لجنة الصناعة تستمع إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية

عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة يوم الخميس 26 مارس 2026 جلسة استماع إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية حول مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة ودور القطاع الخاص في الانتقال الطاقي، وذلك في إطار دراستها لخمسة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وذلك برئاسة السيد محمد أمين المباركي وبحضور السيد محمد علي فنيرة مقرر اللجنة، والسيدة بثينة غانمي والسيد عصام البحري جابري عضوي اللجنة إضافة إلى عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وأكّد ممثّلو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أهمية هذه المشاريع في ظل ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت مائة دولار للبرميل نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط والتي ستكلّف الاقتصاد التونسي بذل مجهود كبير للحد من تداعياتها على المالية العمومية خاصة أمام ما نشهده من عجز طاقي بلغ حوالي 11 مليار دينار خلال سنة 2025، ويمثل عبء بنسبة 20% على ميزانية الدولة التي بنيت على فرضية 63 دولار للبرميل حيث أن كل زيادة بدولار واحد تكلّف الدولة حوالي 160 مليون دينار إضافية.
وأشاروا إلى أن خيار الدولة اليوم يتمثل في اعتماد الحل البديل وهو الاستثمار في الطاقات المتجددة التي تزخر بها تونس من طاقة شمسية وطاقة الرياح رغم التأخر الحاصل في تحقيق الأهداف المرسومة حيث تمّ الوصول إلى نسبة 6% من المزيج الطاقي من جملة 30% مبرمجة لسنة 2030 أي ما يعادل 5000 ميغاواط.
وتطرّقوا إلى الإشكاليات التي يتعرّض لها المستثمر التونسي والمستثمر الأجنبي خلال عملية إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة والربط بالشبكة الكهربائية للشركة التونسية للكهرباء والغاز، مؤكدين أنها تتمثّل أساسا في المسائل المتعلقة ببطء الإجراءات الإدارية على غرار التأخير في الحصول على الرخص اللازمة، واقترحوا بعث شباك موحد على مستوى رئاسة الحكومة لحل هذا الإشكال. كما أشاروا إلى وجود إشكاليات ذات طابع تقني على غرار مشاكل الربط بالشبكة ومحدودية قدرة استيعاب الشبكة وطاقة التخزين للكهرباء عن طريق بطريات تخزين الطاقة وذلك نتيجة الاقتصار على القطاع العام في هذا المجال، مؤكدين ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص في مثل هذه المشاريع الكبرى استئناسا بالتجارب المقارنة.
وأكّدوا من جانب آخر المردودية الاقتصادية لهذه المشاريع على مستوى كلفة انتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي المورد بما يمثل حوالي ثلث الكلفة. إلى جانب تحسين الوضعية المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز وعائدات مالية بداية من سنة 2035 تقدّر بـ 2000 مليار سنويا أي ربح نسبة 20% من العجز الطاقي.
ومن جانبهم أكّد النواب أهمية هذه الجلسة التي تأتي في سياق وطني يتّسم برفع التحديات المرتبطة بقطاع الطاقة وما يطرحه من رهانات على مستوى الأمن الطاقي والتوازنات الاقتصادية ودفع الاستثمار إلى جانب متطلبات الانتقال الطاقي. وأشاروا إلى ضرورة دراسة هذه المشاريع بعمق والاستئناس بمختلف الآراء والتصورات خاصة من قبل الفاعلين الاقتصاديين وممثلي القطاع.
وتساءلوا عن أساب عزوف المستثمر التونسي عن المشاركة مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز في مثل هذه اللزمات موضوع مشاريع القوانين المعروضة على اللجنة خاصة أمام توفر التمويلات الخضراء على غرار تمويلات الصندوق الأخضر للمناخ. وأشاروا في المقابل إلى أن المستثمر الأجنبي يحوّل جزء كبيرا من العائدات بالعملة الصعبة إلى الخارج. مؤكّدين حاجة البلاد إلى ثورة طاقية يقودها المستثمر التونسي مع تمكينه من الامتيازات الجبائية التي يتمتّع بها المستثمر الأجنبي في مثل هذه المشاريع.
وأشار بعض النواب إلى ضرورة تحسين شروط التفاوض في مثل هذه المشاريع وفق توجّه استراتيجي يعزز الأمن الطاقي ويجسّم مختلف الأهداف المنشودة في إطار إعداد مخطط طاقي بعمل تشاركي من مختلف الأطراف المتدخلة ويأخذ بعين الاعتبار امتياز توفّر الثروة الطبيعية في بلادنا من طاقة شمسية وطاقة الرياح.
