معطيات وبيانات إحصائية بخصوص خطوط تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة والتي كانتا قد طلبتاها في جلستهما المشتركةيوم 20 فيفري 2025 بهدف مزيد الاطلاع على التفاصيل الخاصة بالقروض التي تمت المصادقة عليها سابقا والمتعلقة بتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ولا سيما من حيث كيفية توظيفها ومدى نجاعتها في تحقيق المأمول .

وذكّر ممثلو وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة المالية والبنك المركزي التونسي في تدخلاتهم بالظرف الاقتصادي الصعب الذي مرت به دول العالم بما فيها تونس سنتي 2020 و2021 جرّاء جائحة الكوفيد مما أدى إلى تفاقم الإشكاليات والصعوبات التي تعترض نسيج المؤسسات الاقتصادية التونسية وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تؤكد كل الدراسات الحالية أنها تعاني بدرجة أولى من مشكل التمويل، مما استوجب التفكير في خطوط تمويل جديدة لإنعاشها وحمايتها من تبعات الأزمة الخانقة التي تمر بها.

وأوضحوا أن التداين توجه إيجابي باعتبار أنّ الدولة إزاء عجز هيكلي ونسبة ادخار ضعيفة، بالإضافة الى أن الغاية منه هي خلق الثروة وتنشيط الاقتصاد على أن يكون ذلك في إطار المحافظة على التوازنات المالية وعدم تبديد الموارد.

كما تطرقوا الى غياب الهيكلة المالية الناجعة لعديد المؤسسات الصغرى والمتوسطة وضعف تنافسيتها وعدم قدرتها على الإيفاء بخلاص ديونها في الآجال، بالإضافة إلى الضعف المسجل على مستوى التسيير والتصرف، مبينين انها من الأسباب الرئيسية التي أعاقت نجاحها وصمودها باعتبار افتقارها للشروط المستوجبة وللضمانات الكافية للحصول على التمويل من المؤسسات المقرضة.

وخلال النقاش، أوضح اعضاء مكتبي اللجنتين أن هذه الجلسة تهدف الى مزيد التعمق في مشروع القانون بكل أبعاده بناء على ما وفرته وزارة الاقتصاد والتخطيط من معطيات تفصيلية وخاصة فيما يتعلق بنوعية القروض السابقة ومبالغها ومانحيها وكيفية توجيهها وتوظيفها حتى يكون التشخيص للمسائل المطروحة أكثر دقة وعمقا وحتى نتمكّن من ضمان أكثر قدر من النجاعة والمردودية لخطوط التمويل الموضوعة على ذمة المؤسسات الاقتصادية ببلادنا.

وأكد النواب تواصل المشاكل والصعوبات التي تعاني منها المؤسسات الصغرى والمتوسطة على مر السنوات رغم تمتعها بخطوط تمويل بواسطة القروض التي توفرها الدولة وهو ما يستدعي مراجعة هذا الملف بصفة أعمق والقيام بالتشخيص اللازم حتى لا يتم إغراق الأجيال القادمة بالديون دون تحقيق المأمول منها اقتصاديا واجتماعيا.  

كما اعتبر النواب أنّ عدد المؤسسات المستفيدة من خطوط التمويل ضعيف جدا مقارنة مع العدد الجملي للمؤسسات التي تشكو صعوبات مالية. واستفسروا عن المنهجية المعتمدة في عملية منح التمويلات وعن مدى تمتع المناطق الداخلية أو بعض القطاعات بالأولوية في ذلك.

كما نبه عدد من النواب إلى ضرورة مراجعة سقف المبالغ التي يتم إقراضها إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تشكو عجزا هيكليا، مشيرين إلى ضعف هذا السقف خاصة وأن التزاماتها وديونها تفوق بكثير ما تتيحه لها خطوط التمويل، مما لا يمكنها من حل مشاكلها بنسبة معقولة أو بصفة جذرية، وهو ما تسبب في غلق عديد المؤسسات ومزيد تفاقم العجز الهيكلي للكثير منها.

وأشار عدد من المتدخلين من جهة أخرى، إلى أن تفرّع خط التمويل على عدة بنوك من شأنه أن يؤدي إلى نوع من التشتت الذي قد يؤثر سلبا على المؤسسات الاقتصادية عند اختيار المموّل. وأكدوا مزيد اعطاء الأولوية في مثل هذه التمويلات إلى البنوك العمومية على غرار البنك التونسي للتضامن، بالإضافة إلى ضرورة الدعم الهيكلي لبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ليكون من أهم البنوك التي تتولى منح القروض عن طريق هذه الخطوط.

كما شدد النواب على ضرورة تقليص الآجال والحد من التراخيص وتبسيط كراسات الشروط والحد من تشعب الإجراءات لتيسير الولوج إلى منظومة التمويل بالإضافة إلى العمل على الارتقاء بالتشريعات ومراجعتها لتستجيب إلى مقتضيات المرحلة الراهنة.

وأكدوا ضرورة القيام بتشخيص موضوعي للوضع لايجاد الحلول الهيكلية للمؤسسات وتكريس مبادئ الحوكمة في التصرف فيها بما يؤسس لخلق نسيج اقتصادي متماسك ومرتكز على قروض استثمارية ذات مردودية اقتصادية واجتماعية عالية وذلك في إطار الدور الاجتماعي للدولة ووفق رؤية واستراتيجية شاملة ومنوال تنمية جديد.

وفي تفاعلهم مع مداخلات النواب، أوضح ممثلو وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة المالية والبنك المركزي التونسي، فيما يخص البطء المسجل للانطلاق في استغلال خطوط التمويل، أنه بعد المصادقة على اتفاقية القرض هناك جملة من الإجراءات التي يجب اتباعها لدخول القرض حيز النفاذ وهو ما يتطلب بعض الوقت.

أما بالنسبة إلى ضعف عدد المؤسسات المستفيدة من خطوط التمويل مقارنة بعددها الجملي، فبينوا أنه يعود أساسا،  إلى قاعدة العرض والطلب وهو مرتبط بمدى جاهزية المؤسسات وصلابة هيكلتها المالية. كما أوضحوا أن القروض تسحب على أقساط وتوزع على البنوك حسب طلبات التمويل، وبينوا في هذا الصدد أن البنوك لها سقف محدد ونظام عمل واضح وأن آلية التسقيف غايتها توزيع القروض بصفة عادلة وهو تسقيف مرتكز على أسس موضوعية لتمكين أكثر ما يمكن من المؤسسات المعنية من الانتفاع بالتمويل.

وأكدوا من جهة أخرى،  أن التوجه الحالي يرتكز على تكريس مبدأ حرية النشاط والمراقبة البعدية وذلك عن طريق حذف كل التراخيص المتعلقة بتعاطي الأنشطة الاقتصادية واستبدالها بكراسات شروط مع التركيز على مراجعة كراسات الشروط المعمول بها حاليا في اتجاه مزيد تبسيطها ورفع كل القيود المعطلة للمستثمرين وخاصة في القطاعات الحيوية على غرار الفلاحة والنقل والسياحة والتجارة.

كما أكدوا أن الدولة تعمل حاليا على وضع استراتيجية وطنية للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة تتضمن عديد الإصلاحات وتتلخص في 06 محاور أساسية من أهمها محور التمويل.

وفي ختام الجلسة، قررت لجنة المالية والميزانية ولجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية الموافقة على مشروع هذا القانون بأغلبية الأعضاء الحاضرين.


الملفات المرفقة :

مقالات أخرى