وتساءلوا هل يتم حصر هذه المشاريع في إنتاج الكهرباء أم تشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر. كما استوضحوا عن مدى تأثير هذه المشاريع بعد انتهاء مدة اللزمة على البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية للمناطق التي أقيمت بها هذه المشاريع.
وفي تفاعلهم مع تدخلات النواب أوضح ممثلو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقاليدية ضرورة وجود المستثمر الأجنبي في مجال انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة لنقص الخبرة لدى المستثمر التونسي في هذا المجال من ناحية ولارتفاع نسب الفائدة لدى المؤسسات المالية التونسية (9%) عند الالتجاء إلى أخذ قروض من ناحية أخرى. وبيّنوا أنّ المستثمر الأجنبي بالمقارنة مع المستثمر التونسي يمتاز بقدرة تنافسية على مستوى سعر الفائدة الذي يقدر بنسبة 3%. وأكّدوا أن الحضور التونسي يتعزز باستمرار من خلال مؤسسات الخدمات ومكاتب الدراسات التونسية إلى جانب الكفاءات التونسية العاملة ضمن هذه المشاريع والتي تصل إلى نسبة 90%. وأشاروا إلى إمكانية مشاركة المؤسسات التونسية في رأس مال هذه المشاريع والتي ستؤدي إلى ارتفاع سعر بيع الكهرباء نتيجة ارتفاع الكلفة بالنسبة للمستثمرين التونسيين مما يتطلب موازنة بين خيار التخفيض من العجز الطاقي وبين خيار تثمين الشركات والأدمغة التونسية.
وشدّد ممثلو كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية خلال الاستماع اليهم في جلسة بعد الظهر،على ضرورة تسريع إنجاز هذه المشاريع بالنظر إلى المرحلة التي تمر بها البلاد في مجال الأمن الطاقي وذلك إلى أن تتحسّن قدرة المستثمرين التونسيين في الاستثمار في هذا المجال.
وأشاروا إلى أهمية نظام اللزمات إلى جانب نظام الاستهلاك الذاتي ونظام التراخيص في تحقيق الأهداف المرسومة خاصة وأن المشاريع الكبرى في هذا المجال تنضوي تحت نظام اللزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة. وأكّدوا تضافر الجهود بين كل الأطراف لتذليل الصعوبات الموجودة على مستوى الربط بالشبكة الكهربائية والمساعدة في انخراط مؤسسات مالية قادرة على تمويل المشاريع في قطاع الطاقات المتجددة.
وأكّدوا أهمية رسم مخطط طاقي في أقرب الآجال وإيجاد حلول جذرية لمعضلة تمويل هذه المشاريع عبر توفير نسبة فائدة تنافسية وحصول المستثمر التونسي على المرجع اللازم الذي يمثّل الضرورة الاستراتيجية للشركات التونسية في مجال الطاقات المتجددة للمشاركة في هذه المشاريع وإثبات قدرتها الفنية والمالية.
وتطرّق النواب في مداخلاتهم إلى أهمية الاستماع إلى آراء وتصورات واقتراحات أحد مكونات النسيج الاقتصادي في إطار المقاربة التشاركية التي تعتمدها اللجنة في دراسة هذه المشاريع. وتساءلوا عن مدى تأثير مشاريع اللزمات ذات الجهد العالي على تحمّل الشبكة الكهربائية بنسبة للجهد المتوسط والمنخفض وبالتالي على مشاريع نظام الترخيص ونظام الاستهلاك الذاتي. وتساءلوا عن إمكانية تخزين الكهرباء المنتج من الطاقات المتجددة وعن الكلفة المالية لهذه العملية.
وفي ردهم على تساؤلات النواب أكّد ممثلو كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية أن الأشغال التي تجري على الشبكة الكهربائية في الوقت الراهن تجعلها قابلة لاستيعاب كافة المشاريع المبرمجة خاصة منها المشاريع ذات الجهد العالي. وأشاروا إلى تحمّل المستثمر الأجنبي لمصاريف التخزين من خلال هذه المشاريع.
وأكدوا أن المؤسسات التونسية حققت نسب ادماج محترمة في مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة قابلة للتدعيم في الأيام القادمة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